صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومه على نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت 10 أكتوبر 2026، مطالبًا أوكرانيا باختيار رئيس جديد قادر على التوصل إلى اتفاق مع روسيا، في تحول لافت في خطاب ترامب تجاه الزعيم الذي سبق أن وصفه ساخرًا بأنه «أعظم بائع في العالم»، وسط خلاف متصاعد بشأن ضرب مصافي النفط الروسية وصفقة أمريكية جديدة للديزل مع موسكو.
ترامب يطالب بتغيير زيلينسكي وانتخاب رئيس جديد لأوكرانيا
دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استبدال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بزعيم آخر يستطيع إبرام اتفاق لإنهاء الحرب مع روسيا، معتبرًا أن القيادة الأوكرانية أهدرت فرصًا متعددة للتوصل إلى تسوية سياسية.
وقال ترامب، في تصريحات للصحفيين بالبيت الأبيض، إنه يقترح أن تختار أوكرانيا زعيمًا جديدًا يستطيع عقد اتفاق، مشيرًا إلى أن زيلينسكي كان بإمكانه التوصل إلى تفاهمات في مناسبات سابقة، لكنه لم يفعل.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن الوقت قد حان لكي تحصل أوكرانيا على رئيس جديد، في تصريحات تعكس تصاعد الخلاف بين واشنطن وكييف بشأن إدارة الحرب والمفاوضات مع موسكو.
وتأتي هذه التصريحات بعد انتقادات أوكرانية لاتفاق أبرمته إدارة ترامب مع روسيا بشأن إمدادات الديزل، بالتزامن مع استمرار الضربات الأوكرانية التي تستهدف منشآت الطاقة الروسية.
من وصفه بأعظم بائع إلى المطالبة برحيله.. ماذا تغير بين ترامب وزيلينسكي؟
لم تكن انتقادات ترامب للرئيس الأوكراني وليدة التطورات الأخيرة، إذ سبق أن وصفه بأنه «أعظم بائع في العالم»، في إشارة ساخرة إلى نجاحه في الحصول على مساعدات مالية وعسكرية ضخمة من الولايات المتحدة.
وخلال تصريحات أدلى بها في يونيو 2024، تحدث ترامب عن قدرة زيلينسكي على مغادرة واشنطن بمساعدات بمليارات الدولارات في كل زيارة، قبل أن يكرر الوصف خلال عام 2025.
ترامب يشبّه زيلينسكي بأعظم رجال المبيعات
في مقابلة تلفزيونية خلال مايو 2025، قال ترامب إن زيلينسكي يتفوق عليه في مهارات البيع، منتقدًا حجم المساعدات الأمريكية المقدمة لأوكرانيا منذ اندلاع الحرب مع روسيا.
واستخدم الرئيس الأمريكي هذا التشبيه للتعبير عن اعتراضه على حجم الإنفاق الأمريكي، معتبرًا أن واشنطن تحملت أعباء مالية كبيرة لدعم كييف.
لكن انتقادات ترامب الحالية تتجاوز ملف المساعدات، لتصل إلى التشكيك في قدرة زيلينسكي على إنهاء الحرب، والدعوة العلنية إلى تغيير القيادة الأوكرانية.

هجمات أوكرانيا على مصافي النفط الروسية تشعل غضب ترامب
جاءت تصريحات ترامب في ظل خلاف متزايد بشأن استمرار الضربات الأوكرانية على منشآت النفط والطاقة داخل روسيا.
وانتقد الرئيس الأمريكي استهداف المصافي الروسية، مشيرًا إلى أنه طالب زيلينسكي بعدم ضرب هذه المنشآت بسبب تأثير الهجمات على إمدادات الوقود والأسعار العالمية.
وحذّر ترامب الرئيس الأوكراني من مواصلة استهداف المصافي، بعدما ربط بين هذه الهجمات وارتفاع أسعار وقود الديزل في الولايات المتحدة.
لماذا تستهدف أوكرانيا منشآت الطاقة الروسية؟
كثفت أوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة هجماتها بعيدة المدى على منشآت النفط الروسية، في إطار محاولاتها لإضعاف الموارد الاقتصادية واللوجستية التي تعتمد عليها موسكو في استمرار عملياتها العسكرية.
وتقول كييف إن منشآت الوقود الروسية تؤدي دورًا في دعم الجيش الروسي، بينما أثرت الهجمات المتكررة على قدرات التكرير والإنتاج في عدد من المناطق.
