الأحد، ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٢:٤٤ ص

بعد سرقة الأرض.. مستوطنون يسرقون التراث الفلسطيني ويقلدون الزفة الشعبية

بعد سرقة الأرض.. مستوطنون يقلدون الزفة الفلسطينية ويثيرون غضباً واسعاً

لم يعد الصراع بالنسبة لكثير من الفلسطينيين ونشطاء مواقع التواصل مقتصراً على الأرض والاستيطان والتهجير، بل امتد إلى معركة أخرى على الهوية والثقافة والتراث، بعدما أثار مقطع مصور متداول يظهر مجموعة من المستوطنين وهم يحاكون طقوساً قريبة من الزفة الفلسطينية التقليدية موجة واسعة من الانتقادات.

ويرى منتقدو المشهد أن ما يحدث يمثل صورة جديدة من صور الاستيلاء الثقافي: فبعد السيطرة على الأرض وإقامة المستوطنات، يأتي استخدام عناصر من الموروث الشعبي الفلسطيني وكأنها منفصلة عن أصحابها الأصليين وتاريخهم.

مستوطنون يقلدون الزفة الفلسطينية في فيديو متداول

يظهر في المقطع المتداول شخصان يمتطيان حصاناً أبيض ويضعان غطاءً على وجهيهما، بينما يحيط بهما عدد كبير من المحتفلين وسط التصفيق والرقص والموسيقى العربية.

وشبّه ناشطون المشهد مباشرة بطقوس الزفة الفلسطينية والمواكب المرتبطة بالأعراس الشعبية، معتبرين أن طريقة الاحتفال والرقص والموسيقى المستخدمة تستعير عناصر واضحة من الثقافة المحلية الفلسطينية.

الدبكة والزفة جزء من الموروث الفلسطيني

ترتبط الدبكة بصورة وثيقة بالمناسبات الفلسطينية، وخصوصاً الأعراس والتجمعات الاجتماعية، كما تحولت عبر العقود إلى رمز ثقافي للهوية الفلسطينية والصمود في مواجهة محاولات المحو الثقافي. وتصف تقارير ثقافية فرق الدبكة الفلسطينية باعتبارها وسيلة للحفاظ على الجذور والهوية ونقلها بين الأجيال. 

كما تُستخدم الزفة والدبكة على نطاق واسع في حفلات الزفاف الفلسطينية والعربية، باعتبارهما جزءاً من طقوس الاحتفال التقليدية المرتبطة بالموسيقى والرقص الجماعي. 

من سرقة الأرض إلى سرقة التراث

بالنسبة إلى منتقدي الاستيطان، فإن المشهد لا يمكن فصله عن السياق الأوسع في الضفة الغربية، حيث تتواصل النزاعات على الأراضي والوجود السكاني والهوية.

ويصف ناشطون استخدام المستوطنين لعناصر من الثقافة الفلسطينية بأنه امتداد رمزي للاستيلاء على المكان: تبدأ العملية بالأرض، ثم تمتد إلى الطعام والملابس والأغاني والرقصات والعادات الاجتماعية، قبل إعادة تقديمها وكأنها بلا جذور فلسطينية.

وهذا توصيف سياسي وثقافي يتبناه منتقدون، وليس حكماً قانونياً مستقلاً على كل ممارسة ثقافية بعينها.

عندما تتحول الهوية إلى ساحة صراع

ليست المسألة مجرد رقصة أو أغنية.

فالتراث بالنسبة إلى الفلسطينيين يمثل سجلاً حياً للوجود على الأرض، وينقل بين الأجيال تفاصيل الحياة اليومية والأعراس والمواسم والأزياء والطعام والموسيقى.

لذلك يرى ناشطون أن انتزاع الرمز الثقافي من سياقه الفلسطيني ثم إعادة استخدامه داخل المستوطنات لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تقليد بريء، خصوصاً في ظل صراع قائم أصلاً على الأرض والانتماء والرواية التاريخية.

