الأربعاء، ٢٢ يناير ٢٠٢٥ في ٠٤:٠٤ م

عالية محمد الشاعر تكتب :“إرهاصات من الوجدان العربي”.. من يستفيد من الاخر؟

من حقنا أن نصبو في زمن هرج ومَرَجِ الخطط والمقترحات الخارجية للتغيير في منطقتنا، إلى الاستقرار والأمان الذي ننشده من خلال التوزان بالحكم على الأمور بترّوي وعقلانية، تُجنبنا حمى الاكتواء النفسي من تفاقم التوتر الذي ينقرُ على أعصابنا بضجيه المعزوف على أوتار شدّ وجذب المراوغات السياسة الدولية، سيما أن طواحين هواء الدول الكبرى تتأرجح بنا وندور مع مراوحها، ومعها نستدعي من ذاكرتنا ما قرأناه عن المغامرات الدونكيخوتية، أمام هذا العصف الكوني يَخالُ لنا أن قوانا تخور مع كل حدث مفجع وطموحاتنا تتضاءل كأناس عاديون منغمسون في لجة تأمين الحياة اليومية المعيشية، لكن بالرغم من ذلك مازال الأمل يحدونا ونتطلع برغبة كبيرة إلى إعادة بناء حصن عربي متين تُفتح وتُغلق مزاليجهُ بأوامر لغة الضاد حسب ما تقتضيه مصالحنا الوطنية القومية، في هذا المعترك من الإسقاطات الداخلية والخارجية على مشاعرنا وأحاسيسنا من الطبيعي أن نسرح بخيالنا مع الميتافيزيقا (ما وراء الطبيعة) علّنا نكلأ أرواحنا الجوعى للأمن والازدهار لترتوي وتعمر قلوبنا بالتفاؤل والطمأنينة ونحطُّ رحال أمنياتنا على أراضي نبني فوقها مدناً ناطحات سحابها شموخنا مدماكه تمكين ثم تمكين قرارنا العربي المستقل المُوحدّ، للتعامل بحنكة وفطنة مع التغيرات المتسارعة في العالم، كذلك يكون علو هذه الناطحات رفعتنا وعزّتُنا بين أمم الأرض، لاسترداد كرامتنا التي تُلاك مع احتدام المعارك الإعلامية المستعرة، ومنها من يحاول بعثرة العروبة فتات على موائد اللئام، حتى بتنا نرنو إلى الخلاص في نشوب حرب غربلة قيمية أخلاقية، تُنهي وبالضربة القاضية على الفساد والمفسدين خاصة من أصحاب النفوذ والقرار وتحسمُ قضايانا المُعلّقة على مشجب أزمات الآخرين التي ليس لنا فيها ناقة أو جمل، وكذلك تحصد إرهاصاتنا الوجدانية المؤلمة، وتقلّب أمزجتنا المُنَغَصّة التي أسلمتنا بين الفينة والأخرى لتخبطات الديماغوجية (الفكر الضبابي المضلل) الذي أوقع البعض من شبابنا في فخ التطّرف والإرهاب، لنبدو كرهائن عند حالة التوجسّ والريبة التي تلحُ علينا بالكثير من الأسئلة أشّدها وطأةً وقسوةً تلك التي تشعرنا بالصدمة داخل تلافيف أدمغتنا ونتساءل هل نستحق هذه الأوطان هل هي ملك لنا؟ أم أننا اقترفنا الآثام بحقها لنصبح بمثابة الدخلاء عليها أوعابرين غرباء نتسكع في طرقاتها؟! ويتمازج الحلم مع الواقع ويتداخل الوهم مع الحقيقة ممهداً لولادة ميكانيزم نفسي جديد وبنية فكرية واعية ترفض ما يُسّمى إعادة تشكيل المنطقة حسب أهواء قادة الدول المُتنفذّة، نعم نحن نتشّوق إلى التغيير الذي يقرع ناقوس بشائره مُسمعاً مُنبهاً أننا مازلنا أمة حية تروي من عروقها عصب الحياة بالتحديث والحداثة المُجدية ، أمة لا يمكنها بمقدراتها العظيمة وثرواتها الهائلة أن تكون في خبر كانَ ولا يُسمحُ لها أن تتوارى في ضمير الغائب ، بل من المحتّم أن تُملي شروطها بقوة الحق وسيادة العدالة ، وترفض منطق القوة المتسّلطة التي تُرضخنا لتميل بسفننا كما تشتهي رياحها، ومن منا لا يشتعل رغبة أن يرى سلطان الفكر المتسامح ، المستنير ، الرشيد يعتلي سُدةَ الحكم في بلادنا منقلباً على سطوة الفكر التوتاليتاري (الشمولي الدكتاتوري) وعسى الثورة الشعبية التي نجحت في سوريا فاتحة نتوسّم فيها الخير خاصة وأنها تَحظى بالدعم المعنوي والمادي من المملكة العربية السعودية التي هي الثِقَل المركزي لدول الخليج العربي ، وهي تسير بخطى واثقة نحو التنمية المستدامة في كل المجالات وها هي تسارع وتُغدق على سوريا بشتى أنواع المساعدات أهمها الدواء، الأجهزة الطبية ، الغذاء ، وغيرها الكثير من المستلزمات الضرورية ، لكن بالرغم من فرحتنا الغامرة مع الشعب السوري بنجاح ثورته المظّفرة، إلا أننا في نفس الوقت اعتصرنا القهر ونحن نشاهد المعتدي مجرم الحرب نتنياهو يقف على قمة جبل الشيخ متحدياً متبجحاً بسيطرته على هذا الجبل الإستراتيجي المهم جدا ، نرجو من الله (العلي القدير) النجاة والسلامة لسوريا التي قال عنها نابليون بونابرت أنها “قلب العالم، من يملكها يملك العالم”.

