عاد ملف التصالح في مخالفات البناء إلى دائرة الاهتمام من جديد، وسط تحركات حكومية لمناقشة تعديلات تستهدف معالجة المشكلات التي ظهرت خلال تطبيق القانون، ومطالبات برلمانية بتخفيف الأعباء المالية عن المواطنين وتيسير الإجراءات أمام أصحاب العقارات الراغبين في تقنين أوضاعهم.
وتتصدر عدد من الملفات المناقشات المرتقبة، من بينها أزمة استكمال صب الأسقف بعد الحصول على نماذج التصالح، ومصير المباني التي شهدت مخالفات بعد تاريخ التصوير الجوي في 15 أكتوبر 2023، إلى جانب مراجعة رسوم التصالح وتوضيح الموقف القانوني للوحدات التي حصل أصحابها على نماذج التصالح دون حسم جميع الإجراءات المتعلقة بها.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار وجود ملفات لم تُستكمل إجراءاتها، رغم إعلان الحكومة وصول عدد المواطنين الذين أتموا التصالح إلى نحو مليون و700 ألف مواطن، وفق تصريحات وزيرة التنمية المحلية والبيئة.
8 مواد مقترحة لتعديل قانون التصالح في مخالفات البناء
كشفت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، عن تقدم الوزارة بثماني مواد مقترحة لتعديل قانون التصالح في مخالفات البناء، بهدف معالجة عدد من الإشكاليات التي ظهرت على أرض الواقع خلال تطبيق القانون.
وأوضحت الوزيرة، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، أن التعديلات المقترحة تأتي في إطار مراجعة بعض أحكام القانون، والاستجابة للمشكلات التي تواجه المواطنين أثناء استكمال إجراءات التصالح.
وأشارت إلى أن المقترحات تشمل مناقشة المادة المرتبطة بتاريخ التصوير الجوي لعام 2023، والتي طالب عدد من أعضاء مجلس النواب بإعادة النظر فيها، بما يسمح ببحث أوضاع بعض العقارات التي تواجه صعوبات في تقنين مخالفاتها.
وأكدت أن المواد المقترحة ستخضع للمناقشة البرلمانية، تمهيدًا لبحث الحلول المناسبة للحالات القائمة، على أن يتحدد الموقف النهائي وفقًا لما تسفر عنه المناقشات وما يُقر رسميًا من تعديلات.
نموذج 8 ونموذج 10.. أزمة استكمال صب الأسقف
تُعد مسألة استكمال أعمال البناء بعد الحصول على نماذج التصالح من أبرز الملفات التي تحتاج إلى توضيح، خاصة في ظل اختلاف ما يتيحه كل نموذج من إجراءات، وهو ما أثار تساؤلات لدى المواطنين بشأن إمكانية استكمال وحداتهم السكنية.
وأوضحت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن هناك إشكالية مرتبطة بالفرق بين نموذج 10 ونموذج 8، مشيرة إلى أن نموذج 10 كان يتيح للمواطن استكمال صب السقف، بينما لا يتيح نموذج 8 الإجراء نفسه، حتى في بعض الحالات التي تكون فيها الأعمدة قد أُنشئت بالفعل.
وتتسبب هذه المسألة في صعوبات أمام بعض أصحاب العقارات الذين يرغبون في استكمال أعمال البناء، رغم تقدمهم بطلبات التصالح أو حصولهم على نماذج مرتبطة بإجراءات التقنين.
ومن المنتظر أن تكون هذه الإشكالية ضمن الموضوعات التي يجري بحثها في إطار التعديلات المقترحة، بهدف تحديد ضوابط واضحة لاستكمال الأعمال، مع مراعاة الاشتراطات القانونية والهندسية المنظمة للبناء.
1.7 مليون مواطن أتموا التصالح في مخالفات البناء
وفيما يتعلق بنتائج تطبيق قانون التصالح، أعلنت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن عدد المواطنين الذين أتموا إجراءات التصالح في مخالفات البناء بلغ نحو مليون و700 ألف مواطن حتى الآن.