الأرض والهوية وجهان للصراع نفسه

تزداد حساسية هذه المشاهد لأن الضفة الغربية شهدت على مدار سنوات مواجهات مرتبطة بتوسع المستوطنات وعنف المستوطنين ضد تجمعات فلسطينية، بما في ذلك اعتداءات طالت ممتلكات ومناسبات اجتماعية. ففي 2023، وثقت الجزيرة مثلاً هجوماً لمستوطنين على بلدة ترمسعيا أدى إلى إحراق منشأة كانت عائلة فلسطينية تستخدمها استعداداً لحفل زفاف. 

ومن هنا يرى منتقدون أن تقليد مظاهر الأعراس الفلسطينية بينما يعيش الفلسطينيون في الوقت نفسه تحت ضغط الاستيطان يحمل مفارقة سياسية وثقافية حادة.

مستوطنون بملامح فلسطينية.. لكن من دون الفلسطينيين

المفارقة التي أثارت غضباً واسعاً بين المتابعين هي أن المشهد يحاكي صورة فلسطينية مألوفة: حصان، زفة، موسيقى عربية، تصفيق ورقص جماعي.

لكن الفلسطيني، وفق هذا النقد، يغيب عن المشهد بينما تُستخدم عناصر تراثه.

ويرى ناشطون أن هذه العملية تصنع نسخة مفصولة عن أصحابها: الاحتفاظ بالموسيقى والرقص والملامح المحلية، مع إقصاء التاريخ الفلسطيني الذي أنتجها.

الطعام والملابس والرقص.. معركة أخرى على الرواية

لا يقتصر الجدل المتعلق بالتراث الفلسطيني على الرقص.

فعلى مدار سنوات دار نقاش واسع حول نسبة أطعمة وأزياء وأعمال فنية وموسيقية من المنطقة إلى هويات وطنية مختلفة، وهو نقاش يتداخل فيه التاريخ المشترك لبلاد الشام مع الصراع السياسي الحديث.

لكن منتقدي إسرائيل يرون أن القضية تصبح أكثر حساسية عندما تأتي هذه الممارسات من مستوطنين يعيشون في أراضٍ فلسطينية محتلة، لأنهم يعتبرونها جزءاً من عملية أكبر لإعادة تعريف هوية المكان.

سرقة الأرض لا تمحو أصحابها

يرى الفلسطينيون المدافعون عن تراثهم أن الأرض ليست مجرد مساحة جغرافية، وإنما ترتبط باللغة والموسيقى والزي والطعام والعادات والذاكرة الجماعية.

ومن هذا المنظور، فإن الحفاظ على الدبكة والزفة والأغنية الشعبية لا يمثل مجرد اهتمام بالفنون، بل دفاعاً عن رواية ثقافية وهوية يقول أصحابها إنها مهددة بالمحو.

تقليد التراث لا يصنع جذوراً جديدة

قد يستطيع أي شخص تقليد رقصة أو ارتداء زي أو تشغيل أغنية، لكن منتقدي هذه الظاهرة يؤكدون أن تقليد عناصر الثقافة لا يمنح بالضرورة امتلاكاً لتاريخها أو جذورها.

ويختصر هذا الموقف الرسالة التي انتشرت مع الفيديو المتداول: يمكن الاستيلاء على الأرض، ويمكن تقليد التراث، لكن ذلك لا يمحو هوية أصحاب الأرض ولا التاريخ الذي أنتج هذا التراث.

فيديو يعيد فتح ملف سرقة التراث الفلسطيني

المشهد المتداول فتح مرة أخرى نقاشاً يتجاوز الحفل نفسه إلى السؤال الأكبر: ماذا يحدث عندما يصبح التراث جزءاً من صراع سياسي على الأرض والهوية؟

بالنسبة إلى منتقدي الاستيطان، فإن الصورة واضحة: الصراع لم يعد فقط على من يسيطر على الأرض، بل أيضاً على من يملك روايتها وذاكرتها وثقافتها.

