في تحول دبلوماسي لافت يعيد رسم ملامح العلاقات بين كولومبيا وإسرائيل، افتتحت الحكومة الكولومبية، اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، سفارتها في القدس الغربية، لتصبح عاشر دولة تقدم على هذه الخطوة المثيرة للجدل، بعد أكثر من عامين على قرار الرئيس السابق جوستابو بيترو قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل احتجاجًا على الحرب في قطاع غزة.
ويأتي افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ضمن سلسلة قرارات اتخذها الرئيس الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييا، الذي تولى السلطة في أغسطس الماضي، وشملت استئناف العلاقات الدبلوماسية وإعادة العمل باتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.
ويمثل القرار تحولًا جذريًا في السياسة الخارجية الكولومبية تجاه إسرائيل، خاصة بعدما كانت بوجوتا من أبرز العواصم المنتقدة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة خلال عهد بيترو.
كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس بحضور وزيري خارجية البلدين
شهدت القدس، الأربعاء، مراسم الافتتاح الرسمي للسفارة الكولومبية، بحضور وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ونظيره الكولومبي عمر بولا إسكوبار، إلى جانب عدد من المسؤولين والدبلوماسيين.
وجاءت الخطوة تنفيذًا لقرار الرئيس الكولومبي الجديد إعادة العلاقات مع إسرائيل وتوسيع التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين البلدين.
وبافتتاح السفارة، تنضم كولومبيا إلى مجموعة محدودة من الدول التي اختارت إقامة تمثيلها الدبلوماسي لدى إسرائيل في القدس، رغم استمرار الخلاف الدولي بشأن الوضع القانوني والسياسي للمدينة.
إسرائيل ترحب بقرار كولومبيا نقل سفارتها إلى القدس
رحب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بالخطوة الكولومبية، معتبرًا أن افتتاح السفارة يمثل محطة مهمة في العلاقات الثنائية.
وأشار ساعر إلى أن البلدين تمكنا خلال شهرين من تجاوز جانب كبير من آثار القطيعة الدبلوماسية التي شهدتها فترة الرئيس السابق جوستابو بيترو.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الكولومبي عمر بولا إسكوبار أن افتتاح السفارة يعكس توجه بلاده نحو استعادة العلاقات مع إسرائيل وتعزيز الشراكة بين الجانبين.
لماذا تراجعت كولومبيا عن قرار قطع العلاقات مع إسرائيل؟
يعود التحول السياسي الحالي إلى وصول أبيلاردو دي لا إسبرييا إلى الرئاسة الكولومبية في أغسطس 2026، حاملًا توجهًا مختلفًا عن سياسة سلفه جوستابو بيترو تجاه إسرائيل.
وكان بيترو قد أعلن في مايو 2024 قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، احتجاجًا على عملياتها العسكرية في قطاع غزة، ووجه انتقادات شديدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وتبع القرار إغلاق السفارة الكولومبية في تل أبيب واستدعاء السفير، في خطوة عكست تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الحرب.
أما الرئيس الجديد، فاختار إعادة بناء العلاقات مع إسرائيل، واعتبار التعاون معها جزءًا من أولويات السياسة الخارجية الكولومبية.
من انتقاد حرب غزة إلى استعادة العلاقات الدبلوماسية
يعكس اختلاف مواقف الرئيسين حجم التحول الذي شهدته السياسة الكولومبية خلال فترة قصيرة.
فبينما ركزت إدارة بيترو على انتقاد العمليات العسكرية الإسرائيلية واتخذت قرارات دبلوماسية واقتصادية ضد إسرائيل، أعادت الإدارة الجديدة العلاقات الرسمية في أغسطس 2026، قبل الانتقال إلى خطوة افتتاح السفارة في القدس.
وتكشف هذه التطورات عن تأثير التغيير السياسي الداخلي في كولومبيا على علاقاتها بالشرق الأوسط، وعلى مواقفها من أحد أكثر ملفات المنطقة حساسية.
كولومبيا تعيد اتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل
لم يقتصر التقارب بين كولومبيا وإسرائيل على إعادة التمثيل الدبلوماسي وافتتاح السفارة، بل امتد إلى استئناف اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.
فقد أعادت الحكومة الكولومبية، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، العمل بالاتفاقية التي أوقفتها الإدارة السابقة، في خطوة تستهدف استعادة التعاون التجاري وتشجيع الاستثمارات.
وتشمل أولويات التعاون الجديدة مجالات التجارة والتكنولوجيا والابتكار والأمن السيبراني، إلى جانب الزراعة والصناعات والتبادل المعرفي.
تعاون اقتصادي وأمني بين بوجوتا وتل أبيب
أعلنت وزارة الخارجية الكولومبية أن زيارة وزير الخارجية إلى إسرائيل خلال الفترة من 13 إلى 16 أكتوبر تستهدف تعزيز التعاون في عدة قطاعات، من بينها:
-
الأمن والدفاع ومكافحة الجريمة العابرة للحدود.
-
الأمن السيبراني والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
-
التجارة والاستثمار وتشجيع الصادرات.
-
التعاون الزراعي والعلمي والتحول الرقمي.
