استمعت محكمة شبرا الخيمة إلى مرافعة النيابة العامة في قضية وفاة الطفلة «تيا أحمد فؤاد»، البالغة من العمر 4 سنوات، والتي لقيت مصرعها إثر سقوطها من الطابق السادس داخل مدرسة خاصة بمدينة شبرا الخيمة، في واقعة أثارت حالة من الحزن بين أسرتها وأهالي المنطقة.
واستعرضت النيابة خلال المرافعة تفاصيل الواقعة وما توصلت إليه التحقيقات من ملابسات وأدلة، مشيرة إلى أن القضية تكشف عن أوجه تقصير وإهمال في مسؤولية رعاية الأطفال وتأمين سلامتهم داخل المؤسسة التعليمية.
تفاصيل يوم الواقعة داخل المدرسة
وأوضح المستشار مصطفى محمود، وكيل النائب العام بنيابة جنوب بنها الكلية، خلال مرافعته، أن الطفلة حضرت إلى المدرسة يوم 15 يونيو 2026 للمشاركة في نشاط صيفي.
وأشارت التحقيقات إلى أن النشاط الصيفي لم يكن حاصلًا على الترخيص اللازم، كما أن عدد الأطفال المشاركين فيه لم يتجاوز 8 أطفال، في الوقت الذي تواجدت فيه 3 مدرسات ومشرفة.
وأكدت النيابة أن هذا العدد كان يستوجب توفير رقابة مباشرة ومستمرة على الأطفال، خاصة أن أعمارهم الصغيرة تجعلهم أكثر احتياجًا للرعاية والمتابعة، وعدم تركهم دون إشراف داخل مبنى المدرسة.
الطفلة غابت عن الأنظار لمدة 45 دقيقة
وكشفت التحقيقات، وفق ما ورد في مرافعة النيابة، أن الطفلة ابتعدت عن المجموعة التي كانت تشارك في النشاط، وظلت خارج نطاق رؤية المدرسات والمشرفات لمدة تجاوزت 45 دقيقة.
وخلال هذه الفترة، لم يلاحظ المسؤولون غياب الطفلة، ولم يتم البحث عنها أو اتخاذ إجراءات سريعة للتأكد من مكان وجودها، بحسب ما استعرضته النيابة أمام المحكمة.
وأوضحت النيابة أن الطفلة تمكنت خلال فترة غيابها من التحرك بمفردها داخل المدرسة والصعود إلى الطوابق العليا، حتى وصلت إلى الطابق السادس دون أن ينتبه إليها أحد من المسؤولين عن رعايتها.
كيف وصلت الطفلة إلى الطابق السادس؟
وأظهرت التحقيقات وتفريغ كاميرات المراقبة، بحسب مرافعة النيابة، أن الطفلة صعدت بمفردها إلى الطابق السادس، حيث عثرت على مقعد خشبي ملاصق لسور الشرفة.
وأوضحت النيابة أن وجود المقعد في هذا الموضع شكل وسيلة تمكنت الطفلة من الاقتراب من السور، قبل أن تفقد توازنها وتسقط من ارتفاع الطابق السادس.
إصابات بالغة أودت بحياة الطفلة
ووفقًا لما استعرضته النيابة، أدى سقوط الطفلة من الطابق السادس إلى إصابتها بإصابات بالغة، من بينها كسور شديدة بالجمجمة ونزيف بالمخ، ما أسفر عن وفاتها.
وأكدت النيابة أن الواقعة لم تكن مجرد حادث عابر، وإنما ارتبطت، بحسب ما خلصت إليه التحقيقات، بمدى الالتزام بواجبات الرعاية والرقابة المفروضة على المسؤولين عن الأطفال داخل المؤسسة التعليمية.
اتهامات لمسؤولي المدرسة
ووجهت النيابة العامة الاتهامات إلى عدد من المسؤولين عن المدرسة، من بينهم مالكتا المدرسة، ومشرفات مرحلة رياض الأطفال، وعدد من المدرسات ومشرفة الدور، على خلفية ما نسب إليهم من تقصير وإهمال في متابعة الطفلة وتأمين سلامتها.
وأكدت النيابة أن مسؤولية القائمين على رعاية الأطفال لا تقتصر على مجرد وجودهم داخل المدرسة، وإنما تشمل توفير الرقابة اللازمة ومتابعتهم بصورة مستمرة، خصوصًا في المراحل العمرية الصغيرة.
أدلة النيابة في القضية
واستندت النيابة العامة في مرافعتها إلى عدد من الأدلة التي تضمنتها التحقيقات، من بينها أقوال الشهود، وتفريغ كاميرات المراقبة، ومعاينة موقع الحادث، والتقرير الطبي الخاص بالطفلة.
وأوضحت النيابة أن هذه الأدلة ساهمت في كشف تسلسل الأحداث منذ وصول الطفلة إلى المدرسة، مرورًا بفترة غيابها عن أنظار المسؤولين، وحتى صعودها إلى الطابق السادس وسقوطها.
النيابة تطالب بأقصى عقوبة
وشددت النيابة العامة خلال مرافعتها على جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق القائمين على رعاية الأطفال، مؤكدة أن توفير بيئة آمنة لهم داخل المؤسسات التعليمية يمثل واجبًا أساسيًا لا يجوز التهاون فيه.
واختتمت النيابة مرافعتها بالتأكيد على خطورة أوجه الإهمال والتقصير التي كشفت عنها التحقيقات، ورددت عبارة: «الطفلة دخلت المدرسة آمنة.. فخرجت منها جثمانًا»، مطالبة المحكمة بتوقيع أقصى عقوبة مقررة قانونًا، تحقيقًا للردع والحيلولة دون تكرار مثل هذه الوقائع.


