لم يكن محمود، الشاب الذي اعتاد العمل ليلًا ونهارًا لتوفير احتياجات أسرته والإنفاق على منزله، يتخيل أن حياته ستنتهي داخل شقته على يد أقرب الأشخاص إليه، بعدما تحولت الخلافات الأسرية والصراع على الأرض والميراث إلى مخطط للانتقام والتخلص منه.
وبحسب تفاصيل القضية، اتفقت زوجته الثانية مع طليقته على التخلص منه، بعدما فشلت محاولاتهما في إقناعه ببيع نصيبه من أرض الميراث والحصول على الأموال.
خلافات زوجية بسبب الأرض والميراث
بدأت الحكاية قبل سنوات، عندما تزوج محمود من «فاطمة»، وأنجب منها طفلًا، إلا أن الحياة الزوجية لم تخلُ من الخلافات، التي تصاعدت مع مرور الوقت بسبب المال والميراث والأرض التي آلت إلى محمود ضمن ميراث والده.
كانت فاطمة تضغط على زوجها باستمرار للحصول على نصيبه من الأرض، إلا أنه كان يرفض بيعها، مؤكدًا أنه لا يجيد العمل في الزراعة، وأن الأرض تمثل مصدر دخل أفضل له من بيعها وإنفاق ثمنها.
ومع استمرار الخلافات بين الزوجين، وصلت الأمور إلى طريق مسدود، وطلبت فاطمة الطلاق، وبالفعل انفصل الزوجان، إلا أن الطلاق لم ينهِ الخلافات بينهما، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من القصة.
طليقة محمود تضع خطة للاستيلاء على أمواله
كانت فاطمة على معرفة بسيدة تدعى «إلهام»، وهي جارتها وصديقتها، وكانت هي الأخرى مطلقة.
ومع علم فاطمة وإلهام بامتلاك محمود شقة وأرضًا، بدأتا التفكير في وسيلة تمكنهما من الوصول إلى أمواله، وظهرت فكرة زواج إلهام من محمود، على أن تعمل بعد الزواج على إقناعه ببيع نصيبه من الأرض، ثم الاستيلاء على الأموال الناتجة عن البيع.
وبالفعل، بدأت إلهام في التقرب من محمود، ونجحت في إقناعه بالزواج منها، رغم تحفظ أسرته وعدم ارتياحهم لها في البداية، إلا أن محمود تمسك بقراره، وتم الزواج.
الزوجة الثانية تكرر الضغط للحصول على الأرض
لم يمر وقت طويل حتى بدأت إلهام في اتباع الأسلوب نفسه، إذ أخذت تضغط على زوجها من أجل الحصول على نصيبه من الأرض، ومحاولة إقناعه ببيعها والاستفادة من ثمنها.
لكن محمود رفض طلباتها، وتمسك بموقفه، وهو ما أدى إلى تجدد الخلافات بينهما، ووصل الأمر إلى تهديده بالطلاق، بعدما فشلت في إقناعه بالتنازل عن موقفه.
ومع فشل محاولات الحصول على الأرض بالطرق المعتادة، تحولت الرغبة في الاستيلاء على المال إلى مخطط أكثر خطورة.
اتفاق بين الزوجة الثانية والطليقة على التخلص منه
بحسب اعترافات المتهمتين، اتفقت إلهام مع فاطمة على التخلص من محمود نهائيًا، بعدما أقنعت إحداهما الأخرى بأن وفاته قد تتيح لهما الحصول على نصيبه من الميراث، خاصة أن فاطمة كانت أمًا لطفل من محمود.
وبدأت المتهمتان في تنفيذ المخطط، حيث قامت فاطمة بشراء السم وتسليمه إلى إلهام، التي تولت تنفيذ الجزء الرئيسي من الخطة داخل منزلها.
السم داخل وجبة العشاء
في يوم الواقعة، عاد محمود من عمله كعادته، ومر على والدته الموجودة في الطابق الأول، ثم صعد إلى شقته لتناول العشاء مع زوجته.
لم يكن محمود يعلم أن الطعام الذي أعدته له زوجته يحمل السم الذي أعدته المتهمتان لتنفيذ مخططهما.
وبعد تناول الطعام، بدأت تظهر عليه أعراض شديدة، وشعر بآلام حادة، وأخذ يصرخ ويحاول مقاومة ما يحدث له، إلا أن إلهام حاولت كتم صوته ومنعه من الاستغاثة، حتى فارق الحياة داخل الشقة.
محاولة إخفاء الجثمان وافتعال رواية جديدة
بعد وفاة محمود، حاولت إلهام تنفيذ الجزء الأخير من المخطط، فتواصلت مع فاطمة وأخبرتها بما حدث.
وحضرت فاطمة إلى المنزل، ووضعت المرأتان جثمان محمود داخل بطانية، ثم حاولتا حمله وإنزاله عبر سلم العقار، بهدف وضعه أمام المنزل وإيهام الأهالي بأنه خرج من الشقة وتوفي في الشارع.
وكانت المتهمتان تعتقدان أن التخلص من الجثمان بهذه الطريقة قد يساعدهما على إخفاء الجريمة وإبعاد الشبهات عنهما.
شقيقة المجني عليه تكشف الجريمة بالصدفة
لكن الخطة انهارت في لحظات، عندما فتحت شقيقة محمود، وتدعى «منى»، باب المنزل، لتجد أمامها إلهام وفاطمة وهما تحملان شيئًا ملفوفًا داخل بطانية.
وأثارت رؤيتهما الشكوك، قبل أن تتضح الحقيقة وتكتشف أن ما تحمله المرأتان ليس مجرد بطانية، وإنما جثمان شقيقها.
وعلى الفور، بدأت منى في الصراخ والاستغاثة، فتجمع الجيران والأهالي حول المكان، لتجد فاطمة نفسها في موقف يكشف المخطط بالكامل.
وحاولت فاطمة تهدئة شقيقة المجني عليه، ورددت لها: «متفضحناش يا منى، أبوس إيدك»، في محاولة لمنع انكشاف الواقعة.
الأهالي يضبطون إحدى المتهمتين والشرطة تقبض على الأخرى
عقب اكتشاف الجريمة، حاولت فاطمة الهرب من المكان، بينما تمكن الأهالي من ضبط إلهام وتسليمها إلى قوات الشرطة.
وبعد تكثيف التحريات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط فاطمة، وبمواجهتهما بما توصلت إليه التحريات، اعترفتا بتفاصيل المخطط ودورهما في الواقعة.
وأحيلت القضية إلى المحكمة، التي نظرت الاتهامات المنسوبة إلى المتهمتين، وسط تفاصيل كشفت أن الخلاف على الأرض والميراث كان الدافع وراء الجريمة.
الإعدام لإلهام والمؤبد لفاطمة
وفي عام 2015، أسدلت محكمة جنايات الزقازيق الستار على القضية، بعدما قضت بالإعدام شنقًا على إلهام، بينما عاقبت فاطمة بالسجن المؤبد، بعد إدانتهما في القضية وفق ما انتهت إليه التحقيقات وأوراق الدعوى.


