«سند التريلا بجسم سيارته».. الأسطى عماد جلال يروي تفاصيل إنقاذ شاحنة محملة بالقطن من الانقلاب
تحول الأسطى عماد جلال إلى حديث مواقع التواصل بعد ظهوره وهو يسند بشاحنته تريلا محملة بالقطن أوشكت على الانقلاب، وظل يرافقها لنحو ثلث ساعة حتى وصلت إلى مكان آمن.
وتصدر الأسطى عماد جلال وموقفة البطولي مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقطع فيديو يوثق تدخله لإنقاذ سائق شاحنة نقل ثقيل كانت محملة بالقطن وأوشكت على الانقلاب أثناء سيرها على الطريق.
وأظهر المقطع الشاحنة وهي تميل بصورة خطيرة، بينما اقترب عماد جلال بسيارته النقل ووضعها إلى جوارها، مستخدمًا جسم الشاحنة التي يقودها في إسناد التريلا ومنعها من السقوط، حتى تمكن سائقها من استعادة قدر من التوازن ومواصلة السير إلى مكان آمن.
رد فعل تلقائي أنقذ الموقف
قال عماد جلال، في أول تعليق له على الواقعة، إن ما فعله كان رد فعل تلقائيًا بمجرد ملاحظته أن الشاحنة الأخرى أصبحت على وشك الانقلاب.
وأضاف: «كل اللي عملته كان رد فعل تلقائي، والحمد لله ربنا ستر»، مؤكدًا أنه لم يتردد في التدخل لمساعدة زميله ومنع وقوع حادث قد يؤدي إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وأوضح أن سائق الشاحنة كان يواجه موقفًا بالغ الخطورة، بينما كانت الحمولة الثقيلة تزيد من ميل التريلا وتهدد بانقلابها بصورة كاملة على الطريق.
التريلا كانت محملة بالقطن
كشف عماد جلال أن الشاحنة المهددة بالانقلاب كانت تحمل كمية من القطن، وهو ما جعل التعامل معها أكثر صعوبة بسبب حجم الحمولة وطبيعة توزيعها.
وبحسب روايته، بدأ جسم التريلا يميل بصورة واضحة، فقرر الاقتراب منها تدريجيًا واستخدام جانب سيارته كدعامة مؤقتة تمنعها من السقوط.
وكان أي تحرك مفاجئ أو اصطدام غير محسوب قد يؤدي إلى انقلاب الشاحنتين معًا، إلا أن السائق حافظ على سرعة واتجاه متقاربين خلال عملية الإنقاذ.
ثلث ساعة للوصول إلى بر الأمان
لم تستغرق عملية الإنقاذ ثواني معدودة كما قد يبدو في المقطع المختصر، إذ أكد عماد جلال أنه ظل يسند الشاحنة ويرافقها لمدة قاربت ثلث ساعة.
وقال إن العملية استمرت حتى وصلت التريلا إلى نقطة آمنة، قبل أن يواصل رحلته بصورة طبيعية دون التوقف أو انتظار التكريم والإشادة.
وأضاف أن كل ما كان يشغله في تلك اللحظات هو حماية السائق ومنع انقلاب الحمولة في الطريق، خاصة مع احتمال اصطدامها بسيارات أخرى أو إغلاق الحركة المرورية.
مخاطرة محسوبة بين شاحنتين
كشفت اللقطات المتداولة دقة المناورة التي نفذها عماد جلال، إذ كان مطالبًا بالحفاظ على مسافة شبه ثابتة بين الشاحنتين، حتى يظل جسم سيارته داعمًا للتريلا المائلة.
وكان عليه كذلك تجنب الضغط الشديد عليها، حتى لا تتسبب قوة الاحتكاك أو اختلاف السرعة في فقدان السيطرة على المركبتين.
وساعد التناسق بين السائقين على عبور اللحظات الحرجة، إلى أن ابتعدت الشاحنة المائلة عن خطر الانقلاب الكامل.
«كل اللي عملته كان واجب»
قلل عماد جلال من وصف ما فعله بالعمل البطولي، مؤكدًا أنه تعامل مع الموقف باعتباره واجبًا تجاه سائق زميل تعرض للخطر على الطريق.
وأشار إلى أن سائقي النقل يواجهون ظروفًا صعبة خلال رحلاتهم الطويلة، وأن الوقوف إلى جوار بعضهم في الأزمات يمثل سلوكًا طبيعيًا بينهم.
وقال في تصريحات متداولة إن سائقي النقل يستحقون المساندة، وإنه لم يتردد لحظة في مساعدة السائق الآخر عندما شاهد التريلا تميل أمامه.
