زعمت عضوة الكونجرس الأمريكي السابقة مارجوري تايلور جرين أن مسؤولين بارزين داخل البيت الأبيض يعقدون اجتماعات لمناقشة خيارات عسكرية تتضمن، بحسب ادعائها، إمكانية استخدام أسلحة نووية ضد إيران، في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران تصعيدًا عسكريًا وسياسيًا متزايدًا.
وأكدت جرين، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الأحد، أن المناقشات التي تتحدث عنها «حقيقية»، واتهمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخفض العتبة أمام اللجوء إلى الخيار النووي.
ومع ذلك، لم تقدم جرين أدلة أو وثائق تدعم هذه المزاعم، كما لم تكشف عن أسماء المسؤولين الذين قالت إنهم يشاركون في تلك الاجتماعات.
جرين تتهم إدارة ترامب بتجاهل تقييمات الاستخبارات
وزعمت جرين أن إدارة ترامب لا تأخذ في الاعتبار بعض تقييمات أجهزة الاستخبارات الأمريكية بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وقالت إن المعلومات الاستخباراتية الأمريكية، وفقًا لما ذكرته، لا تشير إلى أن إيران باتت على وشك تطوير سلاح نووي، متهمة الإدارة بالتأثر بصورة أكبر بالتحذيرات والمعلومات الصادرة عن إسرائيل بشأن التهديد الإيراني.
ولم تقدم جرين تفاصيل أو وثائق علنية تثبت ما نسبته إلى أجهزة الاستخبارات الأمريكية، وهو ما يجعل هذه الادعاءات غير مؤكدة حتى الآن.
تحذير من حرب نووية وصراع عالمي
وحذرت جرين من التداعيات المحتملة لأي قرار أمريكي باستخدام أسلحة نووية ضد إيران، معتبرة أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى توسع نطاق الصراع وتحوله إلى مواجهة إقليمية ودولية أوسع.
وأشارت إلى أن استخدام السلاح النووي قد يترتب عليه سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، إلى جانب تداعيات اقتصادية عالمية خطيرة.
وكتبت جرين في منشورها أن الرئيس ترامب تعهد خلال حملته الانتخابية بعدم الدخول في مزيد من الحروب الخارجية، لكنها حذرت من أن استمرار التصعيد قد يقود، بحسب تصورها، إلى كارثة نووية وصراع واسع النطاق وأزمة اقتصادية ومعاناة إنسانية غير مسبوقة.
البيت الأبيض لم يؤكد مزاعم جرين
وفي المقابل، لم يصدر البيت الأبيض تعليقًا فوريًا بشأن ما ذكرته جرين من مزاعم حول اجتماعات تتعلق باستخدام أسلحة نووية ضد إيران.
كما لم يصدر إعلان رسمي من الحكومة الأمريكية أو مسؤولي وزارة الدفاع يفيد بوجود تغيير في العقيدة أو السياسة النووية الأمريكية، أو وجود استعداد معلن لتنفيذ ضربات نووية ضد أهداف إيرانية.
وبالتالي، تظل المعلومات التي طرحتها جرين في إطار مزاعم لم يتم تأكيدها رسميًا حتى الآن.
تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران
وتأتي تصريحات جرين في ظل تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أشهر من المواجهة العسكرية وتراجع المساعي الرامية إلى التوصل إلى تسوية دبلوماسية بشأن الملفات الخلافية بين البلدين.
وتواصل واشنطن ضغوطها على طهران، في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة توترًا متزايدًا حول الممرات البحرية الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
في المقابل، ترفض إيران المواقف الأمريكية وتواصل توجيه تهديدات ضد القوات والمنشآت العسكرية الأمريكية الموجودة في المنطقة، ما يزيد من مخاوف اتساع نطاق المواجهة.
تهديدات إيرانية ضد القوات الأمريكية
وفي سياق التصعيد المتبادل، أعلن قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي عن مكافأة لمن يتمكن من القبض على جنود أمريكيين أو قتلهم، في تصريحات تعكس ارتفاع حدة الخطاب العسكري بين طهران وواشنطن.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه الأطراف الإقليمية والدولية احتواء تداعيات المواجهة ومنع تحولها إلى حرب أوسع.
تعثر المسار الدبلوماسي بشأن البرنامج النووي
وبالتزامن مع التصعيد العسكري، لم تنجح الجهود الدبلوماسية حتى الآن في تحقيق اختراق يقود إلى اتفاق دائم بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ويظل الملف النووي أحد أبرز نقاط الخلاف بين إيران والولايات المتحدة، خاصة في ظل المخاوف الأمريكية والإسرائيلية بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، مقابل تأكيد طهران المتكرر على طبيعة برنامجها النووي وأهدافه.
خلافات سابقة بين جرين وإدارة ترامب بشأن إيران
ولا تعد تصريحات مارجوري تايلور جرين الأخيرة الأولى من نوعها بشأن سياسة إدارة ترامب تجاه إيران.
فقد سبق أن انتقدت جرين الخيارات الخارجية للإدارة الأمريكية، رغم استمرارها في إعلان دعمها للرئيس ترامب بصورة عامة.
وعقب الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025، اتهمت جرين الإدارة بالتراجع عن بعض التعهدات التي قطعتها خلال الحملة الانتخابية، خاصة المتعلقة بتجنب التدخلات العسكرية الخارجية وعمليات تغيير الأنظمة.
مزاعم غير مؤكدة وسط مخاوف من التصعيد
وفي ظل عدم صدور أي تأكيد رسمي من البيت الأبيض أو وزارة الدفاع الأمريكية بشأن ما ذكرته جرين، لا توجد حتى الآن مؤشرات معلنة تثبت وجود قرار أمريكي باستخدام أسلحة نووية تكتيكية أو استراتيجية ضد إيران.
وتأتي تصريحات جرين في وقت شديد الحساسية، إذ يتزامن تصاعد الخطاب العسكري بين واشنطن وطهران مع استمرار تعثر المسار الدبلوماسي، ما يثير مخاوف من اتساع نطاق المواجهة، إلا أن مزاعم عقد اجتماعات داخل البيت الأبيض لبحث استخدام السلاح النووي ضد إيران تظل غير مؤكدة رسميًا حتى الآن.






