ألقت الانتخابات المرتقبة في الولايات المتحدة وإسرائيل بظلالها على خطط التصعيد العسكري ضد إيران، بعدما كشفت تقارير إسرائيلية عن طلب أمريكي بشن هجوم إسرائيلي منفرد على طهران قبل أن يتراجع الجانب الأمريكي عنه، وهي رواية نفاها لاحقًا مسؤولون من البلدين، بالتزامن مع تقديرات غربية تؤكد احتفاظ إيران بقدرتها على إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة رغم الضربات السابقة.
الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية تدخل حسابات الحرب على إيران
كشفت تقارير إسرائيلية، السبت 10 أكتوبر 2026، عن خلافات بشأن توقيت وطبيعة أي عملية عسكرية جديدة ضد إيران، في ظل اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.
وذكر الكاتب الإسرائيلي بن كسبيت أن واشنطن طلبت من إسرائيل، خلال اتصالات جرت بين الجانبين على مدار الأسبوعين الماضيين، تنفيذ ضربة عسكرية منفردة ضد إيران، دون مشاركة مباشرة من القوات الأمريكية.
وبحسب التقرير، جاء المقترح في إطار حسابات سياسية وانتخابية تتعلق بتداعيات تجدد الحرب على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
غير أن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين نفوا لاحقًا صحة المعلومات المتعلقة بتقديم واشنطن هذا الطلب، ما يضع الرواية في إطار التسريبات الإعلامية المتنازع عليها.

واشنطن طلبت من إسرائيل مهاجمة إيران منفردة وفق رواية بن كسبيت
أوضح بن كسبيت، في تقرير نشرته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، أن المقترح الأمريكي المزعوم لم يتضمن تنفيذ عملية مشتركة بين واشنطن وتل أبيب، وإنما قيام إسرائيل بالتحرك العسكري وحدها.
وأشار إلى أن التفكير الأمريكي، وفق المصادر التي استند إليها، ارتبط بالرغبة في تجنب التداعيات الداخلية لاستئناف العمليات العسكرية قبل انتخابات الكونغرس.
وبحسب هذه الرواية، اعتقد مسؤولون أمريكيون أن شن هجوم مباشر على إيران قد يمثل عبئًا سياسيًا على إدارة ترامب، بينما كانت هناك تقديرات بأن الحكومة الإسرائيلية ربما ترى في التحرك العسكري مكاسب سياسية داخلية.
لكن هذه الحسابات تعكس تفسيرًا قدمته المصادر للطلب المزعوم، وليس موقفًا أمريكيًا معلنًا أو نتيجة انتخابية يمكن الجزم بها.
زامير يحذر من تأجيل الانتخابات الإسرائيلية
أفادت التغطيات الإسرائيلية بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير اعترض على تنفيذ هجوم منفرد ضد إيران في المرحلة الحالية.
وبحسب المعلومات التي نقلها بن كسبيت، مستندًا إلى تقارير سابقة للصحفي باراك رافيد، حذر زامير من أن تجدد المواجهة العسكرية قد يدفع إسرائيل إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية.
ويرتبط هذا التحذير باحتمال الرد الإيراني على أي هجوم جديد، وما قد يصاحبه من إطلاق صواريخ واضطرابات أمنية تؤثر في قدرة السلطات على إجراء التصويت.
وذكر التقرير أن واشنطن تراجعت عن مطلبها، وفق الرواية المنشورة، في الوقت الراهن.
مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون ينفون طلب مهاجمة إيران
في تطور لاحق، نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مسؤولين أمريكيين اثنين ومسؤول إسرائيلي نفيهم أن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل شن هجوم على إيران قبل الانتخابات.
وجاء النفي بعد نشر تقرير بن كسبيت، ما أبرز التباين بين المعلومات المنسوبة إلى مصادر سياسية وعسكرية وبين الرواية التي قدمها المسؤولون بشأن الاتصالات بين البلدين.
وبذلك، لا يمكن اعتبار وجود طلب أمريكي رسمي بشن الهجوم أو التراجع عنه واقعة مؤكدة، في ظل غياب وثائق معلنة أو تأكيد رسمي يدعم الرواية الأولى.
لماذا تؤثر انتخابات أمريكا وإسرائيل في قرار ضرب إيران؟
تستعد إسرائيل لإجراء انتخاباتها البرلمانية في 27 أكتوبر 2026، بينما تشهد الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر المقبل.
ويضع تقارب الموعدين القيادتين الأمريكية والإسرائيلية أمام اعتبارات سياسية وأمنية متداخلة، خاصة في ضوء التكاليف المحتملة لأي مواجهة جديدة مع إيران.
حسابات ترامب قبل انتخابات الكونغرس
تواجه الإدارة الأمريكية تحديات مرتبطة بتكاليف الحرب وأسعار الطاقة والتطورات العسكرية في الشرق الأوسط، وهي ملفات تحظى باهتمام الناخبين الأمريكيين.
وكان ترامب قد أعلن، الخميس 8 أكتوبر، أن الولايات المتحدة لن تستأنف ضرباتها العسكرية ضد إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، مشيرًا إلى استمرار المحادثات مع طهران.
وجاء هذا الموقف رغم تقارير سابقة تحدثت عن استعدادات داخل وزارة الدفاع الأمريكية لخيارات عسكرية محتملة.
ولا يعني استبعاد الضربات قبل الانتخابات التخلي عن الخيارات العسكرية بصورة نهائية، لكنه يمثل الموقف الأمريكي المعلن بشأن توقيت استئناف الهجمات.
