الصباح اليوم
بوابة الصباح اليوم

الأخبار

إسرائيل بين الترغيب والترهيب.. خطط لتهجير سكان غزة وإعلان المدينة ”منطقة قتال خطيرة”

الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة
-

تواصل إسرائيل استخدام سياسة مزدوجة تجمع بين الترغيب والترهيب لإجبار سكان مدينة غزة، البالغ عددهم نحو مليون فلسطيني، على النزوح نحو جنوب القطاع. فبينما تَعِد السكان بالخيام والمساعدات الإنسانية، تُعلن في الوقت ذاته أن المدينة بأكملها "منطقة قتال خطيرة"، تمهيدًا لبدء عملية عسكرية واسعة النطاق للسيطرة على أكثر مناطق القطاع اكتظاظًا بالسكان.

هذه الاستراتيجية الإسرائيلية تثير جدلاً واسعًا حول البعد الإنساني والقانوني، خاصة في ظل تحذيرات الأمم المتحدة من أن أي هجوم على مدينة غزة سيؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، مع فقدان نصف سعة المستشفيات وتفاقم أزمة النزوح.

الترغيب بالخيام والمساعدات

على مدار الأيام الماضية، ركز الجيش الإسرائيلي في بياناته على جذب سكان غزة للانتقال إلى الجنوب، عبر الترويج لوجود خيام ومساعدات إنسانية وطبية مخصصة للنازحين.
هذا الأسلوب بدا محاولة لخلق صورة أن الانتقال "خيار آمن"، رغم أن تقارير المنظمات الدولية تؤكد أن الجنوب يعاني بالفعل من اكتظاظ شديد ونقص في الموارد الأساسية، ما يجعل وعود إسرائيل غير قابلة للتطبيق عمليًا.

الترهيب وإعلان غزة منطقة قتال

اليوم الجمعة، انتقلت إسرائيل إلى مرحلة الترهيب، فأعلنت أن مدينة غزة "منطقة قتال خطيرة"، وبدأت بشن ضربات جوية مكثفة على شمال المدينة وأحيائها الرئيسية.
وجاء الإعلان قبل انعقاد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية (الكابينت) لبحث الخطط العسكرية الجديدة، حيث صادق كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس على خطة الجيش لتنفيذ ما يُعرف باسم عملية "عربات جدعون 2"، الهادفة إلى احتلال المدينة بشكل كامل.

خطط الإجلاء الجماعي

وفقًا لصحيفة يديعوت أحرونوت، يستعد الجيش الإسرائيلي لإصدار إشعار رسمي خلال الأسبوع المقبل، يطالب السكان بإخلاء المدينة بشكل جماعي، على أن تبدأ العملية العسكرية بعدها مباشرة.
وتشير التقديرات إلى أن السيطرة على مدينة غزة قد تستغرق عدة أشهر، رغم الضغوط السياسية من نتنياهو لإنهاء العملية بسرعة.

الموقف الأمريكي

تزامنًا مع هذه التحركات، عبّر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن دعمه لخطة احتلال غزة، مع مطالبته للحكومة الإسرائيلية بإنهائها في وقت قصير، وهو ما يعكس مجددًا الدعم الأمريكي غير المحدود للخطط الإسرائيلية، حتى عندما ترتبط بتهجير جماعي وانتهاكات محتملة للقانون الدولي الإنساني.

تحذيرات الأمم المتحدة

في المقابل، قدمت الأمم المتحدة تقييمًا مغايرًا تمامًا للرواية الإسرائيلية، حيث أشار مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) إلى أن:

  • 1.4 مليون شخص يحتاجون إلى مأوى طارئ في القطاع.

  • مئات الآلاف يعيشون في مواقع نزوح مكتظة تفتقر للأمان والكرامة، مع مساحة تقل عن 30 مترًا مربعًا للفرد الواحد.

  • إدخال مواد الإيواء ما زال معطلاً منذ خمسة أشهر، رغم الموافقات المحدودة التي لم تُنفذ.

  • أي هجوم على مدينة غزة قد يؤدي إلى خسارة نصف القدرة الاستيعابية للمستشفيات.

أرقام النزوح المتزايد

منذ بداية أغسطس 2025، أصدرت القوات الإسرائيلية ستة أوامر إجلاء جديدة، كان آخرها يشمل أحياء الشيخ رضوان والدرج التي تحتوي على بنية تحتية حيوية مثل آبار المياه ومحطات الصرف الصحي ونقاط طبية.
وسُجلت خلال يوليو/ تموز نحو 54 ألف حالة نزوح، بينما تجاوزت حالات النزوح في أغسطس 65 ألفًا، ليصل إجمالي النازحين منذ مارس الماضي إلى أكثر من 833 ألف شخص.

عملية تهجير قسري ممنهج

بينما تروّج إسرائيل لخطط "إنسانية" مزعومة في الجنوب، تؤكد المعطيات الدولية أن ما يجري هو عملية تهجير قسري ممنهج، يُراد من خلالها إفراغ مدينة غزة من سكانها. وبذلك تتحول سياسة الترغيب والترهيب إلى أداة لتكريس واقع جديد على الأرض، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، وسط صمت دولي وغياب موقف حاسم يردع هذه الممارسات.