الجمعة، ٢٧ فبراير ٢٠٢٦ في ٠١:٤٩ م

هل غيّر العراق قواعد اللعبة البحرية مع الكويت؟ تحليل لخطوة الإيداع في الأمم المتحدة

خلافات الحدود البحرية بين العراق والكويت.. قراءة قانونية في خطوة “الإيداع” وتداعياتها الإقليمية


الخلاف الحدودي بين العراق ودولة الكويت موضوع قديم يتجدد بين كل فترة واخري بل كان سببا في مشكلات كبيرة للبلدين  فهل تتكرر مثل هذه المشكلات بين بلدين شقيقين لتخرج عن السيطرة

 وكانت قضية الحدود البحرية بين العراق والكويت قد عادت  إلى الواجهة الدولية بعد خطوة عراقية وُصفت بأنها "تحرك قانوني استراتيجي" تمثل في إيداع إحداثيات حدوده البحرية لدى الأمم المتحدة. هذه الخطوة، التي أثارت جدلاً سياسياً وقانونياً، لا تعني تغييراً فورياً للحدود، لكنها تعيد ترتيب المشهد القانوني وتؤسس لمرحلة جديدة في إدارة النزاع البحري بين البلدين.

المسألة لا تتعلق بصدام عسكري أو قرار دولي ملزم، بل بصراع قانوني هادئ يُدار داخل أروقة الأمم المتحدة ومحاكم القانون الدولي المحتملة، حيث تتحول الإحداثيات إلى أدوات سيادة.


ما معنى “الإيداع” قانونياً؟

ما قام به العراق هو تسجيل رسمي لموقفه الحدودي أمام المجتمع الدولي.
الإيداع يعني:

  • إعلان إحداثيات بحرية محددة.

  • تثبيت موقف سيادي مكتوب وموثق دولياً.

  • نقل الملف من وضع "الفراغ القانوني" إلى وضع "الموقف المعلن".

الأمم المتحدة لا تصادق على صحة الإحداثيات، لكنها تنشرها رسمياً. وفي حال اعتراض الكويت، يتم نشر الاعتراض بجانب الوثائق العراقية، وتُصنف المنطقة باعتبارها "منطقة بحرية متنازع عليها".

وهنا تبدأ اللعبة القانونية.


لماذا يُعد ذلك مكسباً استراتيجياً للعراق؟

1. انتقال عبء الإثبات

قبل الإيداع، كان الموقف العراقي غير محدد بإحداثيات مودعة دولياً بعد الدعامة 162.
الآن:

  • العراق أصبح صاحب موقف قانوني واضح.

  • الكويت، في حال الاعتراض، مطالبة بإثبات أن الإحداثيات العراقية غير دقيقة وفق قانون البحار.

هذا التحول يُنقل العراق من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة.


2. تثبيت “خط الأساس”

رسم العراق خطوطه استناداً إلى:

  • جغرافية ساحله.

  • المنشآت والسدود.

  • التكوينات الطبيعية والمنخفضات الساحلية.

تثبيت خط الأساس يمنع أي تمدد قانوني في الفراغ الذي كان قائماً سابقاً.


هل تستطيع الكويت إبطال هذه الخرائط؟

من الناحية القانونية، لا توجد جهة دولية تحذف خرائط مودعة رسمياً إلا في حالتين فقط:

  1. اتفاق ثنائي جديد يوقعه الطرفان.

  2. حكم صادر عن محكمة دولية بعد قبول الطرفين بالتحكيم.

غير ذلك، تبقى الوثائق مسجلة كمرجع رسمي دائم.

وهنا تكمن أهمية الخطوة العراقية: فهي تضع "مرساة قانونية" يصعب تجاوزها.


حقل الدرة.. العقدة الاستراتيجية

 
https://images.openai.com/static-rsc-3/ghxeHbonR6Cp4JQ9hHf0TmQ6EYZI-2YHM84T8b8IG928RAMmeLhjKzNIGTh8C-4ptKNamr9amfaMbjJFGXNAMnkWD29oqX7DVCxjXh36aCA?purpose=fullsize&v=1
 

إحدى أهم نقاط القوة في الوثائق العراقية هي إدراج منطقة حقل الدرة الغازي (Dorra Gas Field) ضمن الإحداثيات المودعة.

هذا الإجراء:

  • يثبت مطالبة العراق بحصة سيادية.

  • يمنع استغلال الحقل بالكامل دون اعتباره طرفاً قانونياً.

  • يعزز موقفه في أي مفاوضات مستقبلية.

في النزاعات البحرية، الموارد الطبيعية هي جوهر المعركة، لا الخطوط على الخرائط.


هل يمكن صدور قرار أممي ضد العراق؟

من الناحية الواقعية:

  • الأمانة العامة للأمم المتحدة لا تملك سلطة فرض ترسيم حدود.