حسابات نتنياهو قبل الانتخابات الإسرائيلية
على الجانب الإسرائيلي، تثير احتمالات تجدد المواجهة مع إيران تساؤلات بشأن انعكاساتها على الوضع الأمني الداخلي والانتخابات البرلمانية.
ويمكن لأي تصعيد واسع أن يفرض إجراءات طوارئ تؤثر في الحياة العامة، وهو ما يفسر التحذيرات المنسوبة إلى رئيس الأركان بشأن احتمال تأجيل التصويت.
أما موقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من المقترح الأمريكي الذي تحدث عنه بن كسبيت، فلم يتضح بصورة كاملة في التقارير المنشورة.
وأشار الكاتب الإسرائيلي إلى أن جدول أعمال نتنياهو خلال الأيام الماضية اتسم بكثافة الاجتماعات والاتصالات الأمنية، دون الكشف عن قرارات نهائية تتعلق بعملية عسكرية جديدة.
إيران تعيد بناء قدراتها الصاروخية رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية
بالتزامن مع الجدل بشأن توقيت أي هجوم جديد، كشف تقرير لوكالة «بلومبرغ» أن إيران تمكنت من الحفاظ على أجزاء مهمة من قدراتها الصناعية العسكرية، رغم أشهر من الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية.
ونقلت الوكالة عن مسؤولين غربيين مطلعين أن طهران لا تزال تمتلك منشآت قادرة على إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما يسمح لها بتعويض جزء من الأسلحة المستهلكة وإعادة بناء مخزوناتها.
وتشير هذه التقديرات إلى أن الضربات السابقة لم تنجح في القضاء الكامل على قدرة إيران على تصنيع الأسلحة، رغم الأضرار التي لحقت بمنشآتها العسكرية.
مخزونات من الصواريخ الباليستية والأسلحة المضادة للسفن
أفاد أحد المسؤولين الذين تحدثوا إلى بلومبرغ بأن إيران لا تزال تحتفظ بمخزونات من الصواريخ الباليستية وبعض الأسلحة المضادة للسفن.
وأضاف أن استمرار عمل قدرات التصنيع يسمح لطهران بإعادة إنتاج كميات إضافية من هذه الأسلحة.
لكن التقرير لم يقدم أرقامًا تفصيلية معلنة عن حجم المخزون الحالي أو معدلات الإنتاج اليومية، كما لم تتوافر إمكانية مستقلة للتحقق من جميع التقديرات الاستخباراتية الواردة فيه.
تقارير عن دعم روسي لإعادة تسليح إيران
تطرقت بلومبرغ إلى دور روسي محتمل في تعزيز القدرات العسكرية الإيرانية، بعدما نقلت عن مسؤول غربي قوله إن موسكو تزود طهران بالصواريخ.
وتتفق هذه المعلومات مع تقديرات استخباراتية سابقة نُشرت خلال يونيو 2026، أشارت إلى احتمال حصول إيران على أسلحة روسية جديدة أثناء إعادة بناء ترسانتها.
ولم تقدم وزارة الدفاع الروسية ردًا على طلب التعليق الذي أشارت إليه الوكالة.
وتكتسب هذه المعلومات أهمية في سياق العلاقات العسكرية بين موسكو وطهران، لكن حجم الإمدادات وطبيعتها وتوقيتها لا يزال مرتبطًا بما تكشفه المصادر الاستخباراتية والتقارير اللاحقة.
تقديرات غربية تتعارض مع تصريحات ترامب بشأن الجيش الإيراني
تثير المعلومات الجديدة تساؤلات بشأن تقييم نتائج الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران خلال الأشهر الماضية.
وكان ترامب قد أكد في تصريحات سابقة أن القوات المسلحة الإيرانية تعرضت لتدمير واسع، بينما تحدث وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عن القضاء على القدرات الصناعية العسكرية الإيرانية.
لكن التقديرات التي أوردتها بلومبرغ تقدم صورة مختلفة، تشير إلى استمرار قدرة طهران على إنتاج أسلحة وإعادة تكوين مخزوناتها.
ولا تعني هذه التقديرات بالضرورة أن إيران استعادت قوتها العسكرية إلى مستويات ما قبل الحرب، لكنها تشير إلى أن قدرتها على التصنيع لم تتوقف بالكامل.
هل تؤجل الانتخابات الحرب على إيران أم تغير شكلها؟
تكشف التطورات عن تداخل ثلاثة ملفات رئيسية في الأزمة الإيرانية: الحسابات الانتخابية في واشنطن، والاعتبارات السياسية والأمنية داخل إسرائيل، والقدرات العسكرية التي لا تزال إيران تحتفظ بها.
فبينما أعلن ترامب استبعاد استئناف الضربات الأمريكية قبل انتخابات نوفمبر، تتواصل التقديرات بشأن الجاهزية العسكرية الإيرانية والخيارات المتاحة للولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي المقابل، لم يثبت أن واشنطن طلبت رسميًا من إسرائيل تنفيذ هجوم منفرد، خصوصًا بعد النفي الذي نقله مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون.
ويبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد استمرار المساعي الدبلوماسية وتجنب تصعيد جديد، أم أن الخيارات العسكرية ستعود إلى واجهة النقاش بعد انتهاء الاستحقاقات الانتخابية.
وفي جميع الأحوال، فإن أي قرار بالحرب لا يرتبط بالانتخابات وحدها، بل يتأثر أيضًا بالتطورات العسكرية والأمنية والمفاوضات والانعكاسات الإقليمية المحتملة







