تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا جديدًا مع شروع الولايات المتحدة في تعزيز وجودها العسكري، في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيارات توجيه ضربات عسكرية محتملة ضد إيران، وفق ما كشفته تقارير إعلامية أميركية. ويأتي هذا التحرك في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، تتداخل فيه الاحتجاجات الداخلية الإيرانية، وحسابات الردع، وانسداد المسارات الدبلوماسية.
فوكس نيوز: إرسال قوات وخيارات مفتوحة
نقلت قناة «فوكس نيوز» عن مصادر مطلعة أن واشنطن بدأت بالفعل إرسال قوات عسكرية إلى الشرق الأوسط، بهدف توسيع هامش الخيارات أمام البيت الأبيض في حال اتخاذ قرار بالتصعيد. وأكد التقرير إرسال حاملة طائرات أميركية واحدة على الأقل إلى المنطقة، مع توقعات بوصول تعزيزات بحرية وبرية وجوية إضافية خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
ووفق القناة، فإن هذه الخطوة تهدف إلى «تزويد الرئيس بخيارات عسكرية متنوعة» دون حسم مسبق، ما يعكس نهجًا يقوم على الضغط المدروس مع إبقاء القرار النهائي بيد القيادة السياسية.الخلفية الإيرانية: احتجاجات وأزمة اقتصادية

يتزامن هذا التصعيد مع احتجاجات داخلية واسعة في إيران اندلعت منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، على خلفية الانخفاض الحاد في قيمة الريال الإيراني وتدهور الأوضاع المعيشية. وقد اتسعت رقعة الاحتجاجات بعد دعوات أطلقها رضا بهلوي (نجل الشاه المخلوع) اعتبارًا من 8 يناير/كانون الثاني، ما دفع السلطات إلى قطع الإنترنت وفرض إجراءات أمنية مشددة، وسط تقارير عن مواجهات دامية بين المحتجين وقوات الأمن.
قطيعة دبلوماسية ورسائل متبادلة
في هذا السياق، أعلن ترامب يوم الثلاثاء إلغاء جميع الاتصالات مع المسؤولين الإيرانيين، وأعرب عن دعمه للمحتجين، مؤكدًا أن «مساعدة في الطريق». هذا الموقف قابله رد إيراني حاد؛ إذ اتهم الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، في رسالة رسمية، الرئيس الأميركي بـ«تشجيع زعزعة الاستقرار وتهديد سيادة إيران».
خيار القوة على الطاولة
تشير هذه التحركات إلى أن الخيار العسكري بات حاضرًا بجدية ضمن حسابات الإدارة الأميركية، في ظل جمود دبلوماسي وتبادل اتهامات، ومع رغبة واشنطن في تعزيز الردع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة—حتى الآن. ويُضاف إلى ذلك أن المنطقة تشهد أصلًا وجودًا عسكريًا أميركيًا مكثفًا، ما يجعل أي تصعيد سريع التأثير.
ذاكرة التصعيد القريب
ويستحضر مراقبون تصعيد يونيو 2025 حين نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على منشآت إيرانية، لترد طهران بقصف قاعدة أميركية في قطر. هذا السجل القريب يرفع منسوب القلق من سلسلة ردود متبادلة قد تتجاوز نطاق الضربة المحدودة.
بين الردع والانفجار
في المحصلة، تتحرك واشنطن على حافة دقيقة بين تعزيز الردع ومخاطر الانفجار الإقليمي. فتعزيز القوات يمنح مرونة القرار، لكنه يرفع أيضًا احتمالات سوء التقدير. ومع استمرار الاحتجاجات داخل إيران وتصلّب المواقف، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يكتفي البيت الأبيض بالضغط القصوى، أم يتجه إلى ضربة «محسوبة» تعيد رسم قواعد الاشتباك؟