وتعكس هذه الملفات رغبة الحكومة الكولومبية الجديدة في الانتقال من مرحلة القطيعة إلى شراكة متعددة المجالات مع إسرائيل.
كولومبيا تعود إلى القدس بعد 46 عامًا.. ما القصة؟
يحمل افتتاح السفارة الكولومبية في القدس أهمية تاريخية إضافية، إذ يعيد البعثة الدبلوماسية إلى المدينة بعد 46 عامًا من مغادرتها.
ففي عام 1980، سحبت كولومبيا بعثتها الدبلوماسية من القدس عقب صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 478، الذي رفض الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير وضع المدينة، ودعا الدول التي تمتلك بعثات دبلوماسية فيها إلى سحبها.
وبعد عقود من وجود التمثيل الكولومبي في تل أبيب، أعادت الإدارة الجديدة السفارة إلى القدس في خطوة تختلف مع الموقف الذي تبنته بوجوتا منذ ذلك التاريخ.
لماذا يثير افتتاح السفارات في القدس خلافًا دوليًا؟
تعتبر إسرائيل القدس عاصمتها، بينما يتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية.
ولا يزال وضع المدينة أحد أبرز القضايا الخلافية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، خاصة بعد احتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967 وضمها لاحقًا، وهو الإجراء الذي لا تعترف به الأمم المتحدة ومعظم دول العالم.
ولهذا تستمر غالبية الدول في إبقاء سفاراتها لدى إسرائيل في تل أبيب، انتظارًا لتسوية سياسية تحدد الوضع النهائي للقدس.

ما الدول التي نقلت سفاراتها إلى القدس قبل كولومبيا؟
بدأت موجة جديدة من نقل السفارات إلى القدس عندما افتتحت الولايات المتحدة سفارتها في المدينة عام 2018، خلال الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب.
وأعقبتها دول أخرى، من بينها غواتيمالا وهندوراس وباراغواي، قبل أن تتوسع القائمة خلال السنوات التالية.
قائمة الدول التي أقامت سفارات في القدس
وفق القائمة المتداولة عقب افتتاح السفارة الكولومبية، تشمل الدول والجهات التي أقامت سفارات لدى إسرائيل في القدس:
-
الولايات المتحدة الأمريكية.
-
غواتيمالا.
-
هندوراس.
-
باراغواي.
-
كوسوفو.
-
بابوا غينيا الجديدة.
-
فيجي.
-
ناورو.
-
أرض الصومال، وهي كيان محدود الاعتراف الدولي.
-
كولومبيا.
وتختلف المكانة القانونية والدبلوماسية لبعض الجهات الواردة في القائمة، لكن كولومبيا توصف بأنها عاشر جهة تفتتح سفارة لدى إسرائيل في المدينة وفق الإحصاء المتداول بشأن افتتاح السفارات.
موقف الأمم المتحدة من نقل السفارات إلى القدس
يرتبط الجدل بشأن افتتاح السفارات في القدس بقرارات دولية تؤكد أن وضع المدينة لا يمكن تغييره بإجراءات أحادية.
ويبرز قرار مجلس الأمن رقم 478 الصادر في أغسطس 1980، والذي رفض القانون الإسرائيلي المتعلق بوضع القدس، ودعا الدول إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية منها.
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية، فيما تعتبر إسرائيل القدس عاصمتها، وهو ما يجعل نقل السفارات إليها خطوة تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية.
هل يغير القرار الكولومبي الوضع القانوني للقدس؟
لا يؤدي افتتاح سفارة جديدة في القدس بمفرده إلى تغيير الوضع القانوني الدولي للمدينة أو حسم النزاع بشأن سيادتها.
لكنه يمثل تحولًا في الموقف الدبلوماسي للدولة التي تتخذ القرار، وقد يؤثر في علاقاتها مع إسرائيل والفلسطينيين ودول المنطقة.

ماذا يعني قرار كولومبيا للعلاقات مع إسرائيل والفلسطينيين؟
يشير افتتاح السفارة واستئناف اتفاقية التجارة الحرة إلى بدء مرحلة جديدة في العلاقات بين بوجوتا وتل أبيب، تقوم على توسيع التعاون السياسي والاقتصادي بعد فترة من التوتر.
وفي المقابل، يعيد القرار تسليط الضوء على الخلاف الدولي بشأن القدس، وعلى التباين بين المواقف الحكومية تجاه الحرب في غزة ومستقبل القضية الفلسطينية.
وتبقى أهمية القرار مرتبطة بقدرته على إحداث تغييرات عملية في التعاون الثنائي، إلى جانب تداعياته الدبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط.
تحول كولومبي يعيد قضية القدس إلى الواجهة
بعد عامين من قرار قطع العلاقات مع إسرائيل احتجاجًا على الحرب في غزة، اختارت الحكومة الكولومبية الجديدة مسارًا مختلفًا، بدأ باستعادة العلاقات الرسمية وانتهى حتى الآن بافتتاح السفارة في القدس وإحياء اتفاقية التجارة الحرة.
وبين الترحيب الإسرائيلي والجدل الدولي المستمر بشأن وضع المدينة، يفتح القرار فصلًا جديدًا في العلاقات الكولومبية الإسرائيلية.






