قبل ساعات من انطلاق مواجهة الأرجنتين وبنين، بدأت آلاف القمصان السماوية والبيضاء تتحرك نحو حي نونييز وملعب مونومينتال، بينما امتلأ محيط الاستاد بالعائلات والمشجعين الذين جاءوا لسبب واحد: أن يقولوا شكرا لليونيل ميسي.
المباراة التي تقام أمام نحو 85 ألف متفرج تمثل الظهور الأخير لميسي بقميص منتخب الأرجنتين بعد مسيرة دولية امتدت 21 عاما، لتتحول أمسية كروية ودية إلى واحدة من أكثر الليالي عاطفية في تاريخ الكرة الأرجنتينية.
الأرجنتين تتوقف من أجل ميسي
منذ ساعات الظهيرة، أخذت المنطقة المحيطة بملعب مونومينتال تتغير تدريجيا.
الجماهير توافدت مبكرا، والأعلام الأرجنتينية ظهرت في الطرق المؤدية إلى الملعب، فيما ارتدى كثير من الأطفال والكبار القميص رقم 10 الذي رافق ميسي في معظم محطات رحلته مع المنتخب.
صحيفة محلية وصفت المشهد حول مونومينتال بأنه تجمع لآلاف المشجعين من أجيال مختلفة، بعضهم تابع ميسي طوال عقدين، بينما جاء أطفال لرؤيته للمرة الأولى والأخيرة بقميص المنتخب.
«شكرا على كل شيء»
لم تكن الرسائل التي حملها المشجعون تحتاج إلى كثير من الكلمات.
«شكرا على كل شيء» كانت إحدى أكثر العبارات حضورًا بين الجماهير التي وصلت إلى محيط الملعب، في أجواء امتزجت فيها الاحتفالات بالدموع والذكريات.
فهذه المرة لا ينتظر الجمهور هدفا حاسما أو بطولة جديدة.
الجميع يعرف أن صافرة النهاية ستغلق فصلا بدأ قبل أكثر من عقدين.

85 ألف متفرج في ليلة الوداع
نفدت تذاكر المباراة بعد وقت قصير من طرحها للبيع، وسط طلب استثنائي على حضور اللحظة الأخيرة لميسي مع منتخب بلاده.
وذكرت تقارير أرجنتينية أن التذاكر بيعت بالكامل خلال نحو 90 دقيقة، بعد دخول أعداد كبيرة من الجماهير في قوائم انتظار إلكترونية طويلة
ويتسع ملعب مونومينتال لأكثر من 85 ألف مشجع، ومن المنتظر أن يكون ممتلئا في مباراة الوداع أمام بنين.
بوينس آيرس ترتدي ألوان الأرجنتين
الوداع لم يقتصر على ملعب مونومينتال.
حكومة مدينة بوينس آيرس أعلنت إضاءة عدد من أشهر معالم العاصمة باللونين السماوي والأبيض تكريما لميسي، من بينها المسلة الشهيرة، والبلانيتاريوم، وجسر المرأة، وعدد من المعالم الرئيسية الأخرى.
وهي الأماكن نفسها التي تحولت في السنوات الماضية إلى ساحات للاحتفال بانتصارات المنتخب بقيادة ميسي، خاصة بعد كوبا أمريكا 2021 وكأس العالم 2022.
هذه المرة أضيئت المعالم للاحتفال بالرجل نفسه.
مهرجان «شكرا ليو» قبل المباراة
وللتعامل مع الأعداد الضخمة من المشجعين الذين لم يتمكنوا من الحصول على تذاكر، أقيم مهرجان جماهيري تحت عنوان «شكرا ليو» في منطقة المدينة الجامعية بالقرب من مونومينتال.
وتضمن المهرجان عروضًا موسيقية وفعاليات ترفيهية وألعابًا وشاشة عملاقة لنقل مباراة الأرجنتين وبنين، واستمر من منتصف النهار وحتى منتصف الليل.
وأقيمت ترتيبات أمنية خاصة حول الملعب والمنطقة المحيطة، مع إغلاق عدد من الطرق وتنظيم حركة الجماهير منذ ساعات الظهيرة.
ميسي يرتدي قميص الأرجنتين للمرة الأخيرة
أكد الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم أن مواجهة بنين تمثل آخر ظهور لميسي بقميص المنتخب أمام جماهير بلاده، في احتفالية أعدت خصيصا لتكريم قائد المنتخب وهدافه التاريخي.
وكان رئيس الاتحاد الأرجنتيني كلاوديو تابيا قد أعلن دعوة ميسي لخوض مباراة الوداع التي وصفها بأنها التكريم الذي يستحقه قائد المنتخب
21 عاما بقميص الأرجنتين
بدأ ميسي مسيرته الدولية مع المنتخب الأول عام 2005.
ومنذ ذلك الوقت، تحولت علاقته بالجمهور الأرجنتيني من رحلة مليئة بالضغوط والانتقادات إلى واحدة من أكثر القصص ارتباطا بالعاطفة في تاريخ كرة القدم.
وقبل مباراة الوداع، خاض ميسي 207 مباريات دولية وسجل 125 هدفا وصنع 68 هدفا، ليصبح الهداف التاريخي وأكثر اللاعبين مشاركة مع الأرجنتين.
رحلة لم تكن سهلة
لم يكن طريق ميسي مع منتخب بلاده سلسلة متواصلة من الانتصارات.
