أدت تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية إلى تراجع ملحوظ في حركة رحلات الترانزيت عبر مطارات منطقة الشرق الأوسط، خاصة على المسارات الجوية التي تربط بين آسيا وأوروبا، ما فتح المجال أمام عدد من المطارات الآسيوية والعالمية للاستحواذ على جزء من حركة المسافرين التي كانت تمر عبر المحاور الخليجية.
وبحسب بيانات نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، فإن حركة الترانزيت عبر مطارات الشرق الأوسط على الخطوط التي تربط آسيا بأوروبا تراجعت إلى نحو النصف منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي.
تراجع حركة الترانزيت عبر مطارات الخليج
وشهدت المطارات الخليجية تراجعًا في أعداد المسافرين العابرين، في ظل حالة عدم الاستقرار الأمني التي فرضتها التطورات العسكرية في المنطقة.
ودفعت هذه الظروف عددًا من المسافرين إلى إعادة النظر في مسارات رحلاتهم، خصوصًا أولئك الذين اعتادوا استخدام مطارات الخليج كنقاط توقف رئيسية خلال رحلاتهم بين أوروبا وآسيا.
ومع انخفاض الطلب على بعض مسارات الترانزيت المعتادة، بدأت شركات الطيران والمطارات المنافسة في الاستفادة من التغيرات الجديدة في حركة السفر، عبر توفير بدائل ومسارات أكثر ملاءمة للمسافرين.
مطارات آسيا تستفيد من تحول حركة السفر
وبرز مطار إنتشون الدولي في العاصمة الكورية الجنوبية سول، باعتباره أحد أبرز المستفيدين من التحول في حركة الترانزيت، حيث سجل ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد المسافرين العابرين منذ بداية الأزمة.
كما اتجه عدد من المسافرين الذين كانوا يعتمدون في السابق على مطارات الخليج للتوقف خلال رحلاتهم إلى خيارات بديلة، شملت الرحلات المباشرة أو الترانزيت عبر مطارات هونج كونج وإسطنبول وسول وسنغافورة.
وسارعت شركات الطيران إلى التعامل مع هذا التغير في الطلب من خلال إضافة رحلات جديدة وتوسيع بعض المسارات، بهدف استيعاب الأعداد المتزايدة من المسافرين الباحثين عن طرق بديلة للسفر بين القارات.
شركات الطيران الخليجية تواجه تراجعًا في حصتها
وقبل اندلاع الحرب، كانت شركات الطيران الخليجية الكبرى، وفي مقدمتها طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران، تتمتع بموقع قوي للغاية في سوق الرحلات طويلة المدى.
وكانت هذه الشركات تستحوذ على نحو ثلث حركة السفر بين أوروبا وآسيا، بينما بلغت حصتها نحو نصف حركة السفر بين أوروبا وأستراليا، مستفيدة من شبكاتها الواسعة وموقع مطاراتها الاستراتيجي.
لكن التوترات الأمنية الأخيرة دفعت بعض المسافرين إلى البحث عن محاور بديلة، وهو ما انعكس على حركة الترانزيت عبر المطارات الخليجية، وأتاح للمطارات الآسيوية منافسة هذه المحاور على جزء من السوق.
الموقع الجغرافي سر قوة المحاور الخليجية
ويرتبط النجاح الذي حققته مطارات دبي والدوحة وأبوظبي خلال السنوات الماضية بموقعها الجغرافي المتميز، إذ تقع في منطقة استراتيجية تربط بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا.
وساعد هذا الموقع شركات الطيران الخليجية على بناء شبكات واسعة للرحلات طويلة المدى، جعلت من مطارات المنطقة نقاط عبور رئيسية للمسافرين المتجهين بين مختلف القارات.
استثمارات ضخمة وراء صعود مطارات الخليج
وخلال العقدين الماضيين، شهدت مطارات دبي وأبوظبي والدوحة توسعات ضخمة، مدعومة باستثمارات حكومية كبيرة هدفت إلى تطوير البنية التحتية وتعزيز قدراتها الاستيعابية.
وساهمت هذه الاستثمارات في تحويل المطارات الخليجية إلى مراكز عالمية للترانزيت، إلى جانب توسع شركات الطيران في شبكاتها وزيادة عدد الوجهات التي تربطها بمدن مختلفة حول العالم.
هل يكون التحول مؤقتًا؟
ورغم المكاسب التي حققتها بعض المطارات الآسيوية والعالمية نتيجة تراجع حركة الترانزيت عبر الشرق الأوسط، فإن استمرار هذا التحول يظل مرتبطًا بتطورات الوضع الأمني والسياسي في المنطقة.
ومن المتوقع أن تتواصل المنافسة بين المطارات الخليجية والمراكز الجوية الآسيوية على جذب مسافري الرحلات طويلة المدى، خاصة مع محاولة كل محور تعزيز شبكته الجوية وتقديم خيارات أكثر مرونة للمسافرين.
ويشير التقرير إلى أن طبيعة هذا التحول قد تكون مؤقتة، إذ يمكن أن تعود حركة الترانزيت إلى مساراتها السابقة في حال تحسن الأوضاع الأمنية، بينما قد يؤدي استمرار التوترات إلى ترسيخ بعض البدائل الجديدة في خريطة السفر الجوي العالمية.






