أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن اعتزازه بزيارة ماليزيا، مؤكدًا عمق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، وحرص مصر على مواصلة تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يحقق المصالح المتبادلة ويلبي تطلعات الشعبين المصري والماليزي.
جاء ذلك خلال لقاء الرئيس السيسي، اليوم، مع الدكتور أنور إبراهيم، رئيس وزراء ماليزيا، بمقر رئاسة الوزراء الماليزية «سري بردانا»، في العاصمة الإدارية الماليزية بوتراجايا، حيث شهدت الزيارة عقد مباحثات ثنائية وموسعة تناولت سبل تطوير العلاقات بين البلدين، إلى جانب تبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية والأوضاع في الشرق الأوسط.
استقبال رسمي للرئيس السيسي في ماليزيا
وكان رئيس الوزراء الماليزي في استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لدى وصوله إلى مقر رئاسة الوزراء، حيث التقط الجانبان صورة تذكارية، وشاهدا عرضًا فنيًا، قبل أن يوقع الرئيس السيسي في سجل الزيارات.
وعقب مراسم الاستقبال، عقد الرئيس السيسي وأنور إبراهيم لقاءً ثنائيًا، أعقبته جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، لبحث سبل الارتقاء بالعلاقات المصرية الماليزية وتوسيع مجالات التعاون المشترك.
ورحب رئيس الوزراء الماليزي بزيارة الرئيس السيسي، مؤكدًا تطلع بلاده إلى مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية والاستفادة من الزخم الحالي الذي تشهده، بما يسهم في تحقيق تطلعات الشعبين الصديقين.
السيسي: العلاقات المصرية الماليزية تقوم على الاحترام المتبادل
وخلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الماليزي في ختام المباحثات، أعرب الرئيس عن سعادته بإتمام الزيارة، مشيدًا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة من جانب رئيس الوزراء الماليزي والسلطان إبراهيم، ملك ماليزيا.
ووجه السيسي الشكر للجانب الماليزي على الدعوة التي أتاحت له زيارة البلاد، مجددًا دعوته إلى ملك ماليزيا ورئيس الوزراء لزيارة مصر.
وأكد الرئيس أن اللقاءات والمباحثات عكست حجم التطور الذي تشهده العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، مشددًا على أن التعاون المصري الماليزي سيظل قائمًا على الاحترام المتبادل والإرادة المشتركة لتطوير العلاقات وتحقيق المصالح المتبادلة.
كما أعرب عن تقديره لمنحه وسام تاج الدولة الأسمى في ماليزيا، معتبرًا ذلك تعبيرًا عن عمق التقدير المتبادل بين البلدين.
اللجنة المشتركة المصرية الماليزية تجتمع خلال الربع الأول من 2027
وأشار الرئيس السيسي إلى وجود تفاهم واستعداد وإرادة مشتركة بين الجانبين لتعزيز العلاقات الثنائية في المجالات المختلفة، موضحًا أنه سيتم عرض ما جرى الاتفاق عليه خلال المباحثات على اللجنة المشتركة بين مصر وماليزيا.
وأضاف أن اللجنة من المقرر أن تعقد اجتماعها خلال الربع الأول من عام 2027، نظرًا لدورها المهم في دفع العلاقات إلى الأمام، ومتابعة ملفات التعاون ذات الاهتمام المشترك، وبحث الآليات اللازمة لتعزيز الشراكة بين البلدين.
وأكد السيسي أن مصر وماليزيا تستهدفان فتح آفاق جديدة للتعاون والاستفادة المثلى من الإمكانات المتاحة لدى البلدين، مشيرًا إلى أن العمل المشترك القائم على الجدية والإخلاص يمكن أن يحقق نتائج كبيرة في مختلف القطاعات.
الطاقة المتجددة والصناعة والإلكترونيات أبرز مجالات التعاون
وأوضح الرئيس السيسي أن المباحثات تناولت عددًا من القطاعات ذات الأولوية التي يمكن أن تشهد توسعًا في التعاون بين مصر وماليزيا، وفي مقدمتها الطاقة الجديدة والمتجددة، والصناعة، والإلكترونيات، والزراعة، والصناعات الغذائية.
وأكد أهمية توظيف القدرات والإمكانات المتاحة في البلدين لتعزيز الشراكة الاقتصادية، وفتح مجالات جديدة للاستثمار والتبادل التجاري، بما يدعم جهود التنمية ويحقق منافع مشتركة للشعبين.
وتعكس هذه الملفات اهتمام الجانبين بتوسيع نطاق التعاون ليشمل قطاعات إنتاجية وتنموية متعددة، إلى جانب مواصلة التنسيق السياسي والدبلوماسي بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
السيسي يشيد بدور الأزهر في نشر الوسطية والاعتدال
وفيما يتعلق بالتعاون الديني والثقافي، أوضح الرئيس السيسي أنه أجرى مباحثات موسعة مع رئيس الوزراء الماليزي بشأن أهمية إعداد الوعاظ بما يعزز قيم الوسطية والاعتدال.