ورغم هذا العدد، لا تزال هناك مطالبات برلمانية بتوسيع نطاق الاستفادة من القانون، وتيسير الإجراءات أمام المواطنين الذين لم يستكملوا ملفاتهم، إلى جانب معالجة الحالات التي تواجه عقبات قانونية أو إدارية تحول دون إنهاء إجراءات التقنين.
ويتركز جانب من هذه المطالب على ضرورة تبسيط الإجراءات، وتوضيح المستندات المطلوبة، وتحديد الآثار القانونية المترتبة على الحصول على نماذج التصالح، بما يساعد المواطنين على معرفة موقف عقاراتهم والخطوات المتبقية لتسوية أوضاعها.
برلماني: أعداد المتقدمين للتصالح لا تزال محدودة
من جانبه، أكد النائب هاني شحاتة، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن أعداد المواطنين الذين تقدموا للتصالح في مخالفات البناء منذ عام 2019 وحتى الآن لا تزال محدودة، مشيرًا إلى أن بعض المواطنين تراجعت ثقتهم في جدوى الإجراءات بعد تقديم ملفاتهم.
وأوضح أن هناك مواطنين يمتلكون منازل تحتاج إلى استكمال بعض الأعمال البسيطة، مثل صب الأسقف، لكنهم يواجهون صعوبات تتعلق بالإجراءات والضوابط المنظمة لاستكمال البناء.
وطالب بتيسير الإجراءات أمام هذه الحالات، بما يشجع المزيد من المواطنين على التقدم للتصالح، ويساعد على إنهاء الملفات المعلقة بدلًا من استمرارها دون حسم.
وأشار إلى أن التعديلات الحكومية المطروحة للمناقشة داخل مجلس النواب تمثل فرصة لمعالجة أوجه القصور التي ظهرت أثناء تطبيق القانون، مؤكدًا أهمية الوصول إلى حلول واضحة توازن بين تقنين أوضاع العقارات والحفاظ على القواعد المنظمة للبناء.
مخالفات البناء بعد 15 أكتوبر 2023.. مطالب بحلول جديدة
يمثل تاريخ التصوير الجوي في 15 أكتوبر 2023 أحد الملفات الخلافية التي يطالب بعض النواب بإعادة النظر في التعامل معها، خاصة فيما يتعلق بالعقارات التي شهدت مخالفات بعد هذا التاريخ.
وأوضح النائب هاني شحاتة أن استمرار هذه الحالات دون حلول مناسبة قد يؤدي إلى بقاء عدد من الملفات عالقة، مطالبًا ببحث آلية للتعامل مع المباني التي أصبحت مأهولة بالسكان بالفعل.
واقترح النائب فرض رسوم أعلى على المخالفات التي وقعت بعد تاريخ التصوير الجوي، مع وضع ضوابط تتيح معالجة أوضاع المباني القائمة وفقًا لما تسمح به القواعد القانونية.
وتظل هذه المقترحات مطالب برلمانية تخضع للمناقشة، ولا تعني إقرار إتاحة التصالح تلقائيًا في جميع المخالفات التي وقعت بعد التاريخ المشار إليه، إذ يتوقف الأمر على الأحكام القانونية والضوابط التي يجري اعتمادها رسميًا.
رسوم التصالح في كفر شكر.. تفاصيل الأسعار المعلنة
طالب عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب بمراجعة رسوم التصالح في مخالفات البناء، معتبرًا أن التكلفة الحالية تمثل عبئًا على بعض المواطنين وقد تؤثر في قدرتهم على استكمال إجراءات تقنين أوضاع عقاراتهم.
وأوضح شحاتة، بصفته نائبًا عن دائرة بنها وكفر شكر، أن أسعار التصالح في كفر شكر تختلف وفقًا لنوع الاستخدام وعرض الشارع، وذكر أن الأسعار تشمل الآتي:
-
200 جنيه للمتر السكني في المناطق المطلة على شوارع عرضها 6 أمتار.
