أكد آندي بيرنهام، رئيس الوزراء البريطاني، أنه لا يزال قادرًا على تنفيذ تعهداته بإحداث تغييرات جوهرية في البلاد، رغم التحديات الاقتصادية والضغوط التي تواجه المالية العامة البريطانية.
وقال بيرنهام، في تصريحات لصحيفة «الجارديان»، إن وجود صعوبات اقتصادية لا يعني عدم إمكانية اتخاذ خطوات لمعالجة المشكلات، مؤكدًا أن الأمر يرتبط بمدى استعداد الحكومة لاتخاذ القرارات اللازمة.
وأضاف: «هناك دائمًا أمور يمكن القيام بها؛ المسألة تكمن فقط فيما إذا كنت مستعدًا للقيام بها»، في إشارة إلى تمسكه بخططه رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.
تحديات تواجه المالية العامة البريطانية
وأقر رئيس الوزراء البريطاني بأن وضع المالية العامة يواجه عددًا من التحديات، وذلك قبل الإعلان عن الميزانية المقرر طرحها الشهر المقبل.
وشدد بيرنهام على أن تحقيق الاستقرار المالي يمثل أولوية أساسية للحكومة، موضحًا أن الوصول إلى حالة من الاستقرار سيكون ضروريًا حتى تتمكن الحكومة من الانتقال إلى معالجة ملفات ومشكلات أكثر تعقيدًا.
وأشار إلى أن الحكومة بحاجة إلى التعامل مع الواقع الاقتصادي الحالي قبل تنفيذ تغييرات أوسع في هيكل الدولة والمالية العامة.
ضغوط اقتصادية وارتفاع تكاليف الاقتراض
وبحسب ما ورد في النص، تعرض الاقتصاد البريطاني لضغوط نتيجة سلسلة من الصدمات الاقتصادية العالمية، من بينها التطورات المرتبطة بالصراع المتعلق بإيران، وهو ما ساهم في زيادة الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الاقتراض.
وأدت هذه الظروف، وفقًا لما أوردته «الجارديان»، إلى تضييق هامش الحركة المتاح أمام الحكومة في التعامل مع الملفات الاقتصادية، الأمر الذي يفرض عليها تحقيق قدر من الاستقرار قبل الانتقال إلى تنفيذ تغييرات أوسع.
بيرنهام: مستعد لاتخاذ قرارات صعبة
وقبيل انعقاد أول مؤتمر لحزب العمال تحت قيادته كرئيس للوزراء، سعى بيرنهام إلى التأكيد على استعداده لاتخاذ قرارات صعبة، معتبرًا أن مواجهة المشكلات بشكل مباشر أكثر أهمية من الانشغال المستمر بالمنافسة السياسية.
وقال في حديثه للصحيفة إن الجمهور سيحترم الحكومة بصورة أكبر إذا تعاملت مع القضايا الصعبة وسعت إلى حلها بدلًا من التركيز بصورة دائمة على الحسابات السياسية.
وأضاف أن التحديات موجودة بالفعل، لكن ذلك لا يعني غياب الخيارات، مشددًا على أن السياسة تتيح دائمًا إمكانية اتخاذ خطوات لمعالجة المشكلات.
الاستقرار المالي قبل التغييرات الكبرى
وتطرق رئيس الوزراء البريطاني إلى أهمية وجود هامش مالي يمكن التعامل من خلاله مع الصدمات، مؤكدًا أن العامل الأساسي في المرحلة الحالية هو تحقيق الاستقرار.
وأشار إلى إدراكه لأهمية طمأنة الأسواق بشأن قدرة الحكومة على إدارة المالية العامة، لكنه أوضح أن هدفه لا يقتصر على الاستقرار المالي فقط، وإنما يتضمن الانتقال لاحقًا إلى تغييرات أكثر عمقًا في هيكل الدولة.
وقال بيرنهام إن تحقيق الاستقرار وإظهار الاستعداد للتعامل مع الملفات الصعبة يمثلان خطوة أساسية لتهيئة الظروف أمام تغييرات أكبر يمكن أن تساعد، بحسب تصوره، في تحسين وضع المالية العامة للبلاد.
تغيير شامل يحتاج إلى الاستقرار
وأكد بيرنهام أن أي برنامج واسع للتغيير يحتاج أولًا إلى إطار مستقر يمكن العمل من خلاله، موضحًا أن تنفيذ تغييرات شاملة لا يمكن أن يتم في ظل حالة من الاضطراب.
وقال إن الاستقرار يمثل شرطًا أساسيًا، لكنه في الوقت نفسه يجب أن يكون نقطة انطلاق للعمل وتنفيذ برنامج التغيير الذي يرى أن بريطانيا بحاجة إليه.
لا انتخابات عامة مبكرة قبل 2029
وبشأن المشهد السياسي، استبعد بيرنهام إجراء انتخابات عامة مبكرة قبل عام 2029، مؤكدًا أن تركيزه خلال المرحلة الحالية ينصب على رسم مسار واضح يمكن من خلاله نقل البلاد إلى وضع أفضل.
وأوضح أنه لم يقضِ وقته في المناورات السياسية أو وضع الاستراتيجيات الانتخابية، وإنما ركز جهوده على التعامل مع المشكلات القائمة والعمل على إيجاد حلول لها.
بيرنهام: أريد زيادة ثقة المواطنين في تحسن الأوضاع
وقال رئيس الوزراء البريطاني إن أحد طموحاته يتمثل في منح المواطنين مزيدًا من الثقة في إمكانية تحسن الأوضاع في مختلف أنحاء البلاد.
وربط تحقيق هذا الهدف بالعمل على معالجة المشكلات القائمة بدلًا من الدخول في سلسلة متواصلة من الانتخابات والاستفتاءات، مؤكدًا أن التغيير الذي يسعى إليه يتطلب التركيز على القضايا الفعلية التي تواجه المواطنين والاقتصاد البريطاني.