وأشار إلى الدور الذي يقوم به الأزهر الشريف باعتباره مؤسسة عريقة تضطلع بنشر الفكر الوسطي منذ أكثر من ألف عام، وتستقبل طلابًا من مختلف دول العالم، ومن بينها ماليزيا.
وأكد الرئيس استعداد مصر لزيادة أعداد الطلاب الماليزيين الدارسين بالأزهر الشريف، إلى جانب استقبال وعاظ ومعلمين من ماليزيا، بما يسهم في تعزيز التبادل العلمي والديني وتوسيع مجالات التعاون بين المؤسسات المعنية في البلدين.
السيسي وأنور إبراهيم يؤكدان أهمية خفض التصعيد وتسوية الأزمات دبلوماسيًا
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، قال الرئيس السيسي إن المباحثات مع رئيس الوزراء الماليزي أتاحت فرصة لتبادل وجهات النظر بشأن التطورات المتسارعة في عدد من الملفات، مشيرًا إلى اتفاق الجانبين على أهمية خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتسوية الأزمات.
وأكد أن المسار السياسي والدبلوماسي يمثل الخيار الأفضل لمعالجة النزاعات، بما يدعم السلم والاستقرار ويفتح المجال أمام تحقيق التنمية لشعوب المنطقة والعالم.
وشدد الرئيس على مواصلة مصر جهودها لوقف التصعيد في الشرق الأوسط، داعيًا إلى تضافر الجهود الدولية من أجل إحلال السلام والالتزام بمبادئ القانون الدولي، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
القضية الفلسطينية في صدارة مباحثات السيسي ورئيس وزراء ماليزيا
وتناولت المباحثات تطورات القضية الفلسطينية، التي وصفها الرئيس السيسي بأنها القضية المركزية في المنطقة، مؤكدًا ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تستند إلى قرارات الشرعية الدولية وتضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة.
وأوضح الرئيس أن تحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة يرتبط بإقامة الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لحل الدولتين.
وأشاد السيسي بموقف ماليزيا الداعم للقضية الفلسطينية، وحرصها على تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني، مؤكدًا أهمية استمرار التنسيق بين البلدين لدعم الحقوق الفلسطينية والعمل على إنهاء الأزمة.
مصر تجدد رفض تهجير الفلسطينيين وتطالب بدخول المساعدات إلى غزة
وجدد الرئيس السيسي التأكيد على ضرورة ضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بما يضمن وصول الإغاثة إلى الفلسطينيين في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع.
كما شدد على رفض مصر الكامل لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية، أو تجزئتها.
ولفت الرئيس إلى التطورات المقلقة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، في ظل توسع عمليات الاستيطان والاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية، مؤكدًا أهمية التحرك للحفاظ على الحقوق الفلسطينية ودعم فرص التوصل إلى تسوية سياسية عادلة.
السيسي يبحث أوضاع القرن الإفريقي والبحر الأحمر
وفي سياق متصل، تناول الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الماليزي وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية الأخرى، من بينها الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
وأكد الرئيس أن التوصل إلى تسويات سياسية شاملة يمثل السبيل الوحيد لإنهاء الأزمات التي تشهدها المنطقة، مشددًا على أهمية التوافق وتغليب الحوار والدبلوماسية لمعالجة الخلافات، بعيدًا عن التصعيد الذي قد يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين.
واختتم السيسي كلمته بالتعبير عن سعادته بلقاء رئيس الوزراء الماليزي، متمنيًا لماليزيا وشعبها مزيدًا من التقدم والرخاء، ومؤكدًا تطلعه إلى استمرار التعاون بين البلدين بما يخدم مصالحهما ومصالح العالم الإسلامي.
تبادل مذكرات تفاهم وتفقد سيارات «بروتون» الماليزية
وفي ختام المباحثات، شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الماليزي تبادل عدد من مذكرات التفاهم بين الجانبين، في خطوة تعكس توجه البلدين نحو تعزيز التعاون في المجالات المتفق عليها.
وعقب المؤتمر الصحفي المشترك، شاهد الرئيس ورئيس الوزراء عرضًا فنيًا، ثم تفقدا عددًا من السيارات والدراجات النارية التابعة لعلامة «بروتون ساجا».
واستمع الجانبان إلى شرح قدمه نائب الرئيس التنفيذي لشركة بروتون القابضة، والرئيس التنفيذي ومدير شركة موديناس، بشأن أنشطة الشركتين، وذلك بحضور عدد من المسؤولين التنفيذيين والاستراتيجيين بمجموعة «DRB-HICOM» وشركة بروتون القابضة وشركة بروتون الدولية.
وتأتي هذه الجولة في إطار متابعة مجالات التعاون الاقتصادي والصناعي، واستكشاف فرص الاستفادة من الخبرات والإمكانات المتاحة لدى الجانبين لدعم الشراكة المصرية الماليزية.







