شهدت الساعات الأخيرة تطورات متسارعة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مع اتساع نطاق الدعم الدولي للعمليات الأمريكية، حيث أعلنت دول حليفة خطوات جديدة لدعم واشنطن عسكريًا ولوجستيًا، بالتزامن مع تحركات أمريكية لتعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وطلب وزارة الدفاع الأمريكية تمويلًا إضافيًا لمواصلة العمليات.
بريطانيا توافق على استخدام قواعدها العسكرية
كشفت وكالة بلومبرج أن رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنهام وافق على السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية بريطانية لتنفيذ هجمات ضد إيران.
ويأتي القرار في ظل تصاعد العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث تسعى واشنطن إلى الحفاظ على إمكانية استخدام قواعد استراتيجية لدعم تحركاتها العسكرية.
ترامب يتمسك بقاعدتي فيرفورد ودييجو جارسيا
وذكرت صحيفة التليجراف البريطانية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمارس ضغوطًا على رئيس الوزراء البريطاني الجديد لضمان استمرار استخدام قاعدتي سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد ودييجو جارسيا.
وأوضحت الصحيفة أن قرار السماح باستخدام هاتين القاعدتين يُعد أول اختبار سياسي وأمني كبير يواجه حكومة بورنهام، وقد يؤثر على طبيعة العلاقات بين لندن وواشنطن.
وكان الرئيس الأمريكي قد دخل في خلاف سابق مع رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر، بعدما رفض في بداية الأزمة السماح بانطلاق قاذفات B-2 الأمريكية من قاعدة دييجو جارسيا لتنفيذ ضربات داخل إيران.
البنتاجون يواجه ضغوطًا مالية بسبب الحرب
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة واشنطن بوست أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تواجه ضغوطًا مالية متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب على إيران.
وأوضحت الصحيفة أن الوزارة بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات لتقليل الإنفاق، شملت تقليص بعض التدريبات العسكرية، بهدف الحفاظ على جاهزية القوات المسلحة في ظل تصاعد النفقات.
وأضافت أن تقديرات داخل البنتاجون تشير إلى أن بعض مخصصات القوات البحرية والجوية قد تنفد بالكامل قبل نهاية شهر يوليو الجاري إذا لم يتم توفير تمويل إضافي.
طلب عاجل للكونجرس بإعادة تخصيص 4.3 مليار دولار
وطلبت وزارة الدفاع الأمريكية من الكونجرس الموافقة على إعادة تخصيص نحو 4.3 مليار دولار من بنود مخصصة للتدريب وشراء الأسلحة، وتحويلها إلى نفقات تعتبرها الوزارة أكثر إلحاحًا لدعم العمليات العسكرية الحالية.
ولا يزال الطلب قيد الدراسة داخل الكونجرس، وسط مخاوف من أن يؤدي تأخر الموافقة إلى التأثير على الإمدادات العسكرية والعمليات اللوجستية للقوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
واشنطن تعزز وجودها العسكري في الشرق الأوسط
وفي إطار التصعيد، أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن الولايات المتحدة تستعد لإرسال مقاتلات إضافية من طرازي F-16 وF-35 من قواعدها العسكرية في أوروبا إلى منطقة الشرق الأوسط.
كما تخطط واشنطن لإرسال عدد إضافي من طائرات التزود بالوقود جوًا، بهدف دعم العمليات الجوية وزيادة مدى الطائرات المقاتلة خلال تنفيذ المهام العسكرية.
ترامب يبحث خيارات جديدة لتوسيع العمليات
وأشارت التقارير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تلقى إحاطة عسكرية داخل غرفة العمليات بالبيت الأبيض، تناولت عددًا من السيناريوهات المحتملة لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران.
وبحسب التقارير، تضمنت الخيارات المطروحة إمكانية السيطرة على جزيرة خرج، التي تُعد أحد أهم مراكز تصدير النفط الإيراني، إضافة إلى دراسة تنفيذ ضربات تستهدف منشآت نووية إيرانية.
بلغاريا تستضيف طائرات التزود بالوقود الأمريكية
وفي تطور آخر، وافقت لجنة الدفاع في البرلمان البلغاري على مقترح حكومي يسمح بتمركز ما يصل إلى ثماني طائرات أمريكية للتزود بالوقود من طراز KC-135، بالإضافة إلى 250 عسكريًا أمريكيًا داخل قاعدة بيزمر الجوية جنوب شرق بلغاريا.
وتأتي هذه الخطوة في إطار دعم العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، الأمر الذي أثار تحذيرات من جانب إيران بشأن تداعيات هذه التحركات.
بلغاريا: لسنا طرفًا في الحرب
من جانبها، أكدت نائبة الرئيس البلغاري إليانا إيوتوفا أن استضافة الطائرات الأمريكية لا تعني انخراط بلغاريا في الحرب ضد إيران.
وأوضحت أن الحكومة اتبعت الإجراءات القانونية اللازمة، وأن موافقة البرلمان تأتي تنفيذًا للقوانين المنظمة للتعاون العسكري مع الولايات المتحدة.
وأضافت أن انتشار الطائرات الأمريكية سيكون خلال الفترة من 24 يوليو وحتى الأول من أكتوبر، بهدف دعم العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.
تعاون عسكري مستمر بين واشنطن وصوفيا
وتأتي هذه الخطوة امتدادًا لاتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة بين الولايات المتحدة وبلغاريا عام 2006، والتي تسمح باستخدام قاعدة بيزمر الجوية كمرفق مشترك للقوات الأمريكية والبلغارية.
ورغم تأكيد المسؤولين البلغاريين أن الخطوة تندرج ضمن إطار التعاون الدفاعي، فإن مراقبين يرون أن زيادة الوجود العسكري الأمريكي على الأراضي البلغارية قد تجعل صوفيا أقرب إلى دائرة التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران.






