الأحد، ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٢ م

مضيق هرمز تحت الضغط.. هل تنجح دول الخليج في تجاوز شريان الطاقة العالمي؟

عاد مضيق هرمز إلى واجهة المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة العالمي، بالتزامن مع تصاعد التهديدات الإيرانية بشأن استهداف بعض مشروعات وخطوط أنابيب نقل النفط التي تعتمد عليها دول المنطقة لتقليل ارتباط صادراتها بالممر البحري الاستراتيجي.

ويكتسب المضيق أهمية بالغة بالنسبة لأسواق الطاقة، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره كميات ضخمة من إمدادات النفط والغاز المتجهة إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله قادرًا على التأثير سريعًا في الأسعار والإمدادات.

مضيق هرمز.. شريان رئيسي لتجارة الطاقة

يمثل مضيق هرمز نقطة عبور أساسية لصادرات الطاقة من دول الخليج، إذ يمر من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، فضلًا عن نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

وتكمن خطورة أي تهديد للمضيق في صعوبة توفير بدائل قادرة على استيعاب كامل الكميات التي تمر عبره، وهو ما قد يرفع تكاليف النقل والتأمين ويزيد الضغوط على أسواق النفط والغاز في حال حدوث اضطرابات طويلة الأمد.

السعودية والإمارات تبحثان عن بدائل

تمتلك كل من السعودية والإمارات أبرز البنية التحتية التي تسمح بتجاوز مضيق هرمز جزئيًا، من خلال خطوط أنابيب تربط مناطق الإنتاج بموانئ تقع خارج نطاق المضيق.

خط الشرق–الغرب السعودي

وتعتمد السعودية على خط أنابيب الشرق–الغرب، الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية للخط نحو 7 ملايين برميل يوميًا وفق البيانات الواردة في التقرير، وهو ما يمنح المملكة قدرة على نقل جزء كبير من صادراتها النفطية بعيدًا عن مضيق هرمز، خاصة في حال تعرض حركة الملاحة داخله لاضطرابات.

خط أنابيب الإمارات

أما الإمارات، فتمتلك خط أنابيب ينقل النفط من حقل حبشان إلى ميناء الفجيرة على بحر عمان، بطاقة تصل إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميًا.

ويتيح هذا الخط تصدير جزء من النفط الإماراتي دون الحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز، بما يوفر أحد المسارات البديلة المهمة في المنطقة.

الغاز الطبيعي المسال.. نقطة الضعف الأكبر

رغم وجود بدائل لنقل النفط، فإن الغاز الطبيعي المسال يمثل تحديًا أكبر أمام دول المنطقة، خاصة مع اعتماد قطر والإمارات بدرجة كبيرة على مضيق هرمز في تصدير شحناتهما إلى الأسواق العالمية.

ولا تتوافر في الوقت الحالي مسارات بديلة قادرة على استيعاب الكميات الضخمة من صادرات الغاز التي تمر عبر المضيق، الأمر الذي يجعل قطاع الغاز أكثر عرضة للتأثر بأي اضطراب في حركة الملاحة.

ومن ثم، فإن أي إغلاق أو تعطيل طويل للمضيق قد تكون تداعياته أكثر وضوحًا على أسواق الغاز الطبيعي المسال، في ظل محدودية الخيارات البديلة.

العراق أمام خيارات محدودة

يواجه العراق بدوره تحديات كبيرة في حال حدوث اضطرابات بمضيق هرمز، بسبب محدودية قدرته على تصدير كامل إنتاجه النفطي عبر مسارات بديلة.

ومن بين الخيارات المطروحة مشروع خط البصرة–العقبة لنقل النفط إلى البحر الأحمر، إلى جانب إمكانية الاستفادة من ميناء جيهان التركي.

إلا أن هذه المسارات لا تزال غير كافية لتعويض جميع الكميات التي يمكن أن تتأثر في حال تعطلت حركة الملاحة عبر هرمز.

الكويت الأكثر ارتباطًا بالمضيق

تظل الكويت من أكثر دول الخليج اعتمادًا على مضيق هرمز في تصدير إنتاجها النفطي، وهو ما يجعلها أكثر عرضة لتداعيات أي اضطراب في حركة الملاحة بالممر البحري.

