أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تساؤلات بشأن احتمالات عودة المواجهة العسكرية مع إيران خلال الفترة المقبلة، بعدما رفض الكشف عن موقفه من إمكانية شن ضربة جديدة ضد طهران خلال الأسبوع الحالي، ورد بحدة على سؤال أحد الصحفيين حول هذا الاحتمال، مؤكدًا أن مثل هذه القرارات لا يمكن الإعلان عنها مسبقًا.
وفي الوقت نفسه، جدد ترامب تحذيراته لإيران، متحدثًا عن قدرة الولايات المتحدة على استهداف ما تبقى من منشآتها النووية خلال وقت قصير، بينما تشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى رفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب، واستمرار التنسيق العسكري اليومي مع واشنطن، وسط حديث عن احتمالات تنفيذ عملية عسكرية مشتركة.
ترامب يرفض الكشف عن موعد أي هجوم محتمل على إيران
وخلال تصريحات أدلى بها، الأحد، سُئل ترامب عما إذا كانت الولايات المتحدة تعتزم شن ضربة عسكرية جديدة ضد إيران خلال الأسبوع الحالي، ليرد قائلًا: «لماذا تطرح سؤالًا غبيًا كهذا؟ لنفترض أنني سأفعل ذلك، هل سأخبرك؟».
وأضاف الرئيس الأمريكي أنه إذا لم يكن قد قرر العودة إلى الحرب مع إيران، فما الذي يمكن أن يقوله بشأن هذا الأمر، مشيرًا إلى أنه لا يفضل الخوض في تفاصيل هذه القرارات أمام وسائل الإعلام.
وتعكس تصريحات ترامب تمسكه بعدم الإفصاح عن التحركات العسكرية المحتملة للإدارة الأمريكية، تاركًا الباب مفتوحًا أمام احتمالات التصعيد أو استمرار المسار الحالي دون إعلان موقف واضح بشأن توقيت أي تحرك جديد.
ترامب: نستطيع تدمير المواقع النووية الإيرانية خلال 10 دقائق
وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، جدد ترامب تهديداته للبرنامج النووي الإيراني، مدعيًا أن الولايات المتحدة نجحت في تدميره، وأن هناك منشأة أو منشأتين متبقيتين يمكن التعامل معهما خلال 10 دقائق.
وقال ترامب: «لقد دمرنا برنامجهم النووي، وبقيت منشأة أو منشأتان يمكننا التعامل معهما خلال 10 دقائق».
وعندما أعاد المذيع طرح سؤال بشأن احتمالات استئناف الحرب مع إيران خلال الأسبوع الحالي، كرر الرئيس الأمريكي رفضه الإجابة بصورة مباشرة، مؤكدًا أنه لن يكشف عن أي تحرك عسكري محتمل مسبقًا.
إسرائيل ترفع حالة التأهب وتواصل التنسيق العسكري مع واشنطن
وعلى الجانب الإسرائيلي، نقل تقرير للقناة 12 العبرية عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدهم أن الجيش الإسرائيلي يوجد في حالة تأهب قصوى، على المستويين الدفاعي والهجومي، بالتزامن مع استمرار التنسيق اليومي مع القيادة العسكرية الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أن التقديرات الإسرائيلية تتحدث عن احتمال تنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد إيران، قد تختلف من حيث القوة والأهداف عن العمليات السابقة، مع إمكانية تنفيذها بصورة مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ضمن توقيت وصف بأنه نافذة زمنية محدودة.
وكشف التقرير أن عشرات الطائرات الإسرائيلية نفذت، قبل نحو 10 أيام، طلعة جوية تحاكي هجومًا محتملًا على إيران، حيث عبرت الأجواء السورية والعراقية، واقتربت من الحدود الإيرانية، قبل أن تعود دون تنفيذ هجوم فعلي، وفقًا لما أورده التقرير.
خامنئي يتوعد برد إيراني فوري دون قيود جغرافية
وفي المقابل، صعّدت إيران من لهجتها تجاه التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، إذ نقلت وسائل إعلام إيرانية عن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، عقب اجتماعه بكبار القادة العسكريين، توجيهاته بضرورة الاستعداد لرد فوري وقوي على أي تهديد من جانب ما وصفه بالعدو، دون التقيد بحدود جغرافية محددة.
وحذر خامنئي من أن استئناف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران سيقابل برد واسع، مؤكدًا أن طهران هي التي ستحدد موعد انتهاء أي حرب مقبلة والشروط التي تنتهي بموجبها.
وتأتي هذه التصريحات في إطار رسائل التحذير الإيرانية من مغبة تجدد المواجهة العسكرية، مع التأكيد على أن الرد المحتمل لن يظل بالضرورة محصورًا في نطاق جغرافي معين.
نتنياهو يضغط لتنفيذ عملية مشتركة.. وتحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد
وبحسب التقرير الإسرائيلي، يمارس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطًا من أجل تنفيذ عملية عسكرية أمريكية إسرائيلية مشتركة ضد إيران، عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى وجود تحركات وضغوط دبلوماسية تقودها السعودية وقطر ومصر وتركيا وباكستان، بهدف إتاحة فرصة إضافية للمسار الدبلوماسي، ومنع العودة إلى المواجهة العسكرية.
وبين التهديدات الأمريكية والإسرائيلية من جهة، والتحذيرات الإيرانية من جهة أخرى، تتزايد المؤشرات على استمرار حالة التوتر، وسط ترقب لما ستسفر عنه التحركات السياسية والعسكرية خلال الفترة المقبلة، وما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في تجنب تصعيد جديد في المنطقة.