الفيديو يثير تفاعلًا واسعًا
حظي الفيديو بإشادة كبيرة من مستخدمي مواقع التواصل، الذين اعتبروا تصرف عماد جلال نموذجًا للشهامة وسرعة التصرف في المواقف الصعبة.
وأشاد المتابعون بقدرته على الحفاظ على هدوئه رغم خطورة المشهد، مؤكدين أن تدخله ربما منع حادثًا ضخمًا كان يمكن أن يسفر عن انقلاب الشاحنة وسقوط حمولتها ووقوع إصابات بين مستخدمي الطريق.
كما طالب عدد من المتابعين بتكريم السائق تقديرًا لموقفه، خاصة أنه عرّض نفسه وسيارته للخطر من أجل إنقاذ شخص آخر.
لم يتوقع انتشار الواقعة
أوضح عماد جلال أنه لم يكن يتوقع أن يحظى الفيديو بهذا الانتشار الكبير، مشيرًا إلى أنه أكمل رحلته بعد انتهاء الموقف ولم يتعامل مع ما جرى باعتباره أمرًا استثنائيًا.
وأضاف أن الضجة التي صاحبت نشر الفيديو فاجأته، لأنه رأى أن ما فعله لا يتجاوز مساعدة زميل في لحظة خطر.
وتداولت صفحات إخبارية ومستخدمون المقطع باعتباره أحد النماذج الإيجابية التي تعكس التضامن بين سائقي النقل على الطرق.
جدل حول مقطع آخر متداول
تزامن انتشار فيديو الإنقاذ مع تداول مقطع آخر قيل إنه يوثق انفجار إطار الشاحنة أو بداية الواقعة.
لكن عماد جلال أكد أن الفيديو الذي يظهر فيه إطار يتعرض للانفجار لا يتعلق بالحادث الذي شارك فيه، واصفًا ذلك المقطع بأنه مفبرك، بينما أكد أن الفيديو الثاني الذي يوثق إسناده للشاحنة هو الفيديو الحقيقي الخاص به.
وتبرز هذه التصريحات أهمية الفصل بين المقاطع الأصلية والمواد التي يعاد تركيبها أو ربطها بالأحداث بعد انتشارها.
خطر انقلاب الشاحنات الثقيلة
تمثل الشاحنات المحملة بأوزان كبيرة خطرًا مضاعفًا عند فقدان التوازن، خاصة أثناء المنحنيات أو تغيير الحارات أو السير على طرق غير مستوية.
وقد يؤدي توزيع الحمولة بصورة غير متوازنة، أو تثبيتها بطريقة غير سليمة، أو زيادة السرعة إلى ميل المقطورة وخروجها عن السيطرة.
كما يمكن أن تتسبب الرياح القوية أو المناورات المفاجئة في زيادة الخطر، خصوصًا مع الحمولات المرتفعة أو الخفيفة نسبيًا في كثافتها، مثل القطن، التي قد تؤثر في مركز ثقل المركبة.

بطولة فردية لا تلغي قواعد السلامة
رغم نجاح تدخل عماد جلال، فإن الاقتراب من شاحنة مائلة يظل تصرفًا شديد الخطورة، ولا ينبغي تقليده دون خبرة وقدرة على التحكم في مركبات النقل الثقيل.
وتبقى الأولوية في مثل هذه الحالات لتقليل السرعة تدريجيًا، وتحذير السيارات المحيطة، والاتصال بالمرور والطوارئ، مع تجنب المناورات المفاجئة التي قد تتسبب في انقلاب المركبة.
أما تصرف عماد جلال فنجح نتيجة خبرته وتقديره السريع للمسافات والسرعة، لكنه حمل في الوقت نفسه مخاطرة كبيرة على حياته وحياة السائق الآخر.
سائق يتحول إلى بطل شعبي
قدم عماد جلال صورة إيجابية لسائقي النقل الثقيل، الذين يقضون ساعات طويلة على الطرق ويتعاملون بصورة يومية مع تحديات الأعطال والحمولات والازدحام والحوادث.
وتحولت عبارة «الحمد لله ربنا ستر» إلى ملخص للموقف الذي بدأ بخطر انقلاب شاحنة وانتهى بوصولها إلى مكان آمن دون كارثة.
وبينما اعتبر المتابعون ما فعله بطولة تستحق التكريم، ظل السائق متمسكًا بروايته البسيطة: شاهد زميلًا في خطر، فتدخل لمساعدته ثم أكمل طريقه.


