لم يكد يمر شهر على زواجهما حتى تحولت الحياة الزوجية إلى جريمة قتل هزت الإسكندرية عام 2017، بعدما كشفت التحقيقات عن تورط زوجة تُدعى ريهام في التخطيط للتخلص من زوجها محمد، بالاتفاق مع عشيقها وآخرين، قبل أن تنتهي الجريمة بتقطيع جثمان الضحية وإلقاء أجزائه في ترعة المحمودية، في محاولة لإخفاء معالم الواقعة.
وبحسب تفاصيل القضية، بدأت الأحداث بخلافات زوجية متصاعدة، انتهت بمغادرة الزوجة منزل الزوجية وعودتها إلى أسرتها، قبل أن تستأنف التواصل مع عشيقها، ويتحول الاتفاق بينهما إلى خطة للتخلص من الزوج، مقابل مبلغ مالي، مع وعد بالزواج بعد تنفيذ الجريمة.
بداية القصة.. زواج لم يصمد أمام الخلافات
تعود بداية الواقعة إلى أواخر عام 2016، عندما تقدم محمد لخطبة ريهام، بعدما رشحتها له إحدى قريباته، دون أن يكون على علم بارتباطها بشاب آخر.
ورغم رفض ريهام في البداية، فإنها وافقت لاحقًا تحت ضغط أسرتها، وتم الزواج وانتقل الزوجان للإقامة في منزل أسرة الزوج، على أمل أن تبدأ بينهما حياة مستقرة.
لكن الخلافات سرعان ما ظهرت بين الزوجين، وتحولت المشكلات المتكررة إلى مشاجرات كانت تصل أصواتها إلى الجيران، وهو ما زاد من حدة التوتر داخل المنزل.
ومع استمرار الخلافات، غادرت ريهام منزل الزوجية وانتقلت إلى منزل أسرتها، مطالبة بالطلاق، إلا أن أسرتها رفضت طلبها، لتبدأ مرحلة جديدة من الأحداث انتهت بمقتل الزوج.
عودة التواصل مع العشيق والاتفاق على التخلص من الزوج
خلال إقامتها في منزل أسرتها، عاودت ريهام التواصل مع الشاب الذي كانت مرتبطة به قبل الزواج، وأبدت رغبتها في لقائه، فاستجاب لها.
ووفقًا لما ورد في تفاصيل القضية، لم يقتصر الأمر على استئناف العلاقة بينهما، بل تطور إلى اتفاق على قتل الزوج مقابل 1500 جنيه، مع وعد من الزوجة بالزواج من عشيقها بعد وفاة محمد، والإقامة معه في شقة الزوج.
وبذلك، تحولت الخلافات الزوجية إلى مخطط إجرامي، شارك في الإعداد له أكثر من شخص، بحسب ما كشفت عنه التحريات والتحقيقات المتعلقة بالواقعة.
مصالحة ظاهرية انتهت باستدراج الزوج إلى الشقة
في محاولة لتنفيذ المخطط، أبدت ريهام رغبتها في العودة إلى منزل الزوجية، بعدما تعهد زوجها بحسن معاملتها، فبدا الأمر وكأنه محاولة لإنهاء الخلافات وبدء صفحة جديدة بينهما.
لكن المصالحة لم تكن، وفقًا لما ورد في التحقيقات، سوى خطوة لاستدراج الزوج إلى المكان الذي أُعد لتنفيذ الجريمة داخله.
واستدرجت الزوجة محمد إلى شقة، بزعم وجود خلاف بينها وبين سيدة أخرى يحتاج إلى تسوية، فوافق على مرافقتها دون أن يعلم بما ينتظره.
وعند وصولهما، فوجئ الزوج بوجود عشيق زوجته وصديقه، إلى جانب سيدة أخرى، لتبدأ بعدها الاعتداءات التي انتهت بوفاته.
تفاصيل مقتل الزوج داخل الشقة
بحسب ما جاء في تفاصيل الواقعة، باغت المتهمون محمد داخل الشقة، واعتدى أحدهم عليه بعصا خشبية، موجّهًا ضربة إلى رأسه من الخلف، فيما طعنه متهم آخر بسلاح أبيض.
