بحث الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، مع ألكسندر دي كرو، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات التنمية المستدامة وتمويل المشروعات ذات الأولوية، إلى جانب مناقشة الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة والجهود الدولية اللازمة لضمان وصول المساعدات إلى الشعب الفلسطيني.
جاء ذلك خلال لقاء عقد اليوم الثلاثاء، على هامش مشاركة الجانبين في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالعاصمة التايلاندية بانكوك، حيث تناول اللقاء آليات توسيع الشراكة بين مصر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ودعم تنفيذ الأولويات التنموية المصرية، وتعزيز التعاون في عدد من القطاعات الحيوية.
بدر عبد العاطي يشيد بدور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في دعم التنمية
أعرب وزير الخارجية عن تقدير مصر للدور المهم الذي يضطلع به برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مساندة جهود التنمية وتعزيز القدرات المؤسسية للدول، بما يساعدها على تنفيذ أولوياتها الوطنية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأكد عبد العاطي أهمية مواصلة تطوير التعاون بين الحكومة المصرية والبرنامج، لا سيما في مجال تمويل التنمية وتعبئة الموارد اللازمة لتنفيذ المشروعات التنموية، في ظل الحاجة إلى توفير مصادر تمويل متنوعة ومستدامة تواكب متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وشدد الوزير على ضرورة العمل على تطوير آليات وأدوات تمويل مبتكرة تسهم في سد الفجوة التمويلية اللازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب رفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة، بما يساعد على تسريع تنفيذ المشروعات وتحقيق نتائج تنموية ملموسة.
وأشار إلى أهمية أن تسهم الشراكة مع البرنامج في دعم أولويات الدولة المصرية، وتعزيز الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية الشاملة، بما يتوافق مع مستهدفات خطة التنمية المصرية 2030.
التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والإسكان ضمن مجالات التعاون
تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والحكومة المصرية والقطاع الخاص، في مجموعة من المجالات التي تمثل أولوية لخطط التنمية في مصر.
وشملت المناقشات مجالات التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الإسكان والصناعات الخضراء والتنوع البيولوجي، باعتبارها قطاعات يمكن أن تسهم في تحسين كفاءة الخدمات، ودعم النمو الاقتصادي، وتعزيز الاستدامة البيئية.
ويأتي الاهتمام بهذه المجالات في إطار توجه مصر نحو توسيع الاستفادة من الحلول التكنولوجية الحديثة، وتشجيع الأنشطة الاقتصادية الصديقة للبيئة، ودعم المشروعات التي تحقق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
كما يعكس بحث هذه الملفات أهمية توسيع الشراكة بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات الدولية، بما يساعد على حشد الإمكانات والخبرات اللازمة لتنفيذ المشروعات ذات الأولوية، وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواكبة التحولات التكنولوجية والبيئية.
مصر تدعم التعاون الثلاثي مع دول العالم الجنوبي وأفريقيا
أكد وزير الخارجية أهمية تعزيز التعاون الثلاثي بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ودول العالم الجنوبي والدول الأفريقية، بما يفتح المجال أمام توسيع الشراكات التنموية وتبادل الخبرات بين الدول.
وأوضح عبد العاطي أهمية الاستفادة من التجارب المصرية في مختلف القطاعات، ونقل الخبرات والمعرفة إلى الدول الشريكة، بما يدعم جهود التنمية المستدامة ويساعد على بناء القدرات المؤسسية وتحسين كفاءة تنفيذ المشروعات.
ويستهدف هذا التوجه تعزيز التعاون بين الدول النامية، وتبادل الحلول والخبرات التي أثبتت جدواها في التعامل مع التحديات التنموية، فضلًا عن دعم الشراكات الإقليمية والدولية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
كما يمثل التعاون مع الدول الأفريقية ودول العالم الجنوبي أحد المسارات المهمة لتوسيع نطاق الاستفادة من التجارب التنموية، وتعزيز التنسيق بشأن الأولويات المشتركة، بما يسهم في دعم التنمية وتحقيق المصالح المتبادلة.
بدر عبد العاطي ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يبحثان الأوضاع الإنسانية في غزة
على صعيد آخر، تناول اللقاء الأوضاع الإنسانية الحرجة في قطاع غزة، في ظل استمرار الاحتياجات الأساسية للسكان وتزايد أهمية تكثيف الجهود الدولية لتخفيف المعاناة الإنسانية.
واتفق الجانبان على ضرورة ضمان النفاذ الكامل والآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية والإغاثية إلى القطاع، بما يسمح بوصول الإمدادات الضرورية إلى الشعب الفلسطيني وتلبية احتياجاته الأساسية.
وشدد اللقاء على أهمية تعزيز التحركات الدولية الرامية إلى حماية المدنيين، وتكثيف الجهود الإنسانية بما يسهم في تخفيف معاناة الفلسطينيين، مع ضرورة ضمان وصول المساعدات بصورة مستمرة وآمنة إلى مستحقيها.
كما أكد الجانبان أهمية المضي قدمًا في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، بما يساعد على معالجة التداعيات الإنسانية والاقتصادية للأوضاع في القطاع، وتهيئة الظروف اللازمة لاستعادة الخدمات الأساسية ودعم السكان المتضررين.
شراكة تنموية وأولويات إنسانية مشتركة
يعكس اللقاء حرص مصر على تعزيز تعاونها مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مجالات التمويل والتنمية المستدامة والتحول الرقمي والصناعات الخضراء، إلى جانب توسيع الشراكات مع الدول الأفريقية ودول العالم الجنوبي.
كما يبرز أهمية التنسيق مع المؤسسات الدولية في التعامل مع الأزمات الإنسانية، وفي مقدمتها الأوضاع في قطاع غزة، من خلال دعم وصول المساعدات وحماية المدنيين والمضي قدمًا في مسارات التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وتأتي هذه المباحثات على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في بانكوك، بما يوفر فرصة لتعزيز الحوار حول تمويل التنمية، وتعبئة الموارد، وتطوير الشراكات الداعمة للأولويات الوطنية والإقليمية.






