أثارت إيران حالة من الجدل والمخاوف بشأن أوضاع الإيرانيين المقيمين خارج البلاد، عقب الإعلان عن إطلاق منصة إلكترونية جديدة تتيح الإبلاغ عن أشخاص من الجالية الإيرانية يُنظر إليهم باعتبارهم منتقدين أو معارضين، في خطوة اعتبر مراقبون أنها قد توسع نطاق المراقبة والضغوط لتشمل أفرادًا يعيشون خارج الأراضي الإيرانية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجدل حول تعامل السلطات الإيرانية مع المعارضين والمنتقدين، خاصة أولئك الذين غادروا البلاد ويواصلون نشاطهم السياسي أو الإعلامي من الخارج.
منصة «علاج» تحت شعار حماية الأمن القومي
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إيرانية، حملت المنصة الإلكترونية الجديدة اسم «علاج»، وتم إطلاقها تحت شعار «حماية الأمن القومي».
وتستهدف المنصة، وفقًا للتقارير المتداولة، إتاحة وسيلة للإبلاغ عن أشخاص تصفهم الجهات الداعمة للمبادرة بأنهم «خونة» أو ممن يقومون بأعمال تعتبرها معادية لإيران.
كما تتضمن المنصة إمكانية تقديم بيانات أو معلومات عن الأشخاص المستهدفين بالبلاغات، مع الإشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات قانونية بحق من ترد أسماؤهم في هذه البلاغات.
تهديدات بإجراءات قانونية
وأفادت وكالة «فارس» الإيرانية، الاثنين، برسالة حملت لهجة تحذيرية، جاء فيها أن «خيانة إيران لها ثمن، وتترتب عليها عواقب قانونية».
وتشير هذه الرسالة إلى أن البلاغات المقدمة عبر المنصة قد لا تقتصر على مجرد جمع المعلومات، وإنما يمكن أن تترتب عليها إجراءات قانونية بحق الأشخاص الذين يتم الإبلاغ عنهم، بحسب طبيعة الاتهامات والمعلومات المقدمة.
ولا تزال التفاصيل المتعلقة بالمسار القانوني الذي يمكن أن تتخذه الجهات المختصة تجاه البلاغات غير واضحة بصورة كاملة.
الإبلاغ إلكترونيًا وعبر مواقع التواصل
وبحسب التقارير الإعلامية الإيرانية، تتيح المنظومة الجديدة للمستخدمين إرسال البلاغات إلكترونيًا، إلى جانب الاستفادة من قنوات التواصل الاجتماعي في تقديم معلومات بشأن الأشخاص الذين يُشتبه في ارتكابهم أفعالًا تعتبرها الجهات المعنية معادية لإيران.
وتتضمن المنصة، وفق ما أُعلن، إجراءات للحفاظ على سرية هوية الأشخاص الذين يقدمون البلاغات، وهو ما يسمح للمستخدمين بتقديم المعلومات دون الكشف عن هويتهم بشكل علني.
لكن في المقابل، لم تتضح حتى الآن جميع التفاصيل المتعلقة بكيفية التحقق من المعلومات التي تصل إلى المنصة، أو الجهات التي تتولى فحص البلاغات، أو المعايير التي يتم على أساسها تحديد الأفعال التي قد تستوجب اتخاذ إجراءات ضد الأشخاص الذين يتم الإبلاغ عنهم.
مخاوف بين الإيرانيين المقيمين بالخارج
وأثار الإعلان عن المنصة مخاوف من امتداد الضغوط والمراقبة إلى الإيرانيين المقيمين خارج البلاد، خصوصًا في ظل وجود أعداد كبيرة من الإيرانيين أو المنحدرين من أصول إيرانية في دول مختلفة حول العالم.
ويرى مراقبون أن إطلاق منصة مخصصة لتلقي بلاغات بشأن أشخاص خارج إيران يمكن أن ينعكس على طبيعة العلاقات داخل الجاليات الإيرانية، وقد يؤدي إلى زيادة حالة التوتر وانعدام الثقة بين أفرادها، خاصة مع إمكانية تقديم بلاغات بصورة إلكترونية وسرية.
كما يثير الأمر تساؤلات حول طبيعة الإجراءات التي يمكن اتخاذها بحق أشخاص يعيشون خارج الأراضي الإيرانية، ومدى قدرة الجهات الإيرانية على التعامل مع هذه البلاغات عندما يكون الأشخاص المستهدفون مقيمين في دول أخرى.
ملايين الإيرانيين يعيشون خارج البلاد
وتشير تقديرات مختلفة إلى أن نحو 4 ملايين شخص من حاملي الجنسية الإيرانية أو المنحدرين من أصول إيرانية يعيشون خارج البلاد.
ومن بين هؤلاء أشخاص غادروا إيران لأسباب مختلفة، بينها أسباب سياسية، فيما يواصل بعضهم نشاطه السياسي أو الإعلامي من الخارج.
ومع إطلاق منصة «علاج»، تبرز مخاوف من أن تؤدي آلية الإبلاغ عن المعارضين والمنتقدين المقيمين خارج إيران إلى زيادة الضغوط على بعض أفراد الجالية، فضلًا عن إثارة حالة من الحذر والشك داخل أوساط الإيرانيين المقيمين في الخارج.
تفاصيل المنصة لا تزال غير واضحة
ورغم الإعلان عن إطلاق المنصة والترويج لها باعتبارها أداة مرتبطة بحماية الأمن القومي، فإن تفاصيل آليات عملها ونطاق استخدامها الفعلي لم تتضح بشكل كامل حتى الآن.
كما لا تزال هناك تساؤلات حول كيفية التعامل مع البلاغات، وطريقة التحقق من صحتها، وما إذا كانت جميع البلاغات ستخضع لمراجعة قبل اتخاذ أي إجراءات قانونية بحق الأشخاص الذين ترد أسماؤهم فيها.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه ملف المعارضين الإيرانيين المقيمين بالخارج إثارة جدل واسع، خاصة مع المخاوف المتعلقة بامتداد الضغوط السياسية والأمنية إلى خارج حدود إيران.