وأشارت رواية الواقعة إلى أن الزوجة شاركت في الاعتداء على زوجها، بينما تولت متهمة أخرى تقييد قدميه بالحبال، في الوقت الذي كان فيه باقي المشاركين ينفذون الأدوار المنوطة بهم ضمن المخطط.
وانتهت الاعتداءات بوفاة محمد داخل الشقة، لتبدأ بعدها مرحلة أخرى من الجريمة، تمثلت في محاولة التخلص من الجثمان وإخفاء هوية الضحية.
تقطيع الجثمان ووضعه داخل حقيبة سفر
بعد التأكد من وفاة الزوج، أقدم المتهمون، وفقًا لما ورد في التحقيقات، على تقطيع جثمانه إلى أجزاء، ثم وضعوها داخل حقيبة سفر اشتروها خصيصًا لاستخدامها في التخلص من الجثمان.
وبعد تجهيز الحقيبة، استقل المتهمون مركبة «توك توك» وتوجهوا إلى منطقة خورشيد بالإسكندرية، حيث ألقوا أجزاء الجثمان في ترعة المحمودية، في محاولة لإبعاد الشبهات عنهم وإخفاء معالم الجريمة.
كما تخلصوا من أدوات مرتبطة بالواقعة بإلقائها في مياه الترعة بمنطقة البيضا التابعة لمركز كفر الدوار، بحسب ما ورد في تفاصيل القضية.
العثور على جثة مجهولة يقود إلى كشف هوية الضحية
بعد مرور أيام على ارتكاب الجريمة، عثرت الأجهزة الأمنية على جثمان رجل مجهول الهوية، في العقد الثالث من العمر، وعُثر عليه مقيد اليدين، مع وجود حبل حول الرقبة وإصابات طعنية وقطعية متفرقة.
وأثارت ظروف العثور على الجثمان شكوك الأجهزة الأمنية، فبدأت أعمال الفحص والتحري، مع مراجعة البلاغات المتاحة وتوسيع نطاق البحث للتوصل إلى هوية الضحية وكشف ملابسات وفاته.
ومع استمرار التحريات، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية المجني عليه، وتبين أنه محمد، الذي لم يمض على زواجه سوى نحو شهر، لتبدأ بعدها مرحلة تتبع خيوط الجريمة والأشخاص المرتبطين بها.
التحريات تكشف خلافات زوجية ومخططًا للقتل
كشفت التحريات عن وجود خلافات متكررة بين محمد وزوجته، وتضمنت تفاصيل القضية روايات بشأن تعرض الزوجة للضرب خلال تلك الخلافات، قبل أن تغادر منزل الزوجية وتعود إلى أسرتها.
ومع جمع المعلومات وفحص علاقات المجني عليه والمحيطين به، توصلت الأجهزة الأمنية إلى صلة الزوجة بالواقعة، وإلى وجود اتفاق سابق بينها وبين عشيقها للتخلص من الزوج.
كما كشفت التحقيقات عن مشاركة أشخاص آخرين في تنفيذ الجريمة، إلى جانب وجود اتفاقات مالية مرتبطة بالأدوار التي نُسبت إليهم، وهو ما ساعد في استكمال خيوط القضية.
اعترافات المتهمين وضبط أدوات الجريمة
وبحسب تفاصيل القضية، أقرت الزوجة خلال مواجهتها بما توصلت إليه التحريات باتفاقها مع عشيقها على قتل زوجها مقابل 1500 جنيه، مع وعد بالزواج منه بعد تنفيذ الجريمة.
كما أشارت التحريات إلى استعانة أحد المشاركين بصديقين للمساعدة في تنفيذ المخطط، مقابل 3500 جنيه، لتوفير الأدوات اللازمة، وفقًا لما ورد في أوراق الواقعة.
وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمين، كما ضُبطت أدوات ومواد مرتبطة بالجريمة، من بينها عصا خشبية وسلاح أبيض وملابس قيل إنها ملوثة بالدماء.
واتُخذت الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين، لتُكشف بذلك تفاصيل جريمة بدأت بخلافات زوجية وانتهت بمقتل الزوج ومحاولة إخفاء جثمانه، فيما ظلت التحريات والتحقيقات هي الأساس في تحديد الأدوار والمسؤوليات المرتبطة بالواقعة.