مرة تلو المرة تعترينا الشكوك من التصريحات التي تصدر من مسؤولين في إدارة الولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها إسرائيل ، الذين بين حين وآخر يتذاكون علينا ويصّدرونَ لنا الآراء، المقترحات والأفكار التي من بينها ما روَّجُوا اليه سابقاً كفكرة (الفوضى الخلّاقة) وهل يمكن للفوضى أن تكون خلّاقة في الأمور المصيرية؟! ، اذاً هم مازالوا يتعاملون معنا بعقلية مُهيمِنة مُنرجَسّة بعظمة القطب الواحد، متناقضةً مع الدعوة للخروج من الانغلاق نحو الانفتاح على ديمقراطيتهم حسب المقاييس التي يريدونها هم لنا بغضّ النظر عن ما نريده نحن، ومن أكثر التصريحات التي تستفزُنا وتبدو مُهينةً هو موضوع رؤيتهم سواء العلنية أو المخفية بما يخصّ إعادة تشكيل منطقتنا، على رسلكم أيها الساسة على السياسي الذي يعتبر نفسه مخضرماً توخّي الدقة والاقتداء بالشفافية واتخاذ اللباقة الكلامية الأدبية مستشاراً لتعابيره التي تترجمها الأفعال، لأن الفوقية والتعالي على أمتنا يُعمّق فجوة الخلافات ويعزز التباين الحاد في وجهات النظر ، في واقع الأمر نحن أولى الناس بإعادة تشكيل منطقتنا وترتيب أولوياتها بما تقتضيه احتياجاتنا ويتناغم مع تطلعات ومتطلبات شعوبنا وبما يتناسب مع التغيرات السريعة في هذا العصر الذي يُسابق الزمن ، ومن غير المسموح به أن نبدو أمام أنفسنا والأخرين كأمة لاحول لها ولا قوة مما جعل الصهاينة العنصريون الغلاة والمتعاطفين معهم يتطاولون علينا إلى أبعد الحدود ويقدحوننا بأسوأ الصفات ، خسئوا هذا الانحطاط في التفكير مردود عليهم.

