أثار الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مع نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، تساؤلات بشأن طبيعة التقارب بين أديس أبابا وتل أبيب، خصوصًا أنه يأتي وسط أزمات عسكرية وسياسية متصاعدة تواجهها إثيوبيا، في مقدمتها تجدد المواجهات بإقليم تيغراي والتوتر الحاد مع إريتريا، إلى جانب التنافس الإقليمي حول البحر الأحمر والخلافات المستمرة بشأن سد النهضة.
ويطرح توقيت الاتصال سؤالًا مهمًا: هل يسعى آبي أحمد إلى توسيع علاقاته مع إسرائيل للحصول على دعم سياسي ودبلوماسي في مواجهة الضغوط الإقليمية، أم أن المحادثات تأتي ضمن التنسيق المعتاد بين البلدين بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك؟
تفاصيل الاتصال الهاتفي بين آبي أحمد ونتنياهو
أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، الاثنين، أن رئيس الوزراء آبي أحمد أجرى اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية الرئيسية.
ووصف آبي أحمد الاتصال بأنه مثمر وبنّاء، موضحًا أن الجانبين بحثا عددًا من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وجددا التزامهما بمواصلة التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل.
ولم تكشف البيانات المعلنة عن تفاصيل القضايا التي جرى تناولها، أو ما إذا كانت المحادثات تضمنت ترتيبات أمنية أو عسكرية جديدة.
ماذا طلب آبي أحمد من نتنياهو؟
لم تتضمن التصريحات الرسمية ما يشير إلى تقديم رئيس الوزراء الإثيوبي طلبًا محددًا للحصول على مساعدة إسرائيلية في مواجهة خصومه، سواء داخل إثيوبيا أو في محيطها الإقليمي.
لكن توقيت المكالمة يمنحها أهمية سياسية، نظرًا لتزامنها مع تطورات عسكرية حساسة في القرن الأفريقي، وتزايد التوتر بين أديس أبابا وعدد من القوى الإقليمية.
ومن هنا، فإن الحديث عن استعانة آبي أحمد بنتنياهو يظل احتمالًا مطروحًا للتحليل، وليس حقيقة أعلنتها الحكومتان.

أزمات آبي أحمد.. تجدد المواجهات في تيغراي والتوتر مع إريتريا
يواجه رئيس الوزراء الإثيوبي تحديات أمنية متشابكة، بعدما شهد إقليم تيغراي شمال البلاد تجددًا للقتال بين القوات الحكومية وحلفائها من جهة، وقوى مسلحة معارضة من جهة أخرى.
وزادت حدة التوتر مع إريتريا المجاورة، بعد اتهامات إثيوبية للقوات الإريترية بالتوغل داخل الأراضي الإثيوبية، وهي اتهامات رفضتها أسمرة، متهمة أديس أبابا بالسعي إلى التصعيد العسكري.
وتسببت هذه التطورات في إثارة مخاوف دولية من عودة الحرب الواسعة إلى شمال إثيوبيا، بعد سنوات من الصراع الذي خلف أزمة إنسانية حادة.
هل يبحث آبي أحمد عن حلفاء جدد؟
في ظل هذه التحديات، تكتسب التحركات الدبلوماسية الإثيوبية أهمية متزايدة، مع سعي أديس أبابا إلى المحافظة على علاقاتها الدولية وتوسيع قنوات التواصل مع القوى المؤثرة في المنطقة.
وقد يمنح التعاون مع إسرائيل إثيوبيا فرصًا إضافية للتنسيق السياسي والتكنولوجي والاقتصادي، لكن لا توجد معلومات رسمية تؤكد أن الاتصال الأخير تضمن طلب دعم لمواجهة إريتريا أو الجماعات المسلحة داخل البلاد.
إسرائيل تؤكد دعم وحدة إثيوبيا واستقرارها
لم يكن اتصال آبي أحمد ونتنياهو التحرك الدبلوماسي الوحيد بين البلدين خلال الأيام الأخيرة.
ففي السادس من أكتوبر، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إجراء محادثة مع نظيره الإثيوبي جيديون تيموتيوس، تناولت التطورات الأخيرة في إثيوبيا والأوضاع الأمنية بمنطقة القرن الأفريقي.
وأكد ساعر أهمية وحدة إثيوبيا واستقرارها، مشيرًا إلى وجود مصالح مشتركة بين البلدين في المحافظة على الأمن والسلام الإقليميين.
ماذا تعني تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي؟
تحمل هذه التصريحات دلالة سياسية مهمة، إذ تعكس اهتمام إسرائيل بالتطورات الداخلية والإقليمية التي تواجهها إثيوبيا.
لكن دعم وحدة الدولة الإثيوبية واستقرارها لا يعني بالضرورة تبني المواقف الإثيوبية في جميع النزاعات الإقليمية، أو تقديم التزامات أمنية وعسكرية جديدة.
وتظل طبيعة التعاون الفعلي مرهونة بما قد تعلنه الحكومتان من اتفاقات أو خطوات لاحقة.
البحر الأحمر في قلب المصالح الإثيوبية والإسرائيلية
يحتل البحر الأحمر موقعًا محوريًا في حسابات الأمن والسياسة بالقرن الأفريقي، وهو ما يمنح العلاقات الإثيوبية الإسرائيلية بعدًا استراتيجيًا يتجاوز التعاون الثنائي التقليدي.
