الأربعاء، ١١ مارس ٢٠٢٦ في ١٢:٤٣ ص

هل تقود الوساطة العُمانية إلى تهدئة حرب إيران؟ قراءة في الرسائل الأمريكية

الوساطة العُمانية بين واشنطن وطهران.. هل تتراجع فرص التوتر في الشرق الأوسط؟

في ظل التصعيد العسكري غير المسبوق في الشرق الأوسط، برزت تساؤلات واسعة حول حقيقة وجود وساطة عُمانية بين الولايات المتحدة وإيران بعد تداول تصريحات منسوبة إلى السيد مجتبى علي خامنئي تشير إلى تلقي رسائل من الرئيس الأمريكي عبر سلطنة عُمان تطلب وقف إطلاق النار وفتح باب التفاوض.

وتأتي هذه التصريحات في لحظة شديدة الحساسية تشهد فيها المنطقة تصاعدًا في العمليات العسكرية، الأمر الذي دفع العديد من المراقبين إلى التساؤل: هل بدأت بالفعل قنوات الاتصال الخلفية بين واشنطن وطهران؟ وهل يمكن أن تقود هذه الوساطة إلى تهدئة الصراع؟


التصريحات المتداولة.. ما الذي قيل؟

تداولت بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي تصريحات منسوبة إلى مجتبى علي خامنئي جاء فيها أن:

"عدة رسائل وصلت الليلة من الرئيس الأمريكي عبر الوسيط العماني تطلب التفاوض والالتزام بوقف إطلاق النار".

وبحسب ما تم تداوله، فإن الرد الإيراني جاء حادًا، حيث أكد أن إيران لن تقبل أي تفاوض طالما يوجد كيان يسمى إسرائيل في المنطقة، وأن العمليات العسكرية ستستمر حتى القضاء عليه.

لكن حتى الآن لا توجد تأكيدات رسمية موثقة من مصادر حكومية