الآن لُبّ الموضوع ليس من يعيد تشكيل من لأن هذا نقاش غوغائي لا طائل منه، لكن السؤال المهم والمحوري الذي يفرض نفسه من يستفيد من الآخر وكيف؟ دون السيطرة المُتَفرِدة والاستغلال، بل بشكل يصبُّ في المصلحة المشتركة للإنسانية جمعاء، سيما وأن التحديات ضخمة وصعبة وأكثرها خطورة التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية التي تُخلّف وراءها الكثير من الضحايا، الطبيعة الهائجة لا تستثني أحداً.

نأمل أن تنتهز أمريكا فرصتها الغانمة وهي منذ سنوات طويلة بين ظهرانينا وتتعلم كيف تنهل من النبع الصافي لثقافتنا وحضارتنا العريقة وتستوعبها ، علّها تنجو من عواقب الغرق في مستنقع الكِبَر والاستعلاء الذي يغوص بصاحبه إلى القاع، ونتمنى عليها الاستفادة كي تحافظ على هيبتها وتماسك ولاياتها، وكذلك احترام منظومة قيمنا الاجتماعية التي يحفل الكثير منها بالنبل والسمو، لِتُضيف من حضارتنا ما ينقصها في حضارتها، والأمر ينطبق علينا بما يخصّ التقدم العلمي التكنولوجي الذي يمضي بوتيرة سريعة، لو استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول الأوروبية المركزية تحقيق هذه المعادلة بيننا وبينهم عن طريق التقييم الموضوعي المَشوبْ بالتواضع الذي هو من شيم كبار الحكماء، عندها لن يقعوا فريسةً للغرور الذي أسماهُ المؤرخ البريطاني توينبي “وهم الخلود” وحذّر منه واعتبره بداية النهاية لأي إمبراطورية مهما اتسعت وعَظُمَ شأنها.

كما يقال ختامها مسك وغزة أكثر من يليقُ بها هذا التعبير، ألف تحية حب، اعتزاز وسلام ما توالى الليل والنهار والدهر والزمان (لغزة المُعَرِيّة) التي أماطت اللثام عن زيف ونفاق قوانين و مواثيق المعايير المزدوجة، غزة يحق لها وعن جدارة لقب (مملكة الاستبسال والصمود الأسطوري) في تصديها للعدوان وتحديها وقهرها للاحتلال وصبر أهلها الذي تنوء عن حمله الجبال، غزة التي نصّبت ملكاً عليها تاجهُ العزة، الشرف، الكرامة، يا أهل غزة الأحباء الأعزاء، بالرغم من الأهوال التي رأيتموها وعايشتموها والأثمان الباهظة التي دفعتموها من أرواحكم و دمائكم الزكية إلا أنكم أعدتم الوهج الى القضية الفلسطينية التي كادت تنطوي في غياهب النسيان، كذلك كشفتم عن الوجه القبيح للعنصرية البغيضة والفاشية الوحشية الصهيونية، يا غزة ملاحمُكِ البطولية ستتحدث عنها الأجيال تلو الأجيال وشهداؤك الأبرار محفوظون في الذاكرة مادام في العمر بقية وحتى قيام الساعة.

مقالات ذات صلة

إيران تتمسك بإحكام السيطرة على مضيق هرمز.. ومجلس الأمن يناقش الملف النووي العالم
الثلاثاء، ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٧ م

إيران تتمسك بإحكام السيطرة على مضيق هرمز.. ومجلس الأمن يناقش الملف النووي

تتصاعد التطورات المرتبطة بالملف الإيراني، في ظل استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي لطهران، وتزايد التحركات الدبلوماسية داخل مجلس الأمن الدولي، بالت...

لمزيد من التفاصيل
الأردن يكشف تفاصيل قصف مواقع داعش في سوريا.. خسائر كبيرة وتدمير مستودع أسلحة العالم
الثلاثاء، ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٠٥ م

الأردن يكشف تفاصيل قصف مواقع داعش في سوريا.. خسائر كبيرة وتدمير مستودع أسلحة

أكدت الحكومة الأردنية اعتزاز المملكة بالعلاقات الأخوية التي تربطها بالجمهورية العربية السورية، مشددة على حرصها على تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين ...