ولهذا تحول فيديو قصير لاحتفال داخل مستوطنة إلى مادة سياسية وثقافية واسعة التداول، باعتباره لدى هؤلاء مثالاً على معركة فلسطينية أخرى: معركة حماية التراث من المحو وإعادة النسب.

 

الكلمات المفتاحية:
مستوطنون المستوطنون مستوطنون يقلدون الفلسطينيين سرقة التراث الفلسطيني سرقة الأرض الفلسطينية سرقة الهوية الفلسطينية الاحتلال الإسرائيلي الاستيطان الإسرائيلي مستوطنات الضفة الغربية الضفة الغربية فلسطين التراث الفلسطيني الهوية الفلسطينية الثقافة الفلسطينية الزفة الفلسطينية العرس الفلسطيني الدبكة الفلسطينية الدحية الفلسطينية مستوطنون يقلدون الزفة الفلسطينية فيديو مستوطنين فيديو مستوطنين اليوم فيديو الزفة الفلسطينية أعراس فلسطينية الزفاف الفلسطيني رقص المستوطنين مستوطنون يرقصون الدبكة الموسيقى الفلسطينية الأغاني الفلسطينية سرقة الثقافة الفلسطينية محو الهوية الفلسطينية تزييف الهوية طمس الهوية الفلسطينية التراث والاحتلال الاستيلاء الثقافي الاستيطان والتهجير تهجير الفلسطينيين الأراضي الفلسطينية السكان الأصليون فلسطين التراث الشعبي الفلسطيني الفلكلور الفلسطيني الفلكلور الشعبي الطعام الفلسطيني الزي الفلسطيني التطريز الفلسطيني الدبكة والتراث الزفة والتراث فيديو متداول مواقع التواصل الاجتماعي أخبار فلسطين اليوم أخبار الضفة الغربية المستوطنات اليوم الاحتلال والتراث الفلسطيني سرقة الأرض والتراث من الأرض إلى التراث معركة الهوية الفلسطينية الذاكرة الفلسطينية الرواية الفلسطينية ثقافة فلسطين تاريخ فلسطين تقليد التراث الفلسطيني المستوطنون والتراث الفلسطيني تراث فلسطين 2026 أخبار فلسطين 2026
عاجل
تعرف علي مباريات اليوم -- مواجهات قوية في دوري الأمم الأوروبية وخليجي 27 * بعد سرقة الأرض.. مستوطنون يسرقون التراث الفلسطيني ويقلدون الزفة الشعبية * د . راشد الشاشاني يكتب : الحضور والغياب بين السحر والواقع * ترامب يرفض عرض إيران لفتح مضيق هرمز خلال 7 أيام.. ما شروط طهران؟ * أوروبا أمام أسوأ شتاء منذ 2022.. أزمة الديزل والغاز تعيد الطاقة الروسية للواجهة * ترامب يطلق اسمه على مضيق هرمز.. وإيران تنتظر الرد على خطة الـ7 أيام * مباراة السعودية وعمان بث مباشر اليوم.. القنوات الناقلة والتشكيل في خليجي 27 * أسعار الذهب اليوم السبت.. عيار 21 يستقر عند 6235 جنيهًا * 114 من 115.. مانشستر سيتي أمام عقوبات تاريخية فهل يصل الأمر إلى الهبوط؟ * خلاف على المصروف ينتهي بمأساة.. طالب يقتل والده إمام المسجد في البحيرة * اليمن يدخل مرحلة جديدة.. تعبئة عامة ضد الحوثيين وعرض بالعفو للمنسحبين * خطة إيران الجديدة لأمريكا.. وقف الحرب وفتح هرمز ثم الملف النووي * مسلسل الخليفة الحلقة 36.. اختفاء يلديز يشعل الصراع وسرحات يواجه أعداء جدد * أمطار غزيرة ورعدية وشبورة كثيفة.. الأرصاد تكشف مفاجآت طقس السبت * «الشجعان غادروا القاعة».. نتنياهو يخاطب المقاعد الخالية بعد انسحاب الوفود * إهانة علنية في الأمم المتحدة.. نتنياهو يهاجم الوفود المنسحبة من خطابه *