أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الاثنين، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع المتعلق بإيران، بدلًا من اللجوء إلى العمل العسكري، في ظل استمرار التوترات بين واشنطن وطهران وتزايد التكهنات بشأن احتمالات تجدد المواجهة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح روبيو أن ترامب لم يتخذ حتى الآن قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات التي ستتخذها الإدارة الأمريكية تجاه إيران، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الرئيس الأمريكي لا يزال واثقًا من القدرات العسكرية لبلاده، ومن قدرة القوات المسلحة الأمريكية على تنفيذ المهام المطلوبة إذا استدعت التطورات اللجوء إلى الخيار العسكري.
روبيو: ترامب لم يحسم قراره بشأن إيران
وخلال حديثه إلى الصحفيين في عطلة نهاية الأسبوع، قال روبيو إن الرئيس الأمريكي لم يحدد بعد المسار النهائي الذي ستتبعه واشنطن في التعامل مع الملف الإيراني، لكنه أشار إلى أن ترامب يثق في امتلاك الولايات المتحدة الإمكانات العسكرية اللازمة للتعامل مع أي تطورات قد تفرض تحركًا عسكريًا.
وأضاف وزير الخارجية الأمريكي أن ترامب يرى أن الجيش الأمريكي يمتلك الموارد والقدرات التي تمكنه من تحقيق أهدافه إذا أصبح التدخل العسكري ضروريًا، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية لا تزال تدرس الخيارات المتاحة أمامها.
وقال روبيو إن الرئيس الأمريكي لم يتخذ قرارًا نهائيًا حتى الآن، لكنه يتمتع بثقة كبيرة في قدرة القوات الأمريكية على تنفيذ أي مهمة قد تُكلف بها.
وفي المقابل، شدد روبيو على أن تفضيل الإدارة الأمريكية يتمثل في التوصل إلى تسوية سلمية، موضحًا أن واشنطن تفضل حل الأزمة من خلال الوسائل الدبلوماسية بدلًا من الدخول في مواجهة عسكرية جديدة.
وتعكس تصريحات وزير الخارجية الأمريكي استمرار تمسك الإدارة بخيار التفاوض، مع الإبقاء على الاستعداد العسكري باعتباره أحد الخيارات المطروحة في حال تعثر المسار الدبلوماسي.
المرشد الإيراني يدعو القوات المسلحة إلى رد فوري على التهديدات
وفي المقابل، صعّد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي من لهجته تجاه التهديدات المحتملة، إذ دعا القوات المسلحة الإيرانية، يوم السبت، إلى الرد على أي مستوى أو نوع من التهديد برد وصفه بأنه «فوري وفعال وغير مقيد جغرافيًا».
ووفقًا لما ورد في التصريحات، طالب خامنئي الجيش الإيراني بمراجعة قاعدة بيانات الأهداف التي يمكن استهدافها، لضمان وجود الأصول المادية وغير المادية التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل ضمن نطاق قدرات القوات الإيرانية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين طهران وواشنطن توترًا متزايدًا، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد السياسي والعسكري إلى تجدد المواجهات بين الجانبين.
كما تعكس الدعوة الإيرانية إلى توسيع نطاق الأهداف المحتملة تشدد الموقف الإيراني في مواجهة أي تحرك عسكري أمريكي أو إسرائيلي، مع تأكيد طهران استعدادها للرد على التهديدات التي قد تتعرض لها.
تقارير أمريكية تتحدث عن استعدادات لاحتمال تجدد العمليات العسكرية
ورغم أن واشنطن لم تعلن رسميًا عن خطط لشن ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، فإن تقارير إعلامية أمريكية، من بينها تقارير لصحيفتي «وول ستريت جورنال» و«نيويورك تايمز»، أشارت إلى استعداد الجيش الأمريكي لاحتمال تجدد العمليات العسكرية.
وبحسب ما أورده النص، تأتي هذه الاستعدادات في ظل التطورات السياسية المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر، وسط ترقب للقرارات التي قد تتخذها الإدارة الأمريكية بشأن مستقبل المواجهة مع إيران.
ومع ذلك، لا تعني التقارير المتعلقة بالاستعدادات العسكرية أن قرارًا نهائيًا باستئناف الضربات قد اتُخذ بالفعل، إذ أكد روبيو أن ترامب لم يحسم موقفه بعد، وأن الإدارة لا تزال تفضل التوصل إلى حل سلمي.