وتسعى إثيوبيا، التي فقدت منفذها البحري المباشر بعد استقلال إريتريا عام 1993، إلى تأمين وصول مستقر إلى الموانئ وخطوط التجارة البحرية.
وفي المقابل، يرتبط اهتمام إسرائيل بالبحر الأحمر بأمن الملاحة والتجارة والممرات البحرية المؤدية إلى خليج العقبة.
هل يناقش آبي أحمد ونتنياهو ملف الموانئ؟
يمثل ملف الوصول إلى البحر الأحمر إحدى أبرز أولويات السياسة الخارجية الإثيوبية، وقد تسبب في خلافات متكررة مع دول مجاورة.
ومن الناحية الاستراتيجية، توجد مصالح قد تدفع الطرفين إلى تبادل وجهات النظر بشأن أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
ومع ذلك، لم يرد في البيان الرسمي للاتصال تأكيد بأن ملف الموانئ أو الترتيبات البحرية كان ضمن الموضوعات التي نوقشت.
سد النهضة والعلاقات مع مصر.. هل يدخل الملف في حسابات التقارب؟
يأتي الاتصال أيضًا في ظل استمرار الخلافات بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، وغياب اتفاق نهائي ملزم حول قواعد تشغيله بما يراعي مصالح الدول المعنية.
وتتمسك القاهرة بأهمية ضمان أمنها المائي، بينما تؤكد أديس أبابا حقها في استغلال مواردها المائية لتحقيق التنمية وتوليد الطاقة.
وتجعل هذه الخلافات التحركات الدبلوماسية الإثيوبية محل اهتمام إقليمي، خاصة عندما تشمل أطرافًا تمتلك علاقات سياسية واقتصادية مع دول حوض النيل.

هل طلب آبي أحمد دعمًا إسرائيليًا في ملف سد النهضة؟
لا توجد معلومات معلنة تثبت أن المحادثات بين آبي أحمد ونتنياهو تناولت سد النهضة أو تضمنت تفاهمات تستهدف الموقف المصري.
ولا يجوز اعتبار مجرد إجراء اتصال دبلوماسي بين إثيوبيا وإسرائيل دليلًا على وجود تنسيق ضد مصر.
لكن العلاقات الإقليمية المتشابكة تجعل متابعة تطور التعاون بين أديس أبابا وتل أبيب أمرًا مهمًا لفهم التوازنات السياسية في حوض النيل والقرن الأفريقي.
هل يتشكل محور جديد بين إثيوبيا وإسرائيل؟
تثير الاتصالات المتقاربة بين المسؤولين الإثيوبيين والإسرائيليين تساؤلات بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين، خصوصًا في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
وقد يعكس استمرار التنسيق رغبة مشتركة في تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا الأمنية.
لكن وصف هذه الاتصالات بأنها بداية تحالف عسكري جديد يحتاج إلى أدلة واضحة، مثل إعلان اتفاقات دفاعية أو ترتيبات أمنية أو التزامات سياسية محددة.
وحتى الآن، لا تكفي المعلومات المنشورة لإثبات نشوء مثل هذا التحالف.
هل يستطيع نتنياهو مساعدة آبي أحمد في مواجهة أزماته؟
تعتمد الإجابة على طبيعة المساعدة المحتملة والملفات التي قد يرغب الطرفان في التعاون بشأنها.
فمن الناحية الدبلوماسية، تستطيع الحكومات توسيع التنسيق وتبادل المواقف في المؤسسات الدولية، كما يمكنها تطوير التعاون الاقتصادي والتكنولوجي وفق مصالحها المشتركة.
أما تقديم دعم عسكري أو التدخل في الصراعات الداخلية والإقليمية، فيمثل مستوى مختلفًا من التعاون لم تعلن عنه إثيوبيا أو إسرائيل في سياق الاتصال الأخير.
لذلك، فإن المكالمة تشير إلى استمرار التواصل السياسي بين الجانبين، لكنها لا تكشف وحدها عن خطة إسرائيلية لمساندة آبي أحمد في أزماته.
ماذا وراء توقيت اتصال آبي أحمد ونتنياهو؟
تكمن أهمية الاتصال في أنه يأتي بينما تواجه إثيوبيا واحدة من أكثر مراحلها الإقليمية حساسية، مع تجدد الصراع في الشمال وارتفاع حدة التوتر مع إريتريا واستمرار الخلافات حول المنافذ البحرية.
وفي هذا السياق، يمكن قراءة الحوار مع إسرائيل ضمن محاولات أديس أبابا المحافظة على شبكة علاقاتها الخارجية وتطويرها.
غير أن طبيعة هذه العلاقة وحدودها ستتضح بصورة أكبر إذا أعلن الجانبان خطوات جديدة أو اتفاقات مرتبطة بالأمن والتعاون الإقليمي.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل يمثل اتصال آبي أحمد ونتنياهو مجرد تنسيق دبلوماسي اعتيادي، أم أنه مقدمة لتعاون أوسع في منطقة تشهد إعادة رسم متواصلة للتحالفات والمصالح؟
الإجابة لا تزال مرتبطة بما ستكشفه التحركات الرسمية المقبلة، بعيدًا عن الافتراض بأن اتصالًا هاتفيًا واحدًا يعني وجود تحالف جديد أو اتفاق غير معلن.






