أعلنت قوات عسكرية في شرق ليبيا ضبط أكثر من مليون و300 ألف حبة مخدرة خلال عملية أمنية استهدفت شبكة لتهريب المخدرات بمدينة الكفرة جنوب شرقي البلاد، وأسفرت عن اشتباكات مسلحة وإصابة ثلاثة جنود واعتقال عدد من المهربين، وسط تحذيرات أممية من تحول ليبيا إلى مركز إقليمي لتهريب المخدرات.
تفاصيل ضبط 1.3 مليون حبة مخدرة في الكفرة الليبية
كشفت شعبة الإعلام الحربي التابعة للقوات العسكرية في شرق ليبيا عن تنفيذ عملية أمنية نفذها لواء سبل السلام مشاة، استهدفت أحد المواقع المستخدمة في تجارة المخدرات والمواد المحظورة بمدينة الكفرة، الواقعة على بعد نحو 1700 كيلومتر من العاصمة طرابلس.
وأوضحت الشعبة، في بيان صدر الجمعة 9 أكتوبر 2026، أن العملية أسفرت عن مصادرة شحنة ضخمة تضم أكثر من مليون و300 ألف قرص مخدر، إلى جانب إلقاء القبض على عدد من المتورطين في أنشطة التهريب.
وجاءت المداهمة ضمن جهود ملاحقة شبكات تجارة المخدرات في المناطق الجنوبية والحدودية، التي تواجه تحديات أمنية مرتبطة بعمليات التهريب والجريمة المنظمة.

اشتباكات مسلحة مع المهربين وإصابة 3 جنود
شهدت العملية تبادلًا لإطلاق النار بين عناصر لواء سبل السلام ومجموعة من المهربين خلال مداهمة الموقع المستهدف، ما أدى إلى إصابة ثلاثة من أفراد القوة العسكرية المشاركة.
وبحسب البيان، تمكنت القوة من السيطرة على الموقع وضبط كمية المخدرات، فضلًا عن توقيف عدد من المشتبه بتورطهم في أنشطة التهريب.
ولم تكشف الجهات العسكرية عن العدد الإجمالي للموقوفين أو طبيعة إصابات الجنود الثلاثة، كما لم تعلن القيمة المالية للشحنة المضبوطة.
صور تكشف تفاصيل شحنة المخدرات المضبوطة
نشرت شعبة الإعلام الحربي صورًا للمضبوطات، ظهرت فيها عشرات الأكياس البلاستيكية الشفافة المعبأة بأقراص بيضاء مستديرة.
وحملت بعض الأقراص الرقم «1»، إلى جانب عبارة باللغة الإنجليزية تعني «صنع في ألمانيا».
ولم تعلن الجهات المختصة نتائج فحوص معملية تحدد التركيب الكيميائي للأقراص أو بلد تصنيعها الفعلي، إذ لا تكفي العبارات المطبوعة على الحبوب لإثبات مصدر إنتاجها.

من هو لواء سبل السلام الذي نفذ عملية الكفرة؟
يُعد لواء سبل السلام أحد التشكيلات العسكرية العاملة في جنوب شرق ليبيا، ويتبع رئاسة أركان القوات البرية المرتبطة بالقيادة العسكرية في شرق البلاد، التي يقودها المشير خليفة حفتر.
وينشط اللواء في مدينة الكفرة والمناطق المحيطة بها، ويشارك في العمليات الأمنية المرتبطة بملاحقة المهربين ومكافحة الأنشطة غير القانونية.
وتسلط العملية الأخيرة الضوء على التحديات الأمنية التي تواجهها المناطق الحدودية، مع استمرار نشاط شبكات تهريب المخدرات والسلع المحظورة عبر مسارات عابرة للحدود.
الأمم المتحدة تحذر من تحول ليبيا إلى مركز لتهريب المخدرات
تأتي العملية في ظل تحذيرات أصدرها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بشأن تنامي دور ليبيا في تجارة المخدرات الإقليمية والدولية.
وكشف تقرير أممي نُشر في يناير 2026، بعنوان «ديناميكيات الاتجار بالمخدرات في ليبيا وفي أنحاء شمال إفريقيا»، عن توسع نشاط شبكات التهريب التي تستخدم الأراضي الليبية ممرًا لنقل المواد المخدرة إلى أسواق إقليمية مختلفة.
المخدرات الاصطناعية وطرق التهريب عبر ليبيا
تناول التقرير الأممي تطورات تجارة المخدرات خلال الفترة من 2020 إلى 2024، مشيرًا إلى تزايد دور ليبيا في عبور المخدرات الاصطناعية وغيرها من المواد المحظورة.
وأوضح أن أنشطة التهريب تشمل أنواعًا متعددة من المخدرات، بينها الكوكايين والمواد الاصطناعية والمؤثرات العقلية، مع ارتباط بعض مسارات التجارة بأسواق في شمال إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
وحذر التقرير من ارتفاع معدلات تعاطي المخدرات داخل ليبيا، خاصة المواد الاصطناعية، وما يرتبط بذلك من تداعيات صحية واجتماعية وأمنية.
كيف ساهم الانقسام الأمني في انتشار تجارة المخدرات بليبيا؟
يربط مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بين توسع شبكات الاتجار غير المشروع والتحديات الأمنية والسياسية التي تعيشها ليبيا منذ عام 2011.
فقد دخلت البلاد مرحلة طويلة من الصراعات والانقسامات عقب سقوط نظام العقيد معمر القذافي، ما أضعف قدرة مؤسسات الدولة على فرض رقابة موحدة على الحدود ومواجهة الجريمة المنظمة.
واستفادت شبكات التهريب من هذه الظروف لتوسيع أنشطتها، مستغلة المساحات الصحراوية الشاسعة وتعدد المسارات الحدودية.
وتؤكد التقارير الأممية أهمية تعزيز التعاون الأمني الإقليمي وتبادل المعلومات، إلى جانب تطوير قدرات المؤسسات المختصة بمكافحة المخدرات.

أحكام بالإعدام في قضية تهريب مليوني قرص مخدر
تأتي عملية الكفرة بعد إجراءات قضائية اتخذتها السلطات الليبية ضد متورطين في قضايا اتجار واسعة النطاق بالمؤثرات العقلية.
وكان مكتب النائب العام الليبي قد أعلن خلال أكتوبر 2026 صدور أحكام بالإعدام بحق خمسة أشخاص، بعد إدانتهم باستيراد أكثر من مليوني قرص من المواد المؤثرة على القدرات العقلية.
وصدرت الأحكام عن محكمة في منطقة الجبل الغربي، الواقعة على مسافة تقارب 160 كيلومترًا جنوب غربي طرابلس.
ولم تتضمن المعلومات المنشورة ما يفيد بتنفيذ تلك الأحكام.
تحديات متزايدة لمكافحة تهريب المخدرات في ليبيا
تعكس ضبطية الكفرة حجم التحديات التي تواجه أجهزة الأمن الليبية في التصدي لتجارة المخدرات، خاصة في المناطق التي تشهد نشاطًا لشبكات التهريب العابرة للحدود.
وبينما تمثل مصادرة أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة ضربة لشبكات التهريب المستهدفة، تشير التحذيرات الأممية إلى أن مواجهة هذه التجارة تتطلب إجراءات أوسع تشمل تأمين الحدود وتعزيز التعاون الأمني والقضائي.
وتبقى نتائج التحقيقات مع الموقوفين وتحديد مصادر الشحنة ووجهتها من أبرز المعلومات المنتظرة للكشف عن ملابسات العملية وامتدادات شبكة التهريب..







