السبت، ١١ أبريل ٢٠٢٦ في ٠٥:١٣ م

هدوء ما بعد العاصفة.. هل سقطت المظلة الأمريكية في الخليج؟

لم تكن الهدنة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران نهاية للصراع بقدر ما كانت بداية لمرحلة أكثر تعقيدًا،لتكشف  عن تحولات سياسية  عميقة في موازين القوى داخل الخليج العربي، وأعادت طرح أسئلة ظلت مؤجلة لعقود، حول جدوى التحالفات، وحدود الحماية، ومن يدفع ثمن الصراعات الكبرى خاصة بعد التجربة القاسية مع حرب إيران .


 القواعد العسكرية.. حماية أم عبء استراتيجي؟

لسنوات طويلة، رُوّج لفكرة أن القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الخليج تمثل “مظلة الأمان” ضد أي تهديد إقليمي، خاصة من إيران. آلاف الجنود، ومليارات الدولارات، وشبكات دفاع متقدمة، كلها كانت تُقدَّم كضمانة مطلقة للاستقرار.

لكن المواجهة الأخيرة قلبت هذه المعادلة.

فعندما تعرضت هذه القواعد لاختبار حقيقي بعد الضربات الإيرانية، ظهر خلل واضح في قدرتها ليس فقط على حماية الدول المضيفة، بل حتى على حماية نفسها. وهنا برز السؤال الأخطر: إذا كانت القواعد لا تحمي ذاتها، فكيف تحمي الخليج؟

   


الضربات الإيرانية.. رسالة تتجاوز الرد العسكري

بعد الضربة الأمريكية-الإسرائيلية ضدها، وجدت طهران مبررًا – وفق رؤيتها – لتوسيع نطاق الرد، مستهدفة القواعد العسكرية في الخليج، باعتبارها جزءًا من منظومة الهجوم عليها.

هذه الضربات لم تكن مجرد رد عسكري، بل حملت رسائل سياسية واضحة:

  • كسر فكرة “الحصانة” الأمريكية في المنطقة
  • نقل الصراع إلى محيط الحلفاء
  • إعادة تعريف قواعد الاشتباك

وبالفعل، أثبتت الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة قدرتها على تجاوز أنظمة الدفاع التقليدية، ما أحدث صدمة في الحسابات الأمنية الخليجية.

أقرأ أيظا 

 

 


 استبعاد الخليج.. من شريك إلى متفرج

واحدة من أخطر نتائج هذه المرحلة كانت استبعاد دول الخليج من مسار التفاوض الذي جرى في باكستان، رغم أنها الطرف الأكثر تأثرًا بالمواجهة.

هذا الاستبعاد كشف حقيقة صادمة:
دول الخليج، رغم موقعها الجغرافي الحساس، ليست طرفًا في صناعة القرار بقدر ما هي ساحة لتنفيذه.

فالمفاوضات جرت بين القوى الكبرى، بينما بقيت الدول المتضررة تتابع من الخارج، تنتظر نتائج قد ترسم مستقبلها دون مشاركتها.


 الخليج على حافة الخطر

خلال التصعيد، كانت المنطقة على بعد خطوات من سيناريو كارثي، حيث كادت البنية التحتية للطاقة والكهرباء أن تصبح هدفًا مباشرًا، وهو ما كان سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية.

كما أن تهديد مضيق هرمز أظهر مدى هشاشة الأمن الملاحي، وأعاد التذكير بأن أي اضطراب في الخليج لا يظل محليًا، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي.


الهدنة.. نهاية أم إعادة تموضع؟

الاتفاق على تمديد مهلة دونالد ترامب وفتح مضيق هرمز مؤقتًا لم يكن حلًا جذريًا، بل تجميدًا للصراع.

هذه الهدنة:

  • أوقفت التصعيد العسكري مؤقتًا
  • لكنها فتحت بابًا لإعادة ترتيب النفوذ
  • وأعادت رسم خطوط التماس في المنطقة

بمعنى آخر، نحن أمام مرحلة انتقالية لا تقل خطورة عن المواجهة نفسها.


 الخليج يبحث عن بدائل

بعد هذه التجربة، بدأت دول الخليج في مراجعة حساباتها:

  • هل الاعتماد الكامل على واشنطن لا يزال خيارًا آمنًا؟
  • هل يجب تنويع التحالفات؟
  • هل يمكن بناء منظومة أمن إقليمي مستقلة؟

الإجابة لم تعد نظرية، بل أصبحت ضرورة وجودية.


أين مصر من المشهد؟

في خضم هذه التطورات، يتكرر سؤال مهم: أين دور مصر عسكريًا وسياسيًا؟

رغم أن القاهرة تمثل قوة إقليمية كبرى، فإن دورها في هذا الصراع ظل محسوبًا بدقة، يوازن بين تجنب الانخراط المباشر والحفاظ على استقرار المنطقة، وهو ما يعكس تعقيد المشهد وتشابك المصالح.


أعادة توزيع الادوار

ما بعد الهدنة ليس هدوءًا حقيقيًا، بل إعادة توزيع للأدوار في منطقة شديدة الحساسية.

القواعد الأمريكية لم تعد ضمانة مطلقة، والمفاوضات لم تعد تشمل كل الأطراف، والخليج لم يعد مجرد منطقة نفوذ مستقرة، بل ساحة مفتوحة لإعادة رسم التوازنات.

والسؤال الذي سيحدد مستقبل المنطقة:
هل يتعلم الخليج من هذه التجربة، أم ينتظر الجولة القادمة؟


 
 
عاجل
طائرة بريطانية لدعم القوات السعودية.. لندن تتحرك بعد تصعيد الحوثيين * الذهب اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر.. أسعار عيار 21 و18 والجنيه الذهب * ضابط مزيف على فيسبوك.. عاطل ينتحل صفة شرطي لطلب أموال من متابعيه * أزمة جديدة تضرب نفط ليبيا.. إغلاق صمام يهدد حقل الشرارة وميناء الزاوية * صدمة النفط تضرب حسابات مصر.. ماذا يعني تجاوز البرميل 100 دولار؟ * بلاغان للنائب العام والداخلية.. «الصحفيين» تواجه كيانًا موازيًا باسم الإعلام * صلاح توفيق يكتب : إعلام الرعب في مصر.. تحذيرات الأسعار بين نقل الحقيقة وتخويف المواطنين * صور مفبركة بزي الشرطة تثير الجدل.. ضبط عامل في حوش عيسى * انفجارات غامضة تهز مستودع ذخيرة في حلب.. رابع حادث من نوعه خلال سبتمبر * معركة جبال كهبوب.. الحوثيون يسعون لتثبيت سيطرتهم قرب باب المندب * سعيد محمد أحمد :سوريا .. مشاهد من أبواب احتفالية" أصالة" وانفجارات حلب و ثورة الجياع * إيران تهدد بتغيير جغرافيا الحرب.. أسلحة وأهداف جديدة إذا هاجمتها أمريكا * بعد فيديو «أشتريك أنت وعربيتك».. إخلاء سبيل المتهم والواقعة تشعل السوشيال ميديا * تحويلات المصريين تتجاوز توقعات المؤسسات الدولية.. ماذا وراء القفزة؟ * مسلسل «تحت الأرض 2».. موعد عرض الحلقة 17 والإعلان الأول للموسم الجديد * الأقصى تحت القيود في عيد الغفران.. مئات المستوطنين يقتحمون باحاته *