بحث الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، مع فولف يورجان، رئيس الأكاديمية الاتحادية للسياسات الأمنية في برلين، والوفد المرافق له، سبل تعزيز التعاون المصري الألماني في مجال الموارد المائية، وتوسيع مجالات الشراكة في مواجهة تحديات ندرة المياه والتغيرات المناخية، ودعم مشروعات التنمية المستدامة في مصر والدول الإفريقية.
وأكد وزير الري حرص مصر على مواصلة تعزيز التعاون مع ألمانيا، في ضوء الاهتمام المشترك بقضايا المياه والمناخ، وتطوير مجالات التعاون البحثي والتطبيقي، وتبادل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة، بما يدعم جهود تحقيق الأمن المائي والغذائي، ويعزز قدرة المجتمعات الإفريقية الأكثر احتياجًا على مواجهة الآثار المترتبة على التغيرات المناخية.
وتناول اللقاء عددًا من الملفات المرتبطة بإدارة الموارد المائية، والتعاون مع دول حوض النيل، وآليات تمويل المشروعات التنموية، إلى جانب بحث سبل البناء على الشراكة القائمة بين مصر وألمانيا لدعم أولويات التنمية في القارة الإفريقية.
وزير الري يستعرض محاور الجيل الثاني لمنظومة المياه في مصر
واستعرض الدكتور هاني سويلم خلال اللقاء محاور الجيل الثاني لمنظومة المياه في مصر «2.0»، التي تستهدف تطوير أساليب إدارة الموارد المائية، وتعظيم الاستفادة من كل وحدة مياه، ورفع كفاءة تشغيل المنظومة المائية، بما يتناسب مع التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه وتغير المناخ.
وترتكز المنظومة على التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمي، وتطوير آليات الحوكمة، والاستفادة من البحث العلمي والابتكار في تحسين إدارة المياه، إلى جانب تعزيز كفاءة المشروعات المائية وتطوير أساليب التخطيط والتشغيل.
وأوضح الوزير أن هذه المحاور تأتي في إطار توجه الدولة نحو إدارة أكثر كفاءة واستدامة للموارد المائية، بما يسهم في دعم الأمن المائي والغذائي، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ومواجهة الضغوط الناتجة عن التغيرات المناخية وتزايد الاحتياجات المائية.
كما أكد أهمية التعاون الدولي وتبادل الخبرات في تطوير الحلول العملية للتحديات المائية، خاصة في مجالات الإدارة الذكية للمياه، والتكيف مع التغيرات المناخية، وربط السياسات المائية بالاحتياجات التنموية المختلفة.
تعزيز التعاون المصري الألماني في المياه والمناخ
وأكد وزير الموارد المائية والري اهتمام مصر بتعميق الشراكة مع الجانب الألماني، خاصة في المجالات التي تجمع بين قضايا المياه والغذاء والطاقة والنظم البيئية، من خلال تطبيق مفهوم الترابط بين هذه القطاعات، المعروف باسم WEFE Nexus.
ويستهدف هذا المفهوم تعزيز التكامل بين إدارة المياه وتوفير الغذاء والطاقة والحفاظ على النظم البيئية، بما يساعد على الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وتحقيق التوازن بين الاحتياجات التنموية والاعتبارات البيئية.
كما تناول اللقاء سبل دعم المركز الإفريقي للمياه والتكيف المناخي «PACWA»، وتعزيز دوره في مساندة الدول الإفريقية في مواجهة تحديات المياه والمناخ، ودعم جهود بناء القدرات وتطوير المشروعات القابلة للتنفيذ.
ويأتي ذلك في إطار الاهتمام بتعزيز قدرة المجتمعات الأكثر تعرضًا لتأثيرات التغيرات المناخية على التكيف، من خلال توفير الخبرات الفنية وتطوير الحلول المناسبة لظروف كل دولة واحتياجاتها.
مشروعات مصرية لدعم دول حوض النيل
وتطرق اللقاء إلى جهود مصر في دعم الدول الإفريقية الشقيقة، وخاصة دول حوض النيل، من خلال تنفيذ مشروعات تعاون تنموي تستهدف تحسين إدارة الموارد المائية، وتوفير مصادر المياه، وتعزيز القدرة على مواجهة مخاطر الجفاف والفيضانات.
واستعرض الدكتور هاني سويلم عددًا من المشروعات التي نفذتها مصر في الدول الإفريقية، والتي شملت حفر نحو 365 بئرًا، وإنشاء محطات للمياه الجوفية تعمل بالطاقة الشمسية، وتنفيذ خزانات لحصاد مياه الأمطار، إلى جانب إنشاء مراسٍ نهرية ومراكز للتنبؤ بالأمطار والفيضانات.
كما تضمنت المشروعات إنشاء معامل لتحليل نوعية المياه، وتنفيذ أعمال للحماية من الفيضانات، ومشروعات لمقاومة الحشائش المائية، بما يدعم الاستفادة من الموارد المائية ويحسن قدرة المجتمعات المحلية على التعامل مع التحديات المرتبطة بالمياه.
وفي إطار بناء القدرات، أشار الوزير إلى تدريب نحو 1650 متدربًا من أبناء دول حوض النيل والدول الإفريقية، موضحًا أن إجمالي مشروعات التعاون المصرية في هذا المجال يتجاوز 120 مليون دولار.