وتعكس هذه الحالة أهمية تطوير مسارات إضافية لنقل الطاقة، خاصة أن قدرة البدائل الحالية تختلف من دولة إلى أخرى ولا توفر حماية كاملة من تداعيات إغلاق المضيق.

هل يستطيع البحر الأحمر تعويض مضيق هرمز؟

يمثل البحر الأحمر أحد المسارات التي يمكن الاعتماد عليها في نقل جزء من صادرات الطاقة، خاصة من خلال البنية التحتية السعودية والموانئ المطلة عليه.

لكن الاعتماد على البحر الأحمر لا يخلو من تحديات أمنية، في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة، خاصة بالقرب من باب المندب، وهو ما يفرض مخاطر إضافية على حركة السفن وناقلات النفط والغاز.

وبالتالي، فإن تحويل مسارات الطاقة من هرمز إلى البحر الأحمر لا يمثل حلًا كاملًا، وإنما يوفر خيارًا جزئيًا لتقليل حجم المخاطر.

التهديدات الإيرانية تزيد تعقيد المشهد

وتزداد المخاوف مع التصريحات الإيرانية التي تتضمن تهديدات باستهداف بعض مشروعات نقل النفط التي تهدف إلى تجاوز مضيق هرمز.

وفي حال تنفيذ مثل هذه التهديدات، فإنها قد توسع نطاق المخاطر من الممر البحري نفسه إلى خطوط الأنابيب والموانئ والمنشآت البديلة، وهو ما قد يحد من قدرة دول المنطقة على الاعتماد عليها في حالات الطوارئ.

بدائل هرمز لا تعوضه بالكامل

ورغم امتلاك بعض دول الخليج خطوط أنابيب وموانئ قادرة على نقل جزء من صادرات الطاقة بعيدًا عن مضيق هرمز، فإن هذه البدائل لا تستطيع في الوقت الحالي تعويض المضيق بشكل كامل.

وتظل قدرة هذه المسارات على تخفيف تداعيات أي أزمة مرتبطة بالطاقة مرهونة بحجم الكميات التي يمكنها استيعابها، إلى جانب الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر والممرات البحرية الأخرى.

وفي النهاية، يبقى أمن مضيق هرمز عاملًا حاسمًا في استقرار أسواق النفط والغاز العالمية، بينما تمثل خطوط الأنابيب والموانئ البديلة وسيلة لتقليل الخسائر والمخاطر، وليس بديلًا كاملًا عن هذا الممر الاستراتيجي.

عاجل
تسريبات تكشف هاتف موتورولا القابل للطي عريض الشاشة * القبض علي سائق توك توك تحرش بطالبة في محرم بيك بالأسكندارية * «يرى نفسه أذكى من الجميع».. مستشارة نتنياهو السابقة تكشف أسرار ة * بالفيديو.. سقوط شبكة المخنثين في قبضة الأمن * كيف انتهت رحلة سارة خليفة من الأعلام الي الإعدام؟ * صور صادمة لحادث مروع تنتشر في مصر.. بيان رسمي يكشف أنها مضللة * سمع صوتًا خارج شقته.. الكاميرا تكشف لصًا يحاول سرقة مقبض الباب بالإسكندرية * طلبا أجرًا إضافيًا.. خلاف ينتهي بالضرب وضبط صاحب محل في مصر الجديدة * هوس ترامب بالنظام الإيراني.. زلة «الثورة» تكشف ما وراء الصراع مع طهران * تصاعد الخلافات بين إسرائيل ومجلس السلام بشأن خطة ترامب لغزة * من 2000 جنيه إلى 43 مليونًا.. لغز قروض الملايين بأسماء الغلابة في ميت سبيل * فيديو على السوشيال ميديا يقود لضبط 6 أشخاص ومخدرات وسلاح في القليوبية * بعد تداول فيديوهات على السوشيال ميديا.. ضبط شخص بتهمة البلطجة في عين شمس * بعد رحيله عن ليفربول.. محمد صلاح يكشف لأول مرة سر اختياره طرابزون سبور * «حادث بهاء سلطان على طريق وادي النطرون.. تفاصيل حالته الصحية بعد نقله للمستشفى». *