  • مجلس الأمن سبق أن أصدر القرار 833 لترسيم الحدود البرية وجزء من البحرية حتى الدعامة 162.

  • الظروف الدولية التي أدت إلى الفصل السابع بعد 1990 لم تعد قائمة.

الخطر الوحيد نظرياً يتمثل في قبول العراق طوعاً بالتحكيم الدولي ثم صدور حكم ضده.

بدون موافقته، لا يمكن فرض حدود بحرية قسراً.


هل أغلق القرار 833 الملف نهائياً؟

الكويت تعتبر أن القرار 833 أنهى المسألة.
العراق يرى أن ما بعد الدعامة 162 يمثل "بحراً مفتوحاً" يخضع لقواعد جديدة وفق اتفاقية قانون البحار.

هنا يظهر جوهر الخلاف:
هل الملف مغلق أم مفتوح قانونياً؟


قراءة جيوسياسية هادئة

السيناريو الأكثر ترجيحاً ليس المواجهة، بل:

  • تعادل استراتيجي مؤقت.

  • مفاوضات تقنية طويلة.

  • احتمال الوصول إلى اتفاقية مشاركة.

في النزاعات البحرية المعاصرة، الحسم غالباً لا يكون صفرياً، بل عبر:

  • تقاسم موارد.

  • ضمان ممرات ملاحية.

  • تثبيت اعتراف متبادل نهائي.


ماذا تعني الخطوة للعراق داخلياً؟

 

التحرك يعزز خطاب السيادة.
ويقدم رسالة مفادها:

العراق لا يتنازل، لكنه يتحرك ضمن الأطر القانونية الدولية.

هذا يختلف جذرياً عن المواجهة العسكرية، ويضع بغداد في موقع دولة تمارس حقها القانوني لا أكثر.


السيناريوهات المحتملة

  1. اعتراض كويتي رسمي → نشر متبادل للوثائق → استمرار الوضع المتنازع عليه.

  2. مفاوضات ثنائية هادئة برعاية إقليمية.

  3. اتفاقية مشاركة في الموارد.

  4. اللجوء للتحكيم الدولي (أقل السيناريوهات احتمالاً حالياً).


النزاع امام الجهات الدولية للحسم

العراق لم “ينتصر” بالمعنى الحاسم، ولم تُهزم الكويت.
لكن بغداد وضعت وتداً قانونياً رسمياً في المياه المتنازع عليها.

هذه الخطوة:

  • تعيد تشكيل التوازن.

  • تنقل النزاع إلى ملعب القانون.

  • تمنح العراق ورقة تفاوضية قوية.

الحسم النهائي لن يكون بإلغاء طرف، بل بصيغة توافقية تضمن مصالح الجميع.

عاجل
طائرة بريطانية لدعم القوات السعودية.. لندن تتحرك بعد تصعيد الحوثيين * الذهب اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر.. أسعار عيار 21 و18 والجنيه الذهب * ضابط مزيف على فيسبوك.. عاطل ينتحل صفة شرطي لطلب أموال من متابعيه * أزمة جديدة تضرب نفط ليبيا.. إغلاق صمام يهدد حقل الشرارة وميناء الزاوية * صدمة النفط تضرب حسابات مصر.. ماذا يعني تجاوز البرميل 100 دولار؟ * بلاغان للنائب العام والداخلية.. «الصحفيين» تواجه كيانًا موازيًا باسم الإعلام * صلاح توفيق يكتب : إعلام الرعب في مصر.. تحذيرات الأسعار بين نقل الحقيقة وتخويف المواطنين * صور مفبركة بزي الشرطة تثير الجدل.. ضبط عامل في حوش عيسى * انفجارات غامضة تهز مستودع ذخيرة في حلب.. رابع حادث من نوعه خلال سبتمبر * معركة جبال كهبوب.. الحوثيون يسعون لتثبيت سيطرتهم قرب باب المندب * سعيد محمد أحمد :سوريا .. مشاهد من أبواب احتفالية" أصالة" وانفجارات حلب و ثورة الجياع * إيران تهدد بتغيير جغرافيا الحرب.. أسلحة وأهداف جديدة إذا هاجمتها أمريكا * بعد فيديو «أشتريك أنت وعربيتك».. إخلاء سبيل المتهم والواقعة تشعل السوشيال ميديا * تحويلات المصريين تتجاوز توقعات المؤسسات الدولية.. ماذا وراء القفزة؟ * مسلسل «تحت الأرض 2».. موعد عرض الحلقة 17 والإعلان الأول للموسم الجديد * الأقصى تحت القيود في عيد الغفران.. مئات المستوطنين يقتحمون باحاته *