وافقت وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية على استحواذ شركة «آفاق للطاقة» على كامل حصص شركة «المتقدمة للغاز المركزي»، العاملة في قطاع التوزيع المركزي للغاز البترولي المسال، مع فرض مجموعة من التدابير والضوابط التي تستهدف حماية المنافسة وضمان عدم استغلال الصفقة للإضرار بالشركات المنافسة أو الحد من دخول مستثمرين جدد إلى السوق.
وجاءت الموافقة بموجب القرار رقم 3 لسنة 2026، الصادر عن وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني المهندس يعرب القضاة، بناءً على تنسيب مدير عام دائرة حماية المنافسة، وبعد دراسة آثار عملية الاستحواذ المحتملة على هيكل السوق ومستويات المنافسة بين الشركات العاملة في القطاع.
الأردن يوافق على الاستحواذ مع فرض ضوابط رقابية
وتضمن القرار السماح لشركة «آفاق للطاقة» بالاستحواذ على كامل حصص شركة «المتقدمة للغاز المركزي»، في إطار عملية تخضع لضوابط تستهدف الحفاظ على التوازن التنافسي في سوق توزيع الغاز البترولي المسال.
وجاءت الموافقة مشروطة بالالتزام بمجموعة من التدابير والإجراءات الرقابية، بهدف الحد من أي ممارسات قد تؤدي إلى تعزيز هيمنة الشركة المستحوذة على السوق أو منحها مزايا تنافسية غير متاحة لبقية الشركات.
وتعكس هذه الشروط توجه الجهات المعنية بحماية المنافسة في الأردن إلى مراعاة الآثار المحتملة لعمليات الاندماج والاستحواذ، خاصة في القطاعات التي تتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية وتقديم خدمات التوزيع.
مخاوف من استغلال القوة السوقية والملاءة المالية
وجاء القرار عقب دراسة أجرتها دائرة حماية المنافسة، تناولت التأثيرات المحتملة للصفقة على الشركات العاملة في سوق التوزيع المركزي للغاز البترولي المسال.
وأظهرت الدراسة مخاوف من إمكانية استغلال الشركة المستحوذة لقوتها السوقية وملاءتها المالية في تقديم تسهيلات سداد طويلة الأجل للعملاء، أو منح خصومات غير مباشرة قد يصعب على الشركات الصغيرة والمتوسطة مجاراتها.
كما تناولت الدراسة احتمال إنشاء شبكات للبنية التحتية دون تحميل العملاء تكاليفها، بما قد يمنح الشركة المستحوذة مزايا إضافية في جذب العملاء وتوسيع حصتها السوقية مقارنة بالمنافسين.
وتتمثل المخاوف الأساسية في أن تؤدي هذه الممارسات، إذا استُخدمت بصورة تحد من المنافسة، إلى إضعاف قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الاستمرار في السوق، فضلًا عن زيادة الصعوبات أمام الشركات الجديدة الراغبة في الدخول إلى القطاع.
حماية الشركات الصغيرة والمتوسطة ومنع إقصاء المنافسين
وركزت دراسة المنافسة على ضرورة ضمان عدم تحول عملية الاستحواذ إلى وسيلة لإقصاء الشركات المنافسة أو تقليص فرصها في الحصول على العملاء.
وتكتسب هذه المسألة أهمية في ظل اختلاف القدرات المالية والاستثمارية بين الشركات العاملة في القطاع، إذ قد تتمكن الشركات الأكبر من تقديم تسهيلات أو مزايا تجارية يصعب على الشركات الأصغر توفيرها لفترات طويلة.
ومن ثم، تستهدف التدابير والضوابط المصاحبة للموافقة الحد من احتمالات استخدام المزايا المالية أو التوسع في البنية التحتية بصورة تضر بتكافؤ الفرص، مع الحفاظ على إمكانية دخول منافسين جدد إلى السوق.
ولم يحدد النص المعلن تفاصيل جميع التدابير المفروضة أو آليات تنفيذها، لكنه أكد أن الموافقة على الاستحواذ ترتبط بالالتزام بالضوابط الرامية إلى حماية المنافسة.
تنظيم قطاع الطاقة ومعادلة رسمية لتسعير الغاز
وأوضحت الدراسة أن سوق التوزيع المركزي للغاز البترولي المسال تخضع لتنظيم هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن الأردنية، فيما تُحدد أسعار الغاز وفق معادلة تسعير رسمية.
ويحد الإطار التنظيمي وآلية التسعير الرسمية من الآثار المحتملة لعملية الاستحواذ على الأسعار، وفقًا لما أوردته الدراسة، إلا أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى مراقبة الممارسات التجارية التي قد تؤثر في المنافسة بين الشركات.
وبذلك، يرتبط تقييم الصفقة بجانبين رئيسيين؛ أولهما طبيعة التنظيم الحكومي للقطاع وآلية تحديد الأسعار، وثانيهما مدى تأثير القوة المالية والسوقية للشركة المستحوذة على فرص المنافسين وقدرتهم على الاستمرار والتوسع.
قرار الاستحواذ يوازن بين الاستثمار وحماية المنافسة
ويعكس قرار وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية توجهًا نحو السماح بعمليات الاستحواذ مع إخضاعها لضوابط رقابية عندما تظهر مخاوف بشأن تأثيرها المحتمل على المنافسة.
ففي الوقت الذي تتيح فيه الصفقة لشركة «آفاق للطاقة» الاستحواذ على كامل حصص «المتقدمة للغاز المركزي»، تستهدف الشروط المصاحبة للموافقة ضمان عدم الإضرار بالشركات الأخرى أو إغلاق السوق أمام منافسين جدد.
وتظل فعالية هذه الضوابط مرتبطة بمدى الالتزام بها ومتابعة تطبيقها من جانب الجهات المختصة، بما يضمن استمرار المنافسة في سوق التوزيع المركزي للغاز البترولي المسال، والحفاظ على بيئة تجارية تتيح للشركات المختلفة العمل والتوسع وفق قواعد تنافسية عادلة.






