أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن روسيا وأفريقيا تربطهما علاقات تعاون وشراكة متنامية، معربًا عن قناعته بأن الدول الأفريقية تسعى بجدية إلى تطوير علاقاتها مع موسكو وتوسيع مجالات التعاون المشترك في مختلف القطاعات.
وأوضح بوتين أن روسيا وأفريقيا تمثلان حليفين أصيلين في بناء عالم متعدد الأقطاب، يقوم على تعزيز التوازن في العلاقات الدولية واحترام سيادة الدول، مشددًا على اهتمام بلاده بدعم قدرة الدول الأفريقية على حماية سيادتها وتعزيز إمكاناتها الاقتصادية والاجتماعية.
جاءت تصريحات الرئيس الروسي خلال الجلسة العامة لقمة «روسيا – أفريقيا»، التي ناقشت سبل تطوير العلاقات بين الجانبين، وتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياسية، إلى جانب القضايا المرتبطة بالأمن والاستقرار والتنمية في القارة الأفريقية.
بوتين: موسكو تدعم سيادة الدول الأفريقية وتعزيز قدراتها الاقتصادية
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن بلاده تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير علاقاتها مع الدول الأفريقية، مؤكدًا أن موسكو حريصة على أن تتمكن دول القارة من حماية سيادتها وتعزيز قدراتها الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار بوتين إلى أن التعاون الروسي الأفريقي يستهدف توسيع مجالات الشراكة بما يحقق المصالح المشتركة، ويفتح المجال أمام مزيد من التعاون في القطاعات المختلفة، بما في ذلك التجارة والاستثمار والتنمية الاقتصادية.
وأضاف أن العلاقات بين روسيا والدول الأفريقية تأتي في إطار رؤية أوسع لنظام دولي متعدد الأقطاب، يمنح الدول مساحة أكبر للمشاركة في صياغة القرارات الدولية، ويعزز دورها في معالجة القضايا العالمية.
بوتين: الشركات الروسية تعمل في أفريقيا على قدم المساواة
وفيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي، أكد بوتين أن الشركات الروسية العاملة في أفريقيا تمارس أنشطتها على أساس المساواة والشراكة، مشيرًا إلى أن هذا النهج يختلف، بحسب وصفه، عن الممارسات الاستعمارية القائمة على استخراج الموارد دون تحقيق استفادة متوازنة للدول المضيفة.
وأوضح الرئيس الروسي أن موسكو تسعى إلى تعزيز التعاون التجاري والاستثماري مع الدول الأفريقية، بما يدعم تطوير العلاقات الاقتصادية ويفتح آفاقًا جديدة أمام الشركات الروسية والأفريقية.
وفي هذا السياق، أعلن بوتين أن حصة الروبل في العمليات التجارية بين روسيا وأفريقيا وصلت إلى 85%، في مؤشر، وفقًا لتصريحاته، على اتساع استخدام العملة الروسية في المعاملات التجارية بين الجانبين.
ويأتي ذلك في ظل مساعي روسيا إلى توسيع استخدام العملات الوطنية في التجارة الدولية، وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية في المعاملات مع شركائها التجاريين.
روسيا تؤكد دورها في دعم الأمن الغذائي الأفريقي
وتطرق بوتين إلى التعاون في مجال الغذاء والزراعة، مؤكدًا أن روسيا تعد موردًا مستقرًا للمواد الغذائية والمنتجات الزراعية إلى الأسواق الأفريقية.
وأشار إلى أن الإمدادات الروسية تسهم في دعم الأمن الغذائي بالقارة، في ظل التحديات المرتبطة بتوفير الغذاء واستقرار سلاسل الإمداد والأسعار في الأسواق العالمية.
ويُعد التعاون الزراعي والتجاري أحد المجالات المهمة في العلاقات الروسية الأفريقية، نظرًا لارتباطه باحتياجات الدول الأفريقية إلى تأمين إمدادات الغذاء، وتنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز قدرتها على مواجهة التغيرات التي تؤثر في الأسواق الدولية.
بوتين يدعم تعزيز تمثيل أفريقيا في مجلس الأمن
وعلى الصعيد السياسي، أكد الرئيس الروسي أن بلاده تدافع بقوة عن ضرورة تحقيق تمثيل أكثر عدالة للقارة الأفريقية في مجلس الأمن الدولي، بما يعزز حضور الدول الأفريقية في عملية صنع القرار الدولي.
كما أشار إلى أن روسيا تقدم مساهمة كبيرة في جهود تسوية النزاعات القائمة في القارة الأفريقية، والعمل على منع نشوب نزاعات جديدة، في إطار المساعي الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار.
وتعكس هذه التصريحات اهتمام موسكو بتعزيز علاقاتها السياسية مع الدول الأفريقية، وتوسيع التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، بما يشمل إصلاح المؤسسات الدولية وتطوير آليات التعامل مع الأزمات والصراعات.
بوتين يرحب بفتح بعثات دبلوماسية أفريقية جديدة في موسكو
وفي ختام كلمته، أعرب بوتين عن دعمه لقرار كل من بوتسوانا وسيشيل وتوغو فتح بعثات دبلوماسية في العاصمة الروسية موسكو.
وأكدت هذه الخطوة، وفق سياق تصريحاته، أهمية تعزيز العلاقات الدبلوماسية وتوسيع قنوات التواصل المباشر بين روسيا والدول الأفريقية، بما يتيح فرصًا أكبر للتنسيق السياسي وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري.
وتأتي تصريحات الرئيس الروسي في إطار توجه موسكو نحو توسيع شراكاتها مع دول القارة الأفريقية، وتعزيز التعاون في مجالات التجارة والطاقة والزراعة والاستثمار، بالتوازي مع دعم حضور أفريقيا في المؤسسات الدولية.
القمة الروسية الأفريقية تبحث توسيع مجالات الشراكة
وتسلط تصريحات بوتين الضوء على مجموعة من الملفات التي تتصدر العلاقات الروسية الأفريقية، وفي مقدمتها تعزيز التعاون الاقتصادي، وتوسيع التبادل التجاري، ودعم الأمن الغذائي، وتطوير العلاقات الدبلوماسية، إلى جانب المطالبة بتمثيل أفريقي أكثر عدالة في المؤسسات الدولية.
كما تعكس تأكيدات الرئيس الروسي بشأن السيادة والشراكة الاقتصادية سعي موسكو إلى تقديم علاقاتها مع الدول الأفريقية باعتبارها تعاونًا قائمًا على المصالح المتبادلة، في وقت تتزايد فيه أهمية القارة في حسابات التجارة والاستثمار والتوازنات الدولية.
ومن المتوقع أن تظل ملفات التنمية والأمن الغذائي والتجارة والتنسيق السياسي من أبرز المجالات التي تشهد نقاشات مستمرة بين روسيا والدول الأفريقية، في إطار الجهود الرامية إلى توسيع نطاق العلاقات الثنائية والجماعية.






