عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا اليوم لمناقشة آليات حوكمة وترشيد الإنفاق العام، وضمان استدامة المالية العامة للدولة، في ضوء التداعيات الاقتصادية السلبية للتوترات الراهنة في المنطقة، وما تفرضه من تحديات تتطلب الاستعداد لمختلف السيناريوهات.
وشارك في الاجتماع أحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، وياسر صبحي، نائب وزير المالية للسياسات المالية، إلى جانب عدد من المسؤولين بالوزارتين، حيث جرى استعراض التصورات المقترحة لضبط الإنفاق الحكومي، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد المتاحة، مع الحفاظ على استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.
مدبولي: خطة مرنة للتعامل مع تداعيات التوترات الإقليمية
وفي مستهل الاجتماع، أكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تعمل وفق آليات مرنة تتيح لها التعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، في ظل تصاعد التوترات التي تشهدها المنطقة، وما قد يترتب عليها من تداعيات اقتصادية ومالية.
وأوضح مدبولي أن الحكومة تعمل على إعداد خطة لترشيد الإنفاق الحكومي، تستهدف توفير حيز مالي يمكن الاستفادة منه في التعامل مع الأزمة الراهنة، مشيرًا إلى أن وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية تعملان بالتنسيق لإعداد هذه الخطة ووضع آليات تنفيذها.
وشدد رئيس الوزراء على أهمية التحرك الاستباقي للتعامل مع المتغيرات الإقليمية، بما يساعد الدولة على الحفاظ على الاستقرار المالي، وتوجيه الموارد المتاحة إلى الأولويات والاحتياجات الأكثر أهمية.
ترشيد استهلاك الوقود والكهرباء ومخصصات الدعاية والإعلان
وفي هذا الإطار، أوضح مدبولي أن خطة ترشيد الإنفاق تتضمن عددًا من الإجراءات المتعلقة بخفض الاستهلاك الحكومي للوقود والكهرباء، على غرار الإجراءات التي سبق تطبيقها مع بداية الأزمة.
كما تتضمن الخطة ترشيد الإنفاق في مخصصات الدعاية والإعلان بمختلف الجهات الحكومية، بما يسهم في ضبط أوجه الصرف وتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد المالية المتاحة.
وفي المقابل، أكد رئيس الوزراء ضرورة إيلاء أولوية قصوى لعمليات الإنتاج والتصنيع، وتعزيز قدرة القطاعات الإنتاجية على التوسع، إلى جانب دعم التصدير وفتح المزيد من الأسواق الخارجية أمام المنتجات المصرية.
تنسيق بين المالية والتخطيط لإعداد تصور نهائي لترشيد الإنفاق
وخلال الاجتماع، جرى التأكيد على وجود تنسيق كامل بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لإعداد تصور متكامل لترشيد الإنفاق الحكومي.
ويتضمن التصور المقترح تحديد أوجه الصرف والإنفاق التي يمكن العمل على ترشيدها، إلى جانب وضع ضوابط تشمل مختلف قطاعات الدولة، بما يساعد على رفع كفاءة إدارة الموارد العامة وتحقيق الانضباط المالي.
ومن المقرر عرض التصور في صورته النهائية على مجلس الوزراء، تمهيدًا لاتخاذ ما يلزم بشأنه، بما يضمن التعامل مع التداعيات السلبية للتوترات الإقليمية دون التأثير على أولويات الدولة الأساسية.
خطة استباقية لضمان استدامة المالية العامة
كما تناول الاجتماع إعداد خطة متكاملة تستهدف الحفاظ على استدامة المالية العامة، من خلال اتخاذ إجراءات استباقية للتحوط من الأزمات والتعامل مع تداعياتها المحتملة.
وتستهدف الخطة تطبيق إجراءات ترشيد الإنفاق على مختلف جهات الدولة، مع ضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي وعدم الإضرار بالقطاعات الحيوية التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.
ويأتي ذلك في إطار توجه الحكومة لتعزيز قدرتها على مواجهة المتغيرات الاقتصادية، وتحقيق التوازن بين ضبط المصروفات العامة وتوفير التمويل اللازم للاحتياجات الأساسية.
الحكومة تؤكد توفير السلع الاستراتيجية واحتياجات البترول والكهرباء
وفي سياق متصل، شدد الاجتماع على التزام الحكومة بتوفير المخصصات المالية اللازمة لتأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية والاستراتيجية، وضمان توافر مخزون آمن منها لفترات مطمئنة.
كما أكد المسؤولون أهمية استمرار توفير الاعتمادات المالية المطلوبة لتلبية احتياجات قطاعي البترول والكهرباء، بما يضمن انتظام الإمدادات واستمرار تقديم الخدمات الأساسية.
وتواصل الحكومة العمل على توفير التمويل اللازم للحفاظ على استقرار الخدمات المقدمة للمواطنين، بالتوازي مع إجراءات ترشيد الإنفاق وتعظيم كفاءة استخدام الموارد العامة، بما يحقق الاستعداد للتحديات الاقتصادية المحتملة ويحافظ على استمرارية النشاط الإنتاجي والخدمي.






