أكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري، أن مصر وقطر أجرتا مباحثات معمقة بشأن التطورات المتسارعة في الأراضي الفلسطينية، وعلى رأسها الأوضاع في قطاع غزة، مشددًا على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين بشأن مختلف الملفات والقضايا التي تشهدها المنطقة.
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء القطري خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، تناول خلاله الجانبان آخر المستجدات الإقليمية والجهود الرامية إلى التوصل إلى حلول للأزمات القائمة.
مباحثات مصرية قطرية حول غزة والقضية الفلسطينية
وأوضح الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن المباحثات مع الجانب المصري ركزت بصورة أساسية على تطورات الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشار إلى أن المنطقة تمر في الوقت الحالي بمرحلة مفصلية، خاصة بعد قبول الفصائل الفلسطينية بخطة السلام المطروحة، مؤكدًا أن المسؤولية أصبحت الآن أمام الجانب الإسرائيلي لاتخاذ الخطوات اللازمة للتعامل مع الخطة.
وشدد على أن «الكرة في ملعب الجانب الإسرائيلي»، في إشارة إلى ضرورة وجود موقف إسرائيلي واضح تجاه المقترحات المطروحة لإنهاء الحرب وتحقيق التهدئة.
جهود مصر وقطر وتركيا لدعم خطة السلام
وأكد رئيس الوزراء القطري أن مصر وقطر وتركيا بذلت جهودًا مشتركة ومكثفة خلال الفترة الماضية بهدف دفع خطة السلام الخاصة بقطاع غزة إلى الأمام.
وأوضح أن هذه الجهود تأتي في إطار السعي إلى وقف التصعيد، وحماية المدنيين، وتهيئة الظروف اللازمة للوصول إلى تسوية سياسية تنهي حالة الحرب والمعاناة المستمرة في القطاع.
قطر تبدي قلقها من التصعيد الإسرائيلي
وأعرب الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عن قلق بلاده من استمرار ما وصفه بالخروقات الإسرائيلية والتصعيد ضد المدنيين الفلسطينيين.
كما أشار إلى تصاعد الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية، إلى جانب ما وصفه بالتجاوزات في كل من لبنان وسوريا، معتبرًا أن استمرار هذه الممارسات يزيد من حدة التوترات ويهدد أمن المنطقة واستقرارها.
الدوحة: التحركات الإسرائيلية تزعزع استقرار المنطقة
وقال رئيس الوزراء القطري إن استمرار التحركات الإسرائيلية يسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي، خصوصًا في ظل ما وصفه باستمرار الرفض الإسرائيلي لمسارات السلام.
وأكد أن استمرار التصعيد وغياب الحلول السياسية يفتح الباب أمام مزيد من التوترات، ويعقد فرص الوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة.
تداعيات الحرب بين أمريكا وإيران
وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، أشار الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى أن منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف بالغة الصعوبة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح أن الصراع خلف تداعيات سلبية على عدد من دول المنطقة، وألقى بآثاره على الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية، ما يزيد الحاجة إلى جهود دبلوماسية مكثفة لاحتواء التصعيد.
قطر تشدد على حرية الملاحة في هرمز وباب المندب
وشدد رئيس الوزراء القطري على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية في مضيقي هرمز وباب المندب، باعتبارهما من أهم الممرات البحرية والاستراتيجية في المنطقة والعالم.
وأكد أن حركة الملاحة يجب ألا تتحول إلى وسيلة للابتزاز السياسي من جانب أي طرف، مشددًا على رفض أي محاولات تستهدف عرقلة حركة السفن أو تهديد التجارة الدولية.
دعوة لعودة المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران
وأعرب الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عن أمله في استئناف المسار الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة، باعتباره الخيار الأفضل لخفض التوترات والتعامل مع الخلافات القائمة بعيدًا عن التصعيد العسكري.
وأكد أن العودة إلى الحوار والمفاوضات يمكن أن تسهم في الحد من التداعيات الأمنية والاقتصادية التي انعكست على مختلف دول المنطقة.
استمرار التنسيق بين مصر وقطر
وفي ختام تصريحاته، شدد رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين مصر وقطر، خاصة على مستوى وزيري الخارجية.
وأكد أن التعاون المستمر بين البلدين يمثل عنصرًا مهمًا في التعامل مع التحديات الإقليمية، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، فضلًا عن الدفع نحو حلول سياسية للأزمات التي تشهدها المنطقة.