عاش خسارات مؤلمة في عدة نهائيات، وواجه لفترات طويلة مقارنات مستمرة بدييجو مارادونا، كما تعرض لانتقادات بسبب عدم قدرته على نقل نجاحاته الكبيرة مع برشلونة إلى المنتخب.
حتى أنه أعلن اعتزاله الدولي بصورة مؤقتة عام 2016 قبل أن يتراجع ويعود إلى المنتخب.
ثم تغيرت القصة بالكامل.
من كوبا أمريكا إلى كأس العالم
في 2021، قاد ميسي منتخب الأرجنتين للفوز بكوبا أمريكا، ليرفع أول لقب كبير مع المنتخب الأول.
وفي 2022 جاءت اللحظة التي انتظرها الأرجنتينيون طويلا عندما قاد المنتخب للفوز بكأس العالم في قطر.
ثم أضاف كوبا أمريكا 2024 إلى سجله الدولي، ليصبح الجزء الأخير من مسيرته مع المنتخب مختلفا تماما عن السنوات الأولى.
ولهذا فإن وداع 2026 لا يشبه اعتزال لاعب أنهكه الفشل.
إنه وداع قائد يرحل بعدما حقق معظم ما كان يحلم به مع قميص بلاده.

مونديال 2022.. اللحظة التي غيرت كل شيء
يبقى مونديال قطر 2022 اللحظة الأكثر ارتباطا بمسيرة ميسي الدولية.
هناك وصل اللاعب إلى القمة التي استعصت عليه سنوات طويلة، ورفع كأس العالم بعد نهائي تاريخي أمام فرنسا.
خرج الملايين إلى شوارع الأرجنتين للاحتفال، وتحولت بوينس آيرس وقتها إلى بحر من الجماهير.
وبعد أربع سنوات، تعود المدينة نفسها إلى اللونين السماوي والأبيض، لكن هذه المرة ليس للاحتفال بكأس جديدة، وإنما لتوديع صاحبها.
زملاء رحلة قطر في ليلة الوداع
أعد الاتحاد الأرجنتيني المناسبة لتكون أكثر من مجرد مباراة ودية.
وتحدثت تقارير عن دعوة عدد من عناصر المنتخب الذي توج بكأس العالم 2022 وعائلاتهم للمشاركة في أجواء التكريم، بينما تشهد الأمسية عدة فقرات خاصة احتفاء بمسيرة قائد المنتخب.
كما يشهد الحدث عروضا موسيقية وفقرات احتفالية، إلى جانب عروض بالطائرات المسيّرة والألعاب النارية ومفاجأة ختامية ضمن برنامج ليلة الوداع.
الأرجنتين وبنين.. المباراة أهم من نتيجتها
من الناحية الرياضية، تخوض الأرجنتين مباراة ودية أمام منتخب بنين.
لكن النتيجة نفسها تكاد تكون العنصر الأقل أهمية في الأمسية.
فالاتحاد الأرجنتيني وصف اللقاء باعتباره مباراة تتجاوز الجانب الرياضي، بينما ينتظر الجمهور اللحظة التي يدخل فيها ميسي ملعب مونومينتال للمرة الأخيرة بقميص بلاده.
متى تبدأ مباراة الأرجنتين وبنين؟
تنطلق المواجهة في الثامنة مساء الثلاثاء بتوقيت بوينس آيرس، أي الثانية صباح الأربعاء بتوقيت مصر.
وستقام المباراة على ملعب مونومينتال في العاصمة الأرجنتينية.
قد تكون أكثر الصور دلالة على هذه الليلة هي ما يحدث خارج الملعب.
الآلاف الذين تجمعوا قبل ساعات لا ينتظرون مؤتمرا صحفيا، ولا يحتاجون إلى كلمة أخيرة.
جاؤوا لأن لاعبًا رافق جزءًا كبيرًا من حياتهم يلعب بقميص الأرجنتين للمرة الأخيرة.
على مدار أكثر من 20 عاما شاهدوه طفلا عبقريا، ثم نجمًا عالميًا، ثم قائدا يحمل فوق كتفيه آمال بلد كامل.
والآن جاء وقت الوداع.
ماذا يترك ميسي بعد رحيله؟
يترك ميسي خلفه أرقاما قياسية يصعب الاقتراب منها، لكنه يترك ما هو أكبر من الأرقام.
125 هدفا، أكثر من 200 مباراة، كأس عالم، بطولات كوبا أمريكا، وليالٍ لا تحصى عاشتها الجماهير أمام الشاشات وفي الشوارع
كما يستمر ميسي في مسيرته مع نادي إنتر ميامي، لكن مغادرته المنتخب تعني نهاية العلاقة التي جعلت القميص رقم 10 جزءًا من تاريخ جيل كامل.
آخر ليلة لميسي مع الأرجنتين
عندما تنطفئ أضواء مونومينتال وتنتهي مباراة بنين، لن تكون الأرجنتين قد فقدت لاعب كرة قدم فقط.
سينتهي فصل بدأ عام 2005 واستمر 21 عاما.
مر خلاله ميسي بالخسارة والغضب والشك والدموع، ثم انتهى بالكؤوس وبالمحبة الكاملة من الجماهير التي طال انتظارها للحظة الانتصار معه.
ولهذا، قبل أن تبدأ المباراة، كان المشهد قد قال كل شيء.
بوينس آيرس ممتلئة، الأعلام مرفوعة، والقميص رقم 10 في كل مكان.
لم تبدأ صافرة الوداع بعد، لكن رسالة الأرجنتين إلى قائدها وصلت بالفعل:
شكرا يا ليو.