وتعكس هذه المشروعات توجه مصر نحو تعزيز التعاون التنموي مع الدول الإفريقية، من خلال تنفيذ مشروعات عملية تستجيب للاحتياجات المحلية، وتسهم في دعم التنمية وتحقيق الاستفادة المشتركة من الموارد المتاحة.
آلية تمويلية جديدة بقيمة 100 مليون دولار لدعم دول حوض النيل
وفي سياق دعم التعاون الإقليمي، أشار وزير الري إلى إطلاق مصر آلية تمويلية جديدة بتمويل مبدئي يبلغ 100 مليون دولار، بهدف دراسة وتنفيذ مشروعات تنموية في دول حوض النيل، وفقًا لأولويات واحتياجات تلك الدول.
وتشمل مجالات التعاون المستهدفة مشروعات البنية الأساسية والسدود في دول حوض النيل الجنوبي، إلى جانب مشروعات أخرى تسهم في دعم التنمية وتحسين الاستفادة من الموارد المائية.
وأكد الوزير أن هذه الآلية تعكس حرص مصر على توسيع مجالات التعاون مع دول الحوض، ودعم المشروعات التي تحقق منافع مشتركة، مع مراعاة أولويات الدول المعنية واحتياجاتها التنموية.
ومن شأن هذا التوجه، بحسب أهداف الآلية المعلنة، دعم جهود إعداد المشروعات وتوفير التمويل اللازم لها، بما يعزز فرص تنفيذ مشروعات تنموية مستدامة في قطاع المياه والبنية الأساسية.
مصر تبحث مع ألمانيا دعم مشروعات المياه والتنمية في إفريقيا
وتناول اللقاء جهود مصر في دعم التنمية بالدول الإفريقية، خاصة في ضوء رئاسة مصر لمرفق المياه الإفريقي، حيث أكد الدكتور هاني سويلم حرص القاهرة على توظيف هذه الرئاسة لدعم أولويات الدول الإفريقية في مجالات المياه والتكيف مع التغيرات المناخية.
وأشار الوزير إلى أهمية مساعدة الدول الإفريقية على إعداد مشروعات متكاملة وقابلة للتمويل والتنفيذ، بما يسهم في تحويل الخطط التنموية إلى مشروعات عملية تلبي احتياجات السكان وتدعم استدامة الموارد المائية.
كما استعرض جهود التواصل والتعاون مع وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية BMZ، لبحث سبل دعم الدول الإفريقية في تنفيذ مشروعات تنموية مستدامة بقطاع المياه.
وأكد أهمية البناء على أوجه التعاون القائمة مع الجانب الألماني، وتوسيع مجالات الشراكة بما يحقق أهداف التنمية الإفريقية، ويساعد على توفير الدعم الفني والتمويلي للمشروعات ذات الأولوية.
برنامج الاستثمار بمبادرة حوض النيل يستهدف إعداد 36 مشروعًا تنمويًا
وتطرق الدكتور هاني سويلم إلى برنامج الاستثمار التابع لمبادرة حوض النيل NBI، موضحًا أنه يمثل إطارًا إقليميًا لإعداد المشروعات ذات الأولوية، ورفع جاهزيتها الفنية والبيئية والاجتماعية قبل الانتقال إلى مراحل حشد التمويل والتنفيذ.
وأشار إلى موافقة مصر على التوجه نحو حشد التمويل لحزمة تضم 36 مشروعًا في حوض النيل الجنوبي، بعد دراستها وتبادل المعلومات بشأنها وتقييم آثارها والتشاور حولها.
وتشمل الحزمة عددًا من المشروعات التنموية في مجالات الطاقة الكهرومائية، والربط الكهربائي، وخطوط نقل الكهرباء، وإمدادات المياه، والمشروعات متعددة الأغراض، وغيرها من المشروعات التي تستهدف دعم التنمية وتحسين البنية الأساسية في دول المنطقة.
ويستهدف هذا التوجه تعزيز فرص تنفيذ مشروعات إقليمية تستند إلى الدراسات الفنية والتقييمات اللازمة، مع توفير قاعدة مناسبة للانتقال إلى مراحل التمويل والتنفيذ، بما يدعم التعاون بين دول حوض النيل ويعزز فرص تحقيق المنافع المشتركة.
وزير الري يؤكد أهمية الالتزام بالقانون الدولي في إدارة الأنهار المشتركة
وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية المرتبطة بالمياه، أكد الدكتور هاني سويلم أهمية ترسيخ مبادئ التعاون والتشاور بين الدول المتشاطئة، والعمل على تحقيق المنافع المشتركة في إدارة الأنهار الدولية.
وشدد على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي عند التعامل مع الموارد المائية المشتركة، بما يدعم الاستقرار ويضمن مراعاة مصالح دول الحوض واحتياجاتها التنموية.
ويأتي هذا الموقف في إطار تأكيد مصر أهمية التعاون الإقليمي في إدارة الموارد المائية، وتبادل المعلومات والخبرات، والتشاور بشأن المشروعات التي يمكن أن تؤثر في الأنهار المشتركة.
واختتمت المباحثات بالتأكيد على أهمية مواصلة التنسيق المصري الألماني في مجالات المياه والمناخ، وتعزيز التعاون التنموي مع الدول الإفريقية، ودعم المشروعات التي تسهم في تحقيق الأمن المائي والغذائي، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ويعزز فرص الاستقرار والتعاون بين دول القارة.