ومن بين المنشآت المستهدفة مصفاة كابوتنيا في موسكو، التي أعلنت الأجهزة الأمنية الأوكرانية استهدافها في سبتمبر 2026.
وتشير المعلومات الأوكرانية إلى أن المصفاة توفر نسبة كبيرة من احتياجات الوقود في العاصمة الروسية والمناطق المحيطة بها، وهو ما يوضح أهمية هذه المنشآت بالنسبة للاقتصاد الروسي.
صفقة الديزل بين ترامب وبوتين تزيد التوتر مع أوكرانيا
تزامن الهجوم السياسي على زيلينسكي مع إعلان ترامب، الجمعة 9 أكتوبر 2026، التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتوريد كميات من وقود الديزل الروسي إلى الأسواق الأمريكية والعالمية.
وبحسب الإعلان الأمريكي، يشمل الاتفاق إمدادات أولية تتجاوز 300 ألف طن من الديزل، مع ترتيبات لكميات إضافية خلال الفترة المقبلة.
وجاء الاتفاق مصحوبًا بتخفيف مؤقت للعقوبات الأمريكية المفروضة على صادرات الديزل الروسية، بهدف زيادة المعروض والمساعدة في الحد من ارتفاع الأسعار.
زيلينسكي ينتقد الاتفاق الأمريكي الروسي
أثار الاتفاق اعتراض الرئيس الأوكراني، الذي اعتبر أن تخفيف القيود على صادرات الوقود الروسية يمنح موسكو موارد مالية إضافية يمكن استخدامها في مواصلة الحرب.
ووصف زيلينسكي الاتفاق بأنه غير عادل وغير نزيه، معربًا عن اعتراضه على اتخاذ خطوات اقتصادية لصالح روسيا بينما تستمر العمليات العسكرية ضد بلاده.
ويرى الجانب الأوكراني أن أي تخفيف للضغوط الاقتصادية على موسكو ينبغي أن يرتبط بخطوات متبادلة لخفض التصعيد، بما يشمل وقف الهجمات الروسية على منشآت الطاقة الأوكرانية.
ارتفاع أسعار الديزل يضع ضغوطًا على الإدارة الأمريكية
تأتي الأزمة في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ارتفاعًا كبيرًا في أسعار الديزل، الذي يدخل في تشغيل وسائل النقل والشاحنات والمعدات الزراعية والأنشطة الصناعية.
وتخشى الإدارة الأمريكية من تداعيات زيادة تكاليف الوقود على المستهلكين والمنتجين، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر 2026.
وترتبط أزمة الوقود بعوامل متعددة، من بينها اضطرابات التكرير والإمدادات الدولية والتوترات العسكرية والعقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الروسي.
وفي هذا السياق، تحاول إدارة ترامب زيادة المعروض من الديزل، بينما تعتبر أوكرانيا أن إعادة فتح الأسواق أمام الوقود الروسي تضعف الضغوط الاقتصادية المفروضة على موسكو.
هل تتأثر مفاوضات إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية؟
يتزامن التصعيد بين ترامب وزيلينسكي مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لتسوية للحرب التي اندلعت عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022.
وشهدت مدينة ميامي الأمريكية محادثات شارك فيها ممثلون عن الإدارة الأمريكية وأوكرانيا وشركاء أوروبيون، لبحث مسارات إنهاء الحرب والترتيبات الأمنية المرتبطة بأي اتفاق محتمل.
لكن الخلاف بشأن ضرب منشآت الطاقة الروسية وصفقة الديزل الجديدة كشف عن تباين في أولويات الطرفين؛ فبينما تركز إدارة ترامب على خفض أسعار الوقود ودفع المفاوضات، تؤكد كييف ضرورة الحفاظ على الضغوط الاقتصادية والعسكرية على موسكو.
ولم يصدر إعلان عن اتفاق شامل لإنهاء الحرب، كما لا تعني دعوة ترامب إلى تغيير الرئيس الأوكراني وجود قرار أوكراني بإجراء انتخابات جديدة.
وبين التصريحات الأمريكية الرافضة لاستمرار ضرب المصافي الروسية والموقف الأوكراني المتمسك بممارسة الضغط على موسكو، تدخل العلاقة بين ترامب وزيلينسكي مرحلة جديدة من التوتر، قد تؤثر في مسار المفاوضات المقبلة







