أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقتراب الولايات المتحدة وكندا من التوصل إلى اتفاق تجاري جديد، عقب محادثات أجراها مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في خطوة تعكس تجدد المساعي بين البلدين لتسوية الخلافات التجارية العالقة، بعد تعثر المفاوضات في أغسطس الماضي.
وتأتي هذه التطورات وسط محاولات من الجانبين لإعادة تنشيط المفاوضات التجارية، والتوصل إلى تفاهم يحقق مصالحهما الاقتصادية، في ظل التحديات التي فرضتها السياسات الجمركية الأمريكية على العلاقات التجارية بين واشنطن وأوتاوا.
ترامب: نتجه نحو صفقة تجارية جيدة جدا مع كندا
وقال ترامب، في تصريحات للصحفيين نقلتها وكالة «بلومبرج»، إن الولايات المتحدة وكندا لديهما تصور للتوصل إلى صفقة تجارية وصفها بأنها «جيدة جدا»، معربًا عن تفاؤله بإمكانية إتمام الاتفاق خلال الفترة المقبلة.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن الاتفاق المرتقب سيكون مفيدًا للمزارعين الأمريكيين والاقتصاد الأمريكي، كما سيحقق نتائج مناسبة لكندا، مشيرًا إلى أن المحادثات الجارية بين الجانبين تمثل خطوة نحو تجاوز الخلافات التي عرقلت التوصل إلى اتفاق في وقت سابق.
وتعكس تصريحات ترامب الأخيرة تحولا نحو لهجة أكثر تفاؤلًا بشأن مستقبل المفاوضات التجارية مع كندا، بعد فترة من التوترات والخلافات المتعلقة بالرسوم الجمركية والإعفاءات التجارية.
مارك كارني: فرق التفاوض تعمل للتوصل إلى اتفاق خلال أسابيع
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إجراء محادثات مع ترامب، استكمالًا لمناقشات وصفها بالبناءة، تناولت الخطوط العريضة لاتفاق تجاري محتمل بين البلدين.
وقال كارني، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن الاتفاق المنشود يستهدف توفير فرص عمل جديدة، وتعزيز قدرة الأسر على تحمل تكاليف المعيشة، إلى جانب احترام لغات كندا وثقافتها وسيادتها بصورة كاملة.
وأضاف أن فرق التفاوض لدى البلدين ستواصل العمل خلال الأسابيع المقبلة من أجل التوصل إلى اتفاق يحقق هذه الأهداف، بما يتيح معالجة الخلافات التجارية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة وكندا.
وتشير تصريحات رئيس الوزراء الكندي إلى أن المفاوضات لا تزال مستمرة، وأن التوصل إلى اتفاق نهائي يتطلب استكمال المناقشات بشأن التفاصيل والقضايا محل الخلاف.
الانتخابات الأمريكية تضفي أهمية على المفاوضات التجارية
وتأتي التحركات الجديدة في وقت يسعى فيه ترامب إلى تعزيز موقف الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، المقررة الثلاثاء المقبل، وفقًا للنص الأصلي.
وفي هذا السياق، تمثل التصريحات المتفائلة بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع كندا أحد أبرز المؤشرات الإيجابية على مسار المفاوضات منذ تعثرها في أغسطس الماضي.
ويحظى الملف التجاري بأهمية كبيرة في ظل ارتباطه بأوضاع الاقتصاد الأمريكي، ومصالح قطاعات الإنتاج والزراعة، فضلًا عن انعكاساته المحتملة على العلاقات الاقتصادية مع كندا، التي تعد من أبرز الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.
الرسوم الجمركية تدفع كندا إلى تنويع علاقاتها التجارية
في المقابل، دفعت السياسات الجمركية الأمريكية الحكومة الكندية إلى تكثيف جهودها لتنويع علاقاتها التجارية، وتقليل اعتماد اقتصادها على السوق الأمريكية، من خلال تعزيز التعاون مع شركاء اقتصاديين آخرين.
وفي إطار هذه التحركات، استضاف كارني الأسبوع الماضي مسؤولين بارزين من الاتحاد الأوروبي في مدينة مونتريال، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي مع شركاء من خارج الولايات المتحدة.
وتعكس هذه الخطوات توجهًا كنديًا نحو توسيع نطاق الشراكات التجارية، بما يمنح البلاد خيارات اقتصادية إضافية في مواجهة التحديات المرتبطة بالسياسات التجارية الأمريكية.
لماذا تعثرت المفاوضات التجارية بين واشنطن وأوتاوا؟
وكانت المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا قد تعثرت في أغسطس الماضي، عقب انسحاب المبعوث الكندي من المحادثات، على خلفية خلاف بشأن توسيع نطاق الإعفاءات الجمركية الأمريكية المقترحة لتشمل المركبات المتوسطة والثقيلة.
وكانت كندا تسعى إلى إدراج هذه المركبات ضمن الإعفاءات المقترحة، إلا أن الخلاف بشأن هذا الملف أسهم في توقف المحادثات، وألقى بظلاله على الجهود الرامية إلى التوصل إلى تفاهم تجاري بين البلدين.
ومع استئناف الاتصالات بين ترامب وكارني، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المفاوضات خلال الأسابيع المقبلة، ومدى قدرة فرق العمل في البلدين على تجاوز الخلافات المتعلقة بالرسوم الجمركية، والتوصل إلى اتفاق يوازن بين المصالح الاقتصادية الأمريكية والكندية.






