الثلاثاء، ٣٠ يونيو ٢٠٢٦ في ٠١:١٢ م

يديعوت أحرونوت تكشف: هاتف عسكري إسرائيلي سري سقط بأيدي سوريين

إخفاق أمني إسرائيلي جنوب سوريا.. هاتف عسكري سري يقع في أيدي مدنيين سوريين

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن فقدان جندي احتياط في الجيش الإسرائيلي هاتفًا عسكريًا سريًا خلال تحركات عسكرية في المنطقة العازلة جنوب سوريا، قبل أن يقع الجهاز في أيدي مدنيين سوريين، في حادثة وُصفت داخل إسرائيل بأنها إخفاق أمني خطير يثير مخاوف من تسرب معلومات عملياتية حساسة.

وبحسب ما أوردته قناة 7 الإسرائيلية وصحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن الهاتف المفقود يُستخدم في إدارة النشاطات العملياتية اليومية داخل منطقة شديدة الحساسية بين إسرائيل وسوريا، ما جعل فقدانه مصدر قلق واسع داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

هاتف مشفر لإدارة العمليات الميدانية

تشير التقارير العبرية المتداولة  إلى أن الهاتف العسكري يعتمد على تقنيات تشفير متقدمة، ويتيح للقوات البرية والاستخبارات إدارة القوات، ونقل التقارير، وتلقي معلومات ميدانية آنية من مناطق الانتشار.

مخاوف من تسرب معلومات حساسة

وتكمن خطورة الحادث، وفق التقديرات الإسرائيلية، في أن الجهاز قد يحتوي على معلومات مرتبطة بالتحركات الميدانية، وأسلوب إدارة القوات، وقنوات الاتصال، وربما بيانات مرتبطة بعمليات في المنطقة العازلة.

ورغم تأكيد الجيش الإسرائيلي إغلاق الجهاز عن بُعد، فإن مجرد سقوط هاتف عسكري مشفر في أيدي مدنيين داخل منطقة توتر عسكري يظل حادثًا بالغ الحساسية، خصوصًا إذا تمكنت أي جهة من محاولة فحص محتواه أو تتبع طبيعة الأنظمة المستخدمة فيه.

إجراءات وقائية داخل الجيش الإسرائيلي

عقب فقدان الجهاز، نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة إجراءات وقائية واسعة، شملت تغيير التعليمات البرمجية، وتحديث الأنظمة، واستبدال مفاتيح التشفير في عدد كبير من الأجهزة المماثلة المستخدمة لدى القوات الإسرائيلية في مختلف القطاعات.

وتعكس هذه الإجراءات حجم القلق داخل الجيش الإسرائيلي من احتمال تعرض منظومة الاتصال للاختراق أو الكشف الجزئي، حتى لو تم إغلاق الجهاز بشكل سريع.

استبدال مفاتيح التشفير

يُعد استبدال مفاتيح التشفير خطوة طارئة في مثل هذه الحالات، إذ تهدف إلى منع أي محاولة لاستغلال الجهاز المفقود للوصول إلى شبكة الاتصالات أو المعلومات المرتبطة بالقوات الميدانية.

وتشير هذه الخطوة إلى أن الجيش الإسرائيلي تعامل مع الواقعة باعتبارها حادثًا أمنيًا لا مجرد فقدان جهاز عادي.

كيف بدأت الحادثة؟

وفق الرواية الإسرائيلية، بدأت الواقعة بإطلاق نار استهدف قوة إسرائيلية متمركزة في منطقة تل كودنة داخل المنطقة العازلة جنوب سوريا.

ورد الجيش الإسرائيلي على إطلاق النار باستخدام المدفعية وقذائف الهاون، قبل أن تتدخل مروحية قتالية في إطار التصعيد الميداني.

تجمع المدنيين وفوضى الانسحاب

ومع تجمع أعداد كبيرة من السكان المدنيين حول الموقع، اضطرت القوة الإسرائيلية إلى التراجع من المكان، وفي خضم الفوضى فقد أحد جنود الاحتياط الهاتف العسكري السري.