لمزيد من التفاصيل
تعليق حركة العبور في معبر نصيب بين سوريا والأردن بسبب الأوضاع الأمنية العالم
الثلاثاء، ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٠٣ م

تعليق حركة العبور في معبر نصيب بين سوريا والأردن بسبب الأوضاع الأمنية

أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، إغلاق معبر نصيب الحدودي مع الأردن، على خلفية التطورات الأمنية والميدانية ...

لمزيد من التفاصيل
ترامب: إيران كانت على بعد أسبوعين من امتلاك صاروخ نووي.. ولا خيار أمامنا سوى التحرك العالم
الثلاثاء، ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٢٤ ص

ترامب: إيران كانت على بعد أسبوعين من امتلاك صاروخ نووي.. ولا خيار أمامنا سوى التحرك

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات جديدة بشأن المواجهة مع إيران، مدعيًا أن طهران كانت على بعد أسبوعين فقط من امتلاك صاروخ نووي، ومؤكدًا أن الول...

لمزيد من التفاصيل
لولا دا سيلفا رئيس البرازيل العالم
الاثنين، ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:١٧ م

القصة الكاملة لحياة لولا دا سيلفا.. من الفقر وعمال المصانع إلى رئاسة البرازيل أربع مرات

من طفل يبيع الفول السوداني والبرتقال في الشوارع ليساعد أسرته الفقيرة، إلى عامل معادن فقد أحد أصابع يده داخل مصنع، ثم زعيم نقابي اعتقلته السلطات العسكر...

لمزيد من التفاصيل
أمير قطر ورئيس أوزبكستان يبحثان تعزيز التعاون ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية العالم
الاثنين، ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٢٦ م

أمير قطر ورئيس أوزبكستان يبحثان تعزيز التعاون ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية

بحث أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الاثنين، مع رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، عددًا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام...

لمزيد من التفاصيل
عاجل
بث مباشر مباراة أرسنال وفليتوود تاون اليوم.. الموعد والقنوات والتشكيل | بث مباشر مباراة أبها والفيصلي اليوم في الدوري السعودي.. الموعد والقنوات والتشكيل | بث مباشر مباراة شباب الأهلي واستقلال طهران اليوم.. الموعد والقنوات والتشكيل | انتخابات إسرائيل 2026.. نتنياهو يواجه معركة البقاء أمام آيزينكوت | جامعة عين شمس تمنح ماريان كمال عزمي الدكتوراه في المدارس الخضراء | تجديد حبس البلوجر منار سامي وزوجها 15 يومًا.. ماذا كشفت التحريات والمضبوطات؟ | أسرار اجتماع طهران الرباعي.. ماذا طلب الإيرانيون من خالد بن سلمان؟ | تقارب سعودي إيراني يقلب حسابات ترامب ونتنياهو.. ماذا وراء زيارة وزير الدفاع السعودي لطهران؟ | د . راشد الشاشاني يكتب : ما يخشاه ترمب من أمّ القنابل | اللواء طارق الأبرق يخوض انتخابات رئاسة نادي الجيزة الرياضي بخطة تطوير شاملة | مصر تستعد لنشر قواتها في الصومال.. اتفاق عسكري ومهمة إفريقية لتعزيز الأمن والاستقرار | القصة الكاملة لحياة لولا دا سيلفا.. من الفقر وعمال المصانع إلى رئاسة البرازيل أربع مرات | انتصار لولا في البرازيل.. هل قال الناخبون لا لهيمنة أمريكا وحروب إسرائيل؟ | اردوغان يتحدى الاتحاد الأوروبي بشأن اتفاق ليبيا.. مواجهة جديدة في شرق المتوسط | القصة الكاملة لجريمة مهندس المنيا.. رسالة الزوجة تكشف سر الموت البطيء وفنجان القهوة | بعد التأجيل وامتناع نواب واعتراض آخرين.. البرلمان المصري يفوض السيسي بالدفاع عن السعودية |