هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، بشن ضربة عسكرية على موقع «جبل الفأس» في إيران «قريبًا جدًا»، محذرًا طهران من القيام بأي أنشطة داخل المجمع المحصن الواقع بالقرب من منشأة نطنز النووية، في ظل عودة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى التصاعد من جديد.
ترامب: نعرف كل من يتحرك داخل الجبل
وقال ترامب، خلال حديثه مع الصحفيين في البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة تراقب ما يجري داخل الموقع الإيراني عن كثب، مضيفًا: «قد نضرب جبل الفأس في إيران قريبًا جدًا، لأنه إذا كان هناك أي شيء يحدث هناك، فنحن نعرف كل من يتحرك في الجبل».
وأضاف الرئيس الأمريكي: «نعرف كل من يتحرك في كل مكان، في جميع أنحاء إيران. وإذا ساءت الأمور، فسنضربهم. سنضربهم بقوة»، في تحذير جديد لطهران من استخدام المنشأة أو القيام بأي نشاط داخلها.
ما هو «جبل الفأس»؟
ويُعرف «جبل الفأس» بأنه مجمع عسكري ومنشأة شديدة التحصين تقع بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم وسط إيران.
ويتكون الموقع من مجمعين من الأنفاق والمنشآت المدفونة على أعماق كبيرة تحت الأرض، وهو ما يمنحه مستوى مرتفعًا من الحماية ضد الضربات الجوية التقليدية.
وعلى الرغم من استهداف الولايات المتحدة وإسرائيل عددًا من المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية خلال الضربات السابقة، فإن «جبل الفأس» لم يكن ضمن الأهداف التي تعرضت للقصف، الأمر الذي أبقى الأنظار مسلطة على طبيعة المنشأة وما إذا كانت تستخدم في أنشطة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
غموض حول طبيعة الأنشطة داخل المجمع
ولا تزال طبيعة الغرض الدقيق من المنشأة غير واضحة بشكل كامل، في ظل عدم السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى الموقع وفحص ما يجري بداخله.
وتشير المعلومات المتداولة بشأن المنشأة إلى أنها تتمتع بتحصينات استثنائية، وهو ما يجعل استهدافها عسكريًا أكثر تعقيدًا مقارنة بعدد من المنشآت الإيرانية الأخرى.
بناء المنشأة بدأ بعد هجوم على نطنز
وبحسب المعلومات الواردة، بدأ العمل في إنشاء الموقع بعد الهجوم الذي تعرضت له منشأة في نطنز عام 2020، وأسفر عن أضرار في منشأة تجميع أجهزة الطرد المركزي.
ومنذ ذلك الوقت، جرى تطوير منشآت وأنفاق تحت الأرض في المنطقة، وسط تكهنات بشأن طبيعة الاستخدامات التي يمكن أن تخصص لها هذه المنشآت ومدى ارتباطها بالبرنامج النووي الإيراني.
أنفاق على عمق يصل إلى 100 متر تحت الأرض
وقدّر خبراء متخصصون في تحليل صور الأقمار الصناعية أن بعض أجزاء المجمع قد تكون مدفونة على أعماق تتراوح بين 80 و100 متر تحت سطح الأرض.
ويجعل هذا العمق المنشأة أكثر صعوبة في الاستهداف والتدمير، مقارنة بالمنشآت النووية الإيرانية الموجودة على أعماق أقل، كما يزيد من التحديات التي قد تواجه أي عملية عسكرية تستهدف الموقع.
مخاوف أمريكية من إعادة بناء البرنامج النووي الإيراني
ويأتي تهديد ترامب في ظل مخاوف داخل الولايات المتحدة من إمكانية استخدام إيران للمنشأة في إعادة بناء أو استكمال أجزاء من برنامجها النووي، بعد الأضرار التي لحقت بعدد من منشآتها خلال الضربات السابقة.
وكان ترامب قد هدد في مناسبات عدة خلال الأشهر الماضية باستهداف «جبل الفأس»، مشيرًا إلى أن واشنطن تتابع الأنشطة الإيرانية داخل المنشأة وتملك معلومات استخباراتية بشأن ما يحدث فيها.
ضربات أمريكية وإسرائيلية واسعة ضد إيران
وتأتي هذه التطورات في أعقاب تصعيد عسكري واسع شهدته المنطقة، بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات كبيرة على إيران في 28 فبراير، استهدفت عددًا من المنشآت والبنى التحتية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب مواقع للصواريخ الباليستية ومنشآت عسكرية.
وردت طهران على الهجمات باستهداف إسرائيل والقوات الأمريكية المنتشرة في عدد من مناطق المنطقة، بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية والأمنية.
اضطراب الملاحة في مضيق هرمز يربك أسواق الطاقة
ولم تقتصر تداعيات التصعيد على العمليات العسكرية، إذ أدى تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، نظرًا للأهمية الاستراتيجية للمضيق باعتباره أحد أهم ممرات نقل النفط والغاز في العالم.
وأثار التوتر حول المضيق مخاوف دولية من تداعيات أكبر على إمدادات الطاقة والأسعار العالمية، مع استمرار المخاوف من اتساع نطاق المواجهة في المنطقة.
عودة التصعيد بعد فترات من التهدئة
ورغم أن حدة القتال تراجعت لاحقًا خلال فترات من المفاوضات والتفاهمات المؤقتة بين الأطراف، فإن التوترات العسكرية عادت إلى الاشتعال أكثر من مرة.
وبدأ أحدث تصعيد، وفق المعلومات الواردة، مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ موجة من الضربات يوم الثلاثاء استهدفت الحرس الثوري الإيراني، لتعود المخاوف مجددًا من اتساع نطاق المواجهة بين واشنطن وطهران.
«جبل الفأس» في قلب المواجهة مجددًا
ويعيد تهديد ترامب باستهداف «جبل الفأس» المنشأة الإيرانية شديدة التحصين إلى واجهة الأحداث، خصوصًا في ظل صعوبة الوصول إليها وعمق أنفاقها تحت الأرض.
وفي حال تنفيذ ضربة أمريكية على الموقع، فقد تمثل العملية تصعيدًا جديدًا في المواجهة بين واشنطن وطهران، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني وإمكانية إعادة بناء المنشآت التي تعرضت لأضرار خلال الهجمات السابقة.