وبحسب التقارير العبرية، استولى أحد السكان السوريين على الجهاز بعد فقدانه، قبل أن يكتشف الجيش الإسرائيلي الواقعة ويتعامل معها كحادث أمني عاجل.

شهادة جندي احتياط إسرائيلي

نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن أحد جنود الاحتياط قوله إن الجيش اكتشف فقدان الجهاز بسرعة، وقام بإغلاقه عن بُعد للحد من أي أضرار محتملة.

ووصف الجندي الحادثة بأنها “خطيرة”، نظرًا لحساسية المعلومات التي قد يحتويها الجهاز، ولأن فقدانه وقع داخل منطقة توتر مباشر مع السكان المحليين في جنوب سوريا.

الجيش الإسرائيلي يفتح تحقيقًا

من جانبه، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الحادثة معروفة لدى الجيش، وأنها قيد التحقيق، دون الكشف عن طبيعة الإجراءات التي اتخذت لمنع تسرب المعلومات أو معالجة آثار الحادث.

ويأتي فتح التحقيق في محاولة لتحديد كيفية فقدان الجهاز، ومدى التزام القوة الميدانية بتعليمات تأمين المعدات العسكرية الحساسة خلال العمليات.

أسئلة محرجة داخل المؤسسة العسكرية

تطرح الحادثة أسئلة محرجة حول إجراءات التأمين داخل الجيش الإسرائيلي، خاصة في العمليات التي تجري داخل مناطق تماس مع المدنيين أو في بيئات ميدانية قابلة للتصعيد المفاجئ.

كما تثير تساؤلات حول قدرة الجيش على حماية منظومات الاتصال المحمولة، خصوصًا إذا كانت تحتوي على معلومات مباشرة عن القوات أو التحركات أو التعليمات العملياتية.

توتر متصاعد في المنطقة العازلة

تأتي الحادثة في ظل تصاعد التوتر داخل المنطقة العازلة جنوب سوريا، حيث تشهد المنطقة احتكاكات متكررة بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والسكان المحليين.

وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن الاشتباكات الأخيرة عكست تعقيد الواقع الميداني، مع استمرار وجود قوات الجيش الإسرائيلي في مناطق قريبة من التجمعات السكنية، وما ينتج عن ذلك من احتكاك مباشر مع السكان.

المرصد السوري: أكثر من 60 توغلًا إسرائيليًا في يونيو

وفي السياق ذاته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الجيش الإسرائيلي نفذ أكثر من 60 عملية توغل داخل الأراضي السورية خلال شهر يونيو، في مؤشر على تصاعد النشاط الإسرائيلي داخل الجنوب السوري.

وأشار المرصد إلى أن إسرائيل تعزز تدريجيًا وجودها في غرب محافظة درعا، بما في ذلك إنشاء نقطتي تفتيش قرب قرية عابدين، وهي خطوة اعتبرها مؤشرًا على توسيع السيطرة على مناطق وممرات استراتيجية.

درعا في قلب التوتر

تبدو محافظة درعا، وفق هذه المعطيات، واحدة من أكثر المناطق حساسية في المشهد السوري الإسرائيلي خلال المرحلة الحالية، خاصة مع تحركات إسرائيلية متكررة، واحتكاكات مع السكان، ومحاولات فرض وقائع أمنية جديدة على الأرض.

دلالات الحادثة

فقدان هاتف عسكري سري في منطقة عمليات لا يمثل خطأ فرديًا فقط، بل يكشف حجم التعقيد الذي تواجهه القوات الإسرائيلية داخل جنوب سوريا، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع وجود مدنيين، وتتحول أي فوضى ميدانية إلى أزمة أمنية قابلة للتوسع.

كما تعكس الحادثة مخاوف إسرائيلية من أن يؤدي أي خلل صغير في إجراءات التأمين إلى كشف معلومات حساسة أو إرباك منظومة القيادة والسيطرة في مناطق التماس.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.