تستعد طهران للتعامل مع 3 احتمالات مختلفة لمصير الحرب، في ظل استمرار العمليات العسكرية وعدم وجود تسوية سياسية نهائية تنهي حالة التصعيد. ووفقًا لما عرضه برنامج «مطروح للنقاش» عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، وجهت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية مؤسسات الدولة إلى رفع مستوى الاستعداد والتعامل مع مختلف التطورات المحتملة خلال المرحلة المقبلة.
وتشمل السيناريوهات التي تستعد لها المؤسسات الإيرانية احتمال انتهاء الحرب، أو التوصل إلى وقف لإطلاق النار دون التوصل إلى اتفاق سياسي نهائي، بالإضافة إلى احتمال اتساع نطاق المواجهات وتحولها إلى حرب شاملة.
3 سيناريوهات أمام طهران
تأتي التوجيهات الإيرانية في إطار خطة للتعامل مع تطورات الحرب وفقًا لطبيعة كل سيناريو، بحيث تختلف الإجراءات المطلوبة من مؤسسات الدولة والمجتمع بحسب مستوى المخاطر والتهديدات.
وبحسب التقرير، فإن الاستعداد لهذه الاحتمالات لا يعني أن طهران حسمت أيًا منها أو تتوقع تحقق سيناريو بعينه، وإنما يعكس محاولة للاستعداد المسبق أمام تطورات عسكرية وسياسية متغيرة.
الحرب الشاملة.. رفع الجاهزية واستمرار الخدمات
في حال اتساع نطاق المواجهات واندلاع حرب شاملة، تركز الاستعدادات الإيرانية على ضمان استمرار الخدمات الأساسية وعدم تأثر المرافق الحيوية، إلى جانب إدارة الموارد المتاحة بصورة أكثر كفاءة خلال فترة التصعيد.
كما تتضمن الإجراءات المحتملة تقليل التجمعات ورفع مستوى الجاهزية داخل مؤسسات الدولة، بما يساعد على التعامل مع التداعيات التي قد تنتج عن استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاقها.
ويكتسب هذا السيناريو أهمية خاصة بالنسبة للمؤسسات الإيرانية، نظرًا لما قد يترتب على الحرب واسعة النطاق من ضغوط على الخدمات العامة والبنية الأساسية والموارد، فضلًا عن التأثيرات المباشرة على حياة المواطنين.
وقف إطلاق النار دون تسوية نهائية.. «لا حرب ولا سلام»
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار دون الوصول إلى اتفاق سياسي نهائي ينهي أسباب الصراع.
وفي هذه الحالة، لا تعني هدنة القتال انتهاء حالة التوتر بصورة كاملة، إذ تستمر المؤسسات الإيرانية في حالة استعداد، مع التركيز بصورة أكبر على أمن المعلومات ومواجهة ما تصفه طهران بـ«الحرب الهجينة».
ويشير هذا المصطلح إلى مجموعة من أشكال الضغط والمواجهة التي قد تتجاوز العمليات العسكرية التقليدية، وتشمل مجالات أمنية ومعلوماتية وإعلامية وغيرها من الأدوات غير المباشرة.
ويضع هذا السيناريو إيران أمام وضع معقد، إذ قد تتوقف العمليات العسكرية المباشرة، بينما تظل احتمالات تجدد التصعيد قائمة في ظل غياب تسوية سياسية شاملة.
انتهاء الحرب.. عودة تدريجية إلى الحياة الطبيعية
وفي السيناريو الثالث، المتمثل في انتهاء الحرب، تتجه الإجراءات إلى العودة التدريجية للمسار الطبيعي، مع إعادة برامج الدفاع المدني والتدريبات العامة إلى أوضاعها المعتادة بما يتناسب مع انخفاض مستوى المخاطر.
وتختلف هذه المرحلة عن سيناريو وقف إطلاق النار، إذ يفترض انتهاء الحرب وجود تراجع أكثر وضوحًا في التهديدات المرتبطة بالعمليات العسكرية، وهو ما يسمح للمؤسسات والمجتمع بالعودة تدريجيًا إلى أنماط الحياة الطبيعية.
لماذا تستعد إيران للسيناريوهات الثلاثة؟
يعكس طرح السيناريوهات الثلاثة طبيعة الوضع الراهن، في ظل استمرار العمليات العسكرية وعدم وجود تسوية سياسية واضحة يمكن البناء عليها لإنهاء الصراع بشكل نهائي.
وبحسب التقرير، فإن توجيه مؤسسات الدولة للاستعداد لمختلف الاحتمالات يهدف إلى التعامل مع التطورات بصورة مسبقة، بدلًا من انتظار اتضاح مسار الحرب ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة.
كما يأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن العمليات العسكرية، إلى جانب الخلافات المتعلقة بشروط أي تسوية محتملة ومستقبل الصراع.
«لا حرب ولا سلام».. التحدي الأصعب أمام الجبهة الداخلية
ويبرز السيناريو الثاني، الخاص بوقف إطلاق النار دون التوصل إلى تسوية نهائية، باعتباره وضعًا يفرض تحديات مختلفة على مؤسسات الدولة.
ففي حالة استمرار الهدنة دون اتفاق نهائي، قد لا تكون هناك حاجة إلى إجراءات الطوارئ القصوى المرتبطة بالحرب الشاملة، وفي الوقت نفسه قد لا تكون الظروف مواتية للعودة الكاملة إلى الحياة الطبيعية.
ومن ثم، قد تستمر حالة التأهب لفترة أطول، مع الحفاظ على إجراءات أمنية ودفاعية ومعلوماتية تحسبًا لأي تطورات جديدة.
بين الحرب والهدنة.. طهران تستعد للمجهول
وتكشف الاستعدادات الإيرانية عن وجود أكثر من مسار محتمل للمرحلة المقبلة، دون أن يعني ذلك تحديد مسار بعينه باعتباره النتيجة النهائية للحرب.
فبينما يمثل انتهاء الحرب فرصة للعودة التدريجية إلى الأوضاع الطبيعية، يظل وقف إطلاق النار دون تسوية نهائية احتمالًا يبقي حالة التوتر قائمة، في حين أن اندلاع حرب شاملة قد يفرض على مؤسسات الدولة إجراءات أكثر صرامة للحفاظ على الخدمات الأساسية ورفع مستوى الجاهزية.
وبذلك، تستعد طهران للتعامل مع مرحلة تتسم بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، عبر وضع إجراءات مختلفة لكل احتمال، في انتظار ما ستؤول إليه التطورات العسكرية والسياسية خلال الفترة المقبلة.







