عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا لمتابعة واستعراض المقترحات الخاصة بتنمية الصادرات المصرية، في إطار جهود الحكومة لتعزيز تنافسية المنتجات المحلية في الأسواق العالمية، وفتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية، بما يسهم في دعم الصناعة والاستثمار وزيادة معدلات النمو الاقتصادي.
وشهد الاجتماع حضور الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وحاتم النواوي، رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة العامة لمركز تنمية الصادرات المصرية، حيث جرى استعراض مجموعة من المقترحات والإجراءات التي تستهدف مساندة مجتمع المصدرين، وتذليل العقبات التي تواجه الشركات، إلى جانب رفع كفاءة منظومة التصدير وتوسيع قاعدة الشركات المشاركة في النشاط التصديري.
مدبولي: التصدير قاطرة أساسية للنشاط الصناعي والاستثماري
وفي مستهل الاجتماع، أكد الدكتور مصطفى مدبولي الأهمية الكبيرة التي توليها الحكومة لقطاع التصدير، باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنشاط الصناعي والاستثماري، ودوره في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن المرحلة الحالية تتطلب البناء على ما تحقق من مكتسبات إنتاجية، والعمل على تعظيم الاستفادة منها من خلال تعميق الشراكة مع القطاع الخاص، بما يتيح فرصًا أوسع أمام المنتجات المصرية للوصول إلى الأسواق العالمية.
وشدد مدبولي على أهمية ترسيخ المكانة التنافسية للمنتجات المصرية دوليًا، بما يتماشى مع أهداف التنمية الاقتصادية الشاملة، مؤكدًا ضرورة مواصلة تحفيز مجتمع المصدرين وتقديم أوجه الدعم اللازمة له، إلى جانب تهيئة بيئة عمل مناسبة تساعد الشركات على زيادة قدراتها التنافسية وتوسيع نطاق حضورها في الأسواق الدولية.
مساران لتنمية الصادرات المصرية على المديين القصير والمتوسط
وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، المقترحات المطروحة لتنمية الصادرات المصرية ومسارات العمل المقترحة لتنفيذها، موضحًا أنها تقوم على مسارين متكاملين يستهدفان التعامل مع احتياجات القطاع التصديري على المديين القصير والمتوسط.
ويستهدف المسار الأول، قصير المدى، تسريع وتيرة نمو الصادرات وتحفيز شركات جديدة على دخول النشاط التصديري، من خلال تهيئة الظروف المناسبة أمامها وتقديم الدعم الذي يساعدها على بدء التصدير والوصول إلى الأسواق المستهدفة.
أما المسار الثاني، متوسط المدى، فيركز على معالجة التحديات التي تواجه المصدرين، والاستفادة من الفرص الواعدة في الأسواق الخارجية، بما يدعم استدامة نمو الصادرات المصرية ويعزز قدرة الشركات على التوسع في نشاطها الدولي.
وأوضح الوزير أن المقترحات تتضمن دراسة سبل تعزيز منظومة المساندة التصديرية ودعم الشحن، إلى جانب بحث إتاحة تيسيرات إجرائية وحلول تمويلية وتأمينية تساعد الشركات على تجاوز العقبات المرتبطة بعمليات التصدير، وتمنحها قدرة أكبر على المنافسة في الأسواق الخارجية.
حوافز لتحديث خطوط الإنتاج وتوطين التكنولوجيا
وتشمل المقترحات المطروحة حزمة من المحفزات التي تستهدف تشجيع المصنعين على تحديث خطوط الإنتاج وتطوير القدرات التصنيعية، فضلًا عن دعم جهود توطين التكنولوجيا، بما يسهم في تحسين جودة المنتجات المصرية ورفع كفاءة عمليات الإنتاج.
كما تتضمن الإجراءات المقترحة مساندة الشركات في استيفاء معايير الاستدامة والحصول على شهادات الجودة والاعتماد الدولية، وهي متطلبات تكتسب أهمية متزايدة في الأسواق العالمية، وتساعد المنتجات المصرية على تلبية المواصفات المطلوبة وتعزيز فرص نفاذها إلى الأسواق المستهدفة.
وتولي المقترحات اهتمامًا كذلك برفع كفاءة الكوادر الفنية من خلال تنمية المهارات والخبرات اللازمة لمواكبة التطورات الصناعية والتكنولوجية، بما يدعم قدرة الشركات على تطوير منتجاتها وتحسين مستويات الجودة والإنتاجية.
التوسع في المعارض الدولية ومنصات التجارة الإلكترونية
وفي إطار تعزيز انتشار المنتجات المصرية خارج البلاد، تتضمن المقترحات دعم مشاركة الشركات في المعارض الدولية والإقليمية المتخصصة، بما يتيح لها التعرف على احتياجات الأسواق المختلفة، والتواصل مع المستوردين والشركاء المحتملين، وفتح قنوات جديدة للتسويق والتصدير.