ترامب: حققنا انتصارًا عظيمًا وسنحسم الأمر قريبًا
وفي سياق متصل، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنبرة واثقة عن مسار الصراع، خلال مقابلة مع شبكة بث ذات توجه محافظ، يوم الأحد، مدعيًا أن الولايات المتحدة حققت بالفعل انتصارًا كبيرًا.
وقال ترامب: «لقد حققنا انتصارًا عظيمًا وسنحسمه قريبًا جدًا بطريقة أو بأخرى»، مضيفًا أن الخيارات المطروحة أمام إيران تتمثل في التوصل إلى اتفاق أو مواجهة إنهاء الصراع من جانب الولايات المتحدة.
وتشير تصريحات ترامب إلى رغبته في دفع طهران نحو اتفاق، مع التأكيد على أن واشنطن مستعدة للتحرك إذا لم يتم التوصل إلى تسوية تلبي مطالبها.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تأكيد روبيو أن الإدارة الأمريكية تفضل الحل الدبلوماسي، ما يعكس استمرار الجمع بين الضغط السياسي والتهديد باستخدام القوة العسكرية في التعامل مع الملف الإيراني.
تاكر كارلسون يحذر من احتمال تصعيد خطير ضد إيران
وفي تطور آخر، أعرب الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون عن مخاوفه من احتمال لجوء إدارة ترامب إلى تصعيد عسكري خطير ضد إيران، ووصلت تحذيراته، وفقًا لما أورده النص، إلى الحديث عن احتمال استخدام أسلحة نووية خلال الأسبوع الجاري.
ونشر كارلسون هذه الادعاءات عبر حسابه على منصة «إكس»، يوم الأحد، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمارس ضغوطًا على واشنطن من أجل استئناف العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد طهران.
وتظل هذه التصريحات في إطار المخاوف والادعاءات التي طرحها كارلسون، ولا تمثل تأكيدًا رسميًا بوجود قرار أمريكي باستخدام أسلحة نووية أو خطة معلنة لتنفيذ هجوم من هذا النوع.
نتنياهو والضغوط لاستئناف العمليات العسكرية
وأشار كارلسون إلى أن الضغوط الإسرائيلية قد تستهدف دفع الولايات المتحدة إلى استئناف حملتها العسكرية ضد إيران، لافتًا إلى احتمال أن تشمل الأهداف منشأة تقع تحت الأرض في منطقة جبل بيكاكس بالقرب من مدينة نطنز الإيرانية.
كما ربط الإعلامي الأمريكي بين موقف نتنياهو والتطورات السياسية الداخلية في إسرائيل، مدعيًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يواجه صعوبات سياسية قد تزيد حاجته إلى تدخل أمريكي مباشر لاستئناف العمليات العسكرية.
ووفقًا لتقديرات كارلسون، فإن وضع نتنياهو السياسي قد يمنحه حافزًا لمواصلة الضغط على إدارة ترامب من أجل العودة إلى المواجهة مع إيران، إلا أن هذه القراءة تظل تحليلًا سياسيًا منسوبًا إليه، ولا تثبت وحدها وجود قرار إسرائيلي أو أمريكي باستئناف الحرب.
الدبلوماسية والخيار العسكري في صدارة المشهد
وتكشف التصريحات الأمريكية والإيرانية، إلى جانب التحذيرات التي طرحها كارلسون، عن استمرار حالة التوتر المحيطة بالملف الإيراني، في ظل تمسك واشنطن بإمكانية التوصل إلى اتفاق، مع عدم استبعاد الخيار العسكري، مقابل تأكيد طهران استعدادها للرد على أي تهديد.
وبينما يعلن ترامب تفضيله الوصول إلى تسوية، يؤكد في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة مستعدة لحسم الصراع إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وفي المقابل، تواصل إيران إصدار تصريحات تحذر فيها من تداعيات أي هجوم محتمل.
ويبقى المسار الذي ستتخذه الأزمة مرهونًا بالتطورات السياسية والدبلوماسية خلال الفترة المقبلة، ومدى قدرة الأطراف المعنية على تجنب تصعيد جديد والعودة إلى مسار التسوية.






