أعربت الدكتورة سامية حسن، رئيسة جمهورية تنزانيا، عن سعادتها باستقبال الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال زيارته الرسمية إلى تنزانيا، مؤكدة أن الزيارة تمثل خطوة جديدة نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، خاصة في ظل مرافقة الرئيس لوفد رفيع المستوى يضم عددًا من الوزراء وكبار رجال الأعمال والمستثمرين.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقدته رئيسة تنزانيا مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم السبت، عقب جلسة المباحثات الثنائية بين الجانبين.
رئيسة تنزانيا: الزيارة الثانية للرئيس السيسي تؤكد متانة العلاقات
أكدت سامية حسن أن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي الحالية تعد الثانية له إلى تنزانيا بعد زيارته الأولى عام 2017، مشيرة إلى أن تكرار الزيارات الرئاسية يعكس عمق العلاقات التاريخية وقوة التعاون بين القاهرة ودار السلام.
وأعربت عن أملها في أن تسهم الزيارة في تحقيق نتائج ملموسة تعود بالنفع على الشعبين، لافتة إلى أن الرئيس السيسي وجه لها دعوة رسمية لزيارة مصر خلال الفترة المقبلة.
علاقات تاريخية تعود إلى ما قبل الاستعمار
وأوضحت رئيسة تنزانيا أن العلاقات بين البلدين ليست وليدة اليوم، بل تمتد إلى ما قبل حقبة الاستعمار، عندما كان التجار المصريون يتوافدون إلى السواحل الأفريقية، مؤكدة أن التعاون استمر بعد استقلال البلدين.
وأضافت أن مصر وتنزانيا أسستا لجنة مشتركة لتعزيز التعاون في العديد من القطاعات، من بينها التجارة، والاستثمار، والصحة، والتعليم، والطاقة، والأمن، بما يسهم في دفع العلاقات الثنائية إلى مستويات أكبر.
إشادة بالدعم المصري في التعليم والصحة
ووجهت سامية حسن الشكر لمصر على ما تقدمه من دعم متواصل لتنزانيا، خاصة في مجالات التدريب وبناء القدرات، والمنح الدراسية المقدمة للطلاب التنزانيين.
كما أشادت بإيفاد مصر للأطباء إلى تنزانيا، مؤكدة أن هذه المبادرات تعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، وتسهم في تطوير القطاع الصحي ورفع كفاءة الكوادر البشرية.
إشادة بمشاركة الشركات المصرية في مشروع السد التنزاني
وأشادت رئيسة تنزانيا بالدور الذي قامت به شركتان مصريتان في تنفيذ مشروع السد التنزاني، الذي بلغت تكلفته نحو 7 تريليونات شلن تنزاني.
وأكدت أن المشروع يمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون الأفريقي، لأنه نُفذ بأيدٍ وأموال أفريقية، وهو ما يعكس قدرة دول القارة على تنفيذ المشروعات العملاقة دون الاعتماد على أطراف خارجية.
اتفاق على زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات
وكشفت سامية حسن عن اتفاقها مع الرئيس عبدالفتاح السيسي على العمل لزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
وأوضحت أن مصر تحتل المركز الثامن ضمن أكبر عشر دول مستثمرة في تنزانيا، من خلال تنفيذ 61 مشروعًا استثماريًا بإجمالي استثمارات تبلغ نحو 1.4 مليار دولار، توفر أكثر من أربعة آلاف فرصة عمل في قطاعات الطاقة، والصناعة، والزراعة، والسياحة، والخدمات.
35 مستثمرًا مصريًا يشاركون في المنتدى الاقتصادي
وأشارت إلى أن الرئيس السيسي يرافقه وفد يضم 35 من كبار المستثمرين المصريين، للمشاركة في المنتدى الاقتصادي المشترك للأعمال بين البلدين، الذي يعقد تحت شعار "من النيل إلى المحيط الهندي.. شراكة صناعية من أجل ازدهار منطقة الساحل".
وأكدت أن المنتدى يمثل فرصة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي وفتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين.
تعاون في الزراعة والري لتحقيق الأمن الغذائي
وأوضحت رئيسة تنزانيا أن المباحثات تناولت أيضًا تعزيز التعاون في مجالات الزراعة وتربية الماشية، بما يدعم تحقيق الأمن الغذائي.
وأضافت أن تنزانيا تتطلع للاستفادة من الخبرات المصرية في مجالات الري الحديث، وإنتاج التقاوي، والتوسع في استخدام التقنيات الزراعية الحديثة.
مشروعات جديدة في النقل والربط اللوجستي
ورحبت سامية حسن بالاتفاق الذي تم توقيعه بشأن تطوير البنية التحتية لقطاع النقل، والذي يشمل الربط بين موانئ دار السلام وباجامويو التنزانيين وميناء سفاجا المصري.
وأضافت أن الاتفاق يتضمن أيضًا إنشاء خطوط سكك حديدية تربط بين باجامويو وكوالا، إلى جانب إقامة منطقة لوجستية مصرية في تنزانيا، بما يسهم في تسهيل تصدير المنتجات المصرية إلى أسواق دول المنطقة.
توافق بشأن التعاون بين دول حوض النيل
وأكدت رئيسة تنزانيا أن المباحثات شهدت توافقًا بين الجانبين بشأن أهمية تعزيز التعاون والحوار بين دول حوض النيل، بما يحقق المصالح المشتركة لجميع الدول.
وشددت على ضرورة ألا يتحول استخدام الموارد المائية إلى سبب للنزاعات، مؤكدة أهمية التعاون لتحقيق التنمية والاستفادة المشتركة من مياه النيل.
دعم مصري لترشح تنزانيا لمجلس الأمن
وفي ختام تصريحاتها، أعلنت رئيسة تنزانيا أن مصر وافقت على دعم ترشح بلادها للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي خلال الفترة 2028 - 2029، مؤكدة أن هذا الدعم يعكس قوة العلاقات السياسية والتنسيق المستمر بين البلدين على المستويين الإقليمي والدولي.