-
280 جنيهًا للمتر السكني في الشوارع التي يزيد عرضها على 6 أمتار.
-
900 جنيه للمتر التجاري.
وأشار النائب إلى أن احتساب رسوم التصالح يتم وفقًا لكل دور أو وحدة، بحسب ما أوضحه في تصريحاته، مؤكدًا ضرورة مراجعة التكلفة بما يحقق التوازن بين تقنين أوضاع العقارات ومراعاة الأعباء المالية على المواطنين.
أسعار التصالح في بنها.. 1350 جنيهًا للمتر التجاري
وفي مدينة بنها، أوضح النائب هاني شحاتة أن رسوم التصالح تختلف أيضًا بحسب طبيعة استخدام العقار وموقعه، مشيرًا إلى الأسعار التالية:
-
1350 جنيهًا للمتر التجاري.
-
675 جنيهًا للمتر الإداري.
-
450 جنيهًا للمتر السكني في الشوارع التي يزيد عرضها على 6 أمتار.
وأكد أن هذه الأسعار تحتاج إلى مراجعة، من وجهة نظره، لتخفيف الأعباء عن أصحاب العقارات وتشجيعهم على استكمال الإجراءات المطلوبة.
وتظل هذه الأرقام مرتبطة بالأسعار التي ذكرها النائب بشأن بنها وكفر شكر، ولا ينبغي تعميمها على جميع المحافظات أو اعتبارها أسعارًا موحدة للتصالح على مستوى الجمهورية، لاختلاف الرسوم والضوابط بحسب المناطق والاستخدامات والقرارات المنظمة.
مواطنون حصلوا على نماذج التصالح.. وما زالت هناك تساؤلات
وأشار عضو لجنة الإسكان إلى أن بعض المواطنين سددوا رسوم التصالح وحصلوا على نموذج 8، أو سبق لهم التعامل مع نموذج 10، لكنهم لا يزالون يواجهون تساؤلات بشأن الموقف النهائي لعقاراتهم، خاصة فيما يتعلق باستكمال أعمال البناء.
وأضاف أن هناك حالات مرتبطة بأحكام صادرة بشأن مخالفات البناء، إلى جانب مشكلات تتعلق بتحويل عدادات الكهرباء لدى بعض المواطنين إلى عدادات كودية، وما يرتبط بذلك من تكلفة استهلاك الكهرباء.
وتسلط هذه الحالات الضوء على أهمية توضيح الآثار القانونية والإجرائية لنماذج التصالح، والفصل بين إجراءات تقنين المخالفة وبين التصاريح اللازمة لاستكمال أعمال البناء، حتى يتمكن المواطنون من معرفة حقوقهم والتزاماتهم بصورة واضحة.
هل تنهي التعديلات المرتقبة أزمة التصالح في مخالفات البناء؟
تتجه المناقشات الحكومية والبرلمانية إلى بحث مجموعة من الملفات المرتبطة بقانون التصالح، تشمل شروط قبول الطلبات، ومصير مخالفات ما بعد التصوير الجوي، وإمكانية استكمال صب الأسقف، فضلًا عن مراجعة الرسوم وتوضيح الموقف القانوني للعقارات التي حصل أصحابها على نماذج التصالح.
ويأمل المواطنون أن تسهم التعديلات المقترحة في تبسيط الإجراءات وتقليل العقبات أمام إنهاء الملفات المعلقة، مع وضع ضوابط واضحة للتعامل مع الحالات المختلفة.
لكن حسم هذه الملفات يظل مرتبطًا بما ستنتهي إليه مناقشات مجلس النواب، وما يصدر رسميًا من تعديلات وقرارات تنفيذية، إذ لا تزال المواد الثماني المقترحة في مرحلة المناقشة، ولم تصبح بمجرد الإعلان عنها أحكامًا نافذة.
ومن ثم، فإن متابعة القرارات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة تظل ضرورية لمعرفة أي تغييرات فعلية في شروط التصالح أو الرسوم أو ضوابط استكمال أعمال البناء.






