رحيل كيتي فوتساكي.. نجمة الاستعراض في العصر الذهبي للسينما المصرية تغادر في صمت عن 96 عامًا
نهاية هادئة لنجمة من زمن الفن الجميل
توفيت الفنانة الاستعراضية كيتي فوتساكي، إحدى أبرز نجمات العصر الذهبي للسينما المصرية، الجمعة، عن عمر ناهز 96 عامًا، داخل منزلها في العاصمة اليونانية أثينا، حيث عاشت سنواتها الأخيرة بعيدًا عن الأضواء.
وأعلن خبر الوفاة الكاتب والطبيب اليوناني مانوليس تاسولاس، أحد أصدقائها المقربين، مؤكدًا أنها رحلت بهدوء أثناء نومها، بعد مسيرة فنية امتدت لعقود وتركَت خلالها بصمة واضحة في تاريخ الاستعراض والسينما المصرية.
من هي كيتي فوتساكي؟
وُلدت كيتي في مدينة الإسكندرية لأسرة يونانية تعود أصولها إلى جزيرة كريت، ونشأت في بيئة متعددة الثقافات كان لها أثر كبير في تكوين شخصيتها الفنية.
منذ طفولتها المبكرة، ظهرت موهبتها في الرقص، فالتحقت بمدرسة لتعليم الباليه وهي في سن صغيرة، ولم يمضِ وقت طويل حتى أصبحت – في الثالثة عشرة من عمرها – من أصغر الراقصات اللاتي قدمن عروضًا على المسرح اليوناني في الإسكندرية.
هذا البروز المبكر مهّد الطريق أمامها لاحتراف الفن، في زمن كانت فيه المسارح تحتضن المواهب القادمة من خلفيات ثقافية متعددة.

القاهرة.. نقطة التحول الكبرى
في أربعينيات القرن الماضي، انتقلت كيتي إلى القاهرة، حيث كانت العاصمة آنذاك تعيش أزهى عصورها الفنية.
عملها في كازينو بديعة مصابني شكّل محطة مفصلية في حياتها، إذ لفتت الأنظار بأدائها الاستعراضي المميز، سواء في الرقصات الأوروبية أو الشرقية، وسط منافسة قوية مع نجمات تلك المرحلة.
تميزت كيتي بخفة ظل وحضور مسرحي قوي، وهو ما جعلها تنتقل سريعًا من خشبة المسرح إلى شاشة السينما.
السينما.. أكثر من 70 فيلمًا
انطلقت كيتي في مسيرتها السينمائية وشاركت في أكثر من 70 فيلمًا، لتصبح واحدة من أبرز الوجوه الاستعراضية في أفلام الأربعينيات والخمسينيات.
لكن الدور الأبرز في مشوارها كان في فيلم "عفريتة إسماعيل ياسين"، حيث جسدت شخصية العفريتة أمام النجم إسماعيل ياسين، في عمل أصبح علامة فارقة في تاريخ السينما الكوميدية المصرية.
وكان هذا الفيلم بطولتها المطلقة الوحيدة، إلا أنه رسّخ اسمها في ذاكرة الجمهور، وجعل صورتها مرتبطة بزمن الفن الجميل.
قرار أنهى المشوار في مصر
في عام 1965، صدر قرار وزاري بإلغاء تصاريح عمل الفنانين غير المصريين، وهو القرار الذي أنهى مسيرتها في القاهرة.
غادرت كيتي مصر متجهة إلى اليونان، ثم تنقلت بين أوروبا والولايات المتحدة، حيث افتتحت مدرسة لتعليم الرقص، وواصلت نشاطها الفني بعيدًا عن الأضواء العربية.
سنوات الغياب.. واختيار الصمت
أحاطت الشائعات باسمها لسنوات طويلة بعد اختفائها الإعلامي، لكن الحقيقة كانت أنها اختارت الابتعاد بإرادتها.
رفضت الظهور في لقاءات إعلامية أو التقاط صور حديثة، مفضلة أن تبقى صورتها كما عرفها الجمهور في أوج تألقها.
كان قرارها يعكس فلسفة خاصة؛ أن تبقى في الذاكرة جميلة كما كانت، لا كما تصنع السنوات ملامحها الجديدة.
إرث فني وإنساني
رحلت كيتي فوتساكي، لكنها تركت وراءها:
-
إرثًا سينمائيًا متنوعًا
-
حضورًا استعراضيًا مميزًا
-
صورة لنجمة عاشت زمن الفن الحقيقي
وبرحيلها، يطوى فصل جديد من فصول العصر الذهبي للسينما المصرية، ذلك العصر الذي صنع نجومًا عبروا حدود الزمان والمكان.


