أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن التطورات والأحداث التي تشهدها منطقة الخليج العربي لا ينبغي أن تصرف الأنظار عن القضية الفلسطينية، مشددًا على استمرار معاناة الشعب الفلسطيني، وضرورة التوصل إلى تسوية نهائية للقضية تقوم على مبدأ حل الدولتين، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية كاملة الحقوق.
وجاءت تصريحات بوتين خلال ترؤسه الجلسة العامة للقمة الروسية الأفريقية الثالثة، المنعقدة في العاصمة الروسية موسكو، حيث تناول عددًا من القضايا الإقليمية والدولية، إلى جانب سبل تعزيز التعاون بين روسيا والدول الأفريقية في مختلف المجالات.
بوتين: معاناة الفلسطينيين لا يجب أن تغيب عن الاهتمام الدولي
وقال الرئيس الروسي، خلال كلمته أمام القمة، إن الأحداث الجارية في الخليج العربي يجب ألا تؤدي إلى نسيان ما تشهده القضية الفلسطينية من معاناة مستمرة، مؤكدًا أهمية إبقاء الملف الفلسطيني حاضرًا ضمن الاهتمامات الدولية، رغم تعدد الأزمات والتحديات التي تشهدها المنطقة.
وأضاف بوتين أن روسيا تتمسك بموقفها الداعم للتوصل إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن تحقيق هذا الهدف يرتبط بتطبيق مبدأ حل الدولتين، باعتباره الإطار الذي يمكن من خلاله الوصول إلى تسوية سياسية للقضية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الاهتمام الدولي بالتطورات في الشرق الأوسط، وما تفرضه من تحديات تتعلق بالأمن والاستقرار، إلى جانب ضرورة التعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها أحد الملفات الرئيسية المؤثرة في مستقبل المنطقة.
روسيا تتمسك بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية
وشدد بوتين على أن إنهاء القضية الفلسطينية بصورة نهائية لا يمكن أن يتحقق، من وجهة نظر موسكو، إلا من خلال تطبيق مبدأ حل الدولتين، بما يشمل إقامة دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية.
ويعكس هذا الموقف تأكيد روسيا أهمية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للقضية الفلسطينية، تستند إلى حل الدولتين، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع التطورات المتلاحقة بصورة مؤقتة.
وأكدت التصريحات الروسية ضرورة عدم السماح للأزمات الإقليمية الأخرى بتهميش القضية الفلسطينية، مع استمرار البحث عن مسار سياسي يفضي إلى تسوية نهائية تحقق الاستقرار في المنطقة.
بوتين يعرض المساهمة بمليار دولار لإعادة إعمار غزة
وسبق أن أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للمساهمة بمبلغ مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة سابقًا، لصالح «مجلس السلام» الذي أُنشئ بمبادرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك في إطار جهود إعادة إعمار قطاع غزة والمساهمة في معالجة القضية الفلسطينية.
ووصف ترامب المقترح الروسي بأنه «فكرة مثيرة للاهتمام»، وفقًا لما ورد في التصريحات المتعلقة بالمبادرة.
ويأتي هذا المقترح في سياق التحركات الدولية المرتبطة بمستقبل قطاع غزة واحتياجات إعادة الإعمار، إلى جانب الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية أوسع للقضية الفلسطينية.
القمة الروسية الأفريقية تبحث تعزيز التعاون في مختلف المجالات
وتنعقد القمة الروسية الأفريقية الثالثة والمنتدى الاقتصادي والإنساني المصاحب لها في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر الجاري، بهدف دفع الشراكة بين روسيا والدول الأفريقية إلى مستويات جديدة، وتعزيز التعاون المشترك بما يتناسب مع التحديات الدولية الراهنة.
وتشمل أجندة القمة عددًا من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والثقافية والإنسانية، مع التركيز على تطوير التعاون المتبادل وتعزيز الشراكات بين الجانبين.
كما تستهدف القمة توسيع مجالات التعاون بما يحقق مصالح مشتركة، ويفتح آفاقًا جديدة أمام الدول الأفريقية وروسيا في مجالات التنمية والتجارة والاستثمار ونقل التكنولوجيا.
وتوفر الاجتماعات فرصة لتبادل الرؤى بشأن القضايا الإقليمية والدولية، في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، وتزايد الاهتمام بتعزيز العلاقات بين روسيا والدول الأفريقية.
السيسي: التعاون المصري الروسي نموذج للشراكة مع أفريقيا
وفي سياق متصل، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن التعاون بين مصر وروسيا يمثل نموذجًا للشراكة الروسية الأفريقية، مشيرًا إلى أن عددًا من المشروعات المشتركة يعكس طبيعة التعاون بين البلدين، وفي مقدمتها محطة الضبعة للطاقة النووية والمنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وأوضح السيسي، خلال كلمته أمام القمة الروسية الأفريقية في موسكو، أن القمة تمثل فرصة لطرح رؤية أكثر طموحًا لمستقبل الشراكة بين روسيا والدول الأفريقية، تقوم على الانتقال إلى خطوات عملية تدعم التنمية وتوسع مجالات التعاون الاقتصادي والإنتاجي.
وشدد الرئيس على أهمية بناء قواعد إنتاجية متنوعة داخل القارة الأفريقية، بما يساعد على تعزيز قدراتها الاقتصادية، وزيادة القيمة المضافة للموارد، وتوسيع فرص الاستثمار والتصنيع.
الطاقة والاتصالات والزراعة ضمن أولويات التعاون المصري الروسي الأفريقي
وأشار السيسي إلى أهمية توسيع التعاون في مجموعة من القطاعات الحيوية، من بينها الطاقة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والإنتاج الزراعي، بما يسهم في دعم مسارات التنمية داخل القارة الأفريقية.
وتبرز هذه المجالات ضمن الملفات التي يمكن أن تسهم في تطوير البنية الإنتاجية وتعزيز القدرات التكنولوجية، إلى جانب دعم الأمن الغذائي وتوسيع فرص التعاون الاقتصادي بين الدول.
كما تعكس المشروعات المصرية الروسية، وفي مقدمتها محطة الضبعة والمنطقة الصناعية الروسية بقناة السويس، أهمية تحويل الشراكات السياسية إلى مشروعات عملية ذات أبعاد اقتصادية وتنموية.
وتجمع القمة الروسية الأفريقية، من خلال مناقشة هذه الملفات، بين القضايا السياسية والإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وبين مسارات التعاون الاقتصادي والتكنولوجي، في إطار السعي إلى تعزيز الشراكات الدولية وتوسيع مجالات التنمية المشتركة.