كما تشمل المقترحات التوسع في الاستفادة من منصات التجارة الإلكترونية، باعتبارها إحدى الوسائل التي يمكن أن تساعد الشركات المصرية على الوصول إلى شرائح أوسع من العملاء والمستوردين في مختلف الأسواق.
ويستهدف هذا التوجه تعزيز حضور العلامة التجارية المصرية على المستوى العالمي، وزيادة قدرتها على المنافسة، إلى جانب مساعدة الشركات على تنويع أسواقها وقنوات بيع منتجاتها، بما يدعم فرص نمو الصادرات خلال الفترة المقبلة.
تنسيق حكومي لتطبيق المقترحات وفق جداول زمنية محددة
وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية استمرار التنسيق مع مختلف الوزارات والجهات المعنية للإعداد للتطبيق الفعلي للمقترحات الخاصة بتنمية الصادرات، مشيرًا إلى أن العمل يجري وفق جداول زمنية محددة وآليات متابعة دورية.
وأوضح أن الجهود تستهدف الارتقاء بكفاءة منظومة رد الأعباء التصديرية، وتيسير التدفقات اللوجستية المرتبطة بحركة الصادرات، بما يساعد على تسريع الإجراءات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للشركات.
ويأتي ذلك في إطار الاستجابة لمتطلبات مجتمع المصدرين، والعمل على معالجة التحديات التي تواجههم، بما يضمن توفير بيئة أكثر دعمًا للنشاط التصديري ويعزز قدرة الشركات المصرية على الاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق الخارجية.
12 فرعًا لخدمة المصدرين في المحافظات الرئيسية
من جانبه، استعرض حاتم النواوي، رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة العامة لمركز تنمية الصادرات المصرية، خطة عمل الهيئة لتقديم حزمة متكاملة من الخدمات التي تغطي مختلف مراحل رحلة المُصدّر، بداية من التعرف على متطلبات التصدير والاستعداد لدخول الأسواق الخارجية، وصولًا إلى دعم التواصل مع المستوردين وتوسيع نطاق الأعمال.
وأوضح أن الهيئة تعمل من خلال 12 فرعًا في المحافظات الرئيسية، بهدف توفير مراكز لخدمة المصدرين وتيسير حصول الشركات على الخدمات والمعلومات التي تحتاج إليها لممارسة النشاط التصديري وتطويره.
وتستهدف هذه المنظومة مساعدة الشركات على فهم الإجراءات والاشتراطات المرتبطة بالتصدير، والتعرف على الفرص المتاحة في الأسواق الخارجية، فضلًا عن دعم الشركات التي تسعى إلى دخول هذا المجال للمرة الأولى.
دراسات للأسواق الواعدة وتقييم جاهزية الشركات
وأشار النواوي إلى أن منظومة الخدمات التي تقدمها الهيئة تشمل التوعية ببرامج رد الأعباء والمساندة التصديرية، إلى جانب إتاحة دراسات حول الأسواق الواعدة والاشتراطات المنظمة لدخول المنتجات إليها.
وتتضمن الخدمات كذلك تقييم مدى جاهزية الشركات والمنتجات للتصدير، وتحديد الفجوات التي قد تعوق وصولها إلى الأسواق المستهدفة، بما يساعد على وضع خطوات عملية لمعالجة هذه الفجوات ورفع مستوى الاستعداد للمنافسة الدولية.
كما تعمل الهيئة على تعزيز التشبيك وتوفيق الأعمال بالتعاون مع التمثيل التجاري، بهدف دعم التواصل بين الشركات المصرية والجهات والمستوردين المحتملين في الأسواق الخارجية، بما يفتح المجال أمام إقامة شراكات تجارية جديدة وتوسيع فرص التصدير.
منصة رقمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لربط المصدرين بالمستوردين
وفي إطار تطوير الخدمات المقدمة لمجتمع المصدرين، تتضمن خطة الهيئة بناء قدرات الشركات من خلال برامج تدريبية متخصصة تستهدف رفع كفاءة العاملين وتزويدهم بالمعارف والمهارات اللازمة للتعامل مع متطلبات الأسواق الخارجية.
كما تشمل الخطة إتاحة منصة رقمية توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي لإجراء المطابقة الذكية بين المصدرين والمستوردين، بما يساعد على تحديد فرص التعاون التجاري المناسبة وربط الشركات بالأسواق والعملاء المحتملين.
وتستهدف المنصة دعم انضمام مصدرين جدد إلى منظومة التصدير، وتسهيل وصول الشركات إلى الفرص التجارية المتاحة، إلى جانب تعزيز الاستفادة من الحلول الرقمية في تطوير الخدمات المقدمة للقطاع.
وتعكس المقترحات التي جرى استعراضها توجه الحكومة نحو تطوير منظومة التصدير بصورة متكاملة، من خلال الجمع بين الحوافز الإنتاجية والتمويلية، وتحسين الخدمات والإجراءات، وتطوير مهارات الشركات، والتوسع في استخدام التكنولوجيا، بما يدعم تنافسية المنتجات المصرية ويعزز فرص انتشارها في الأسواق العالمية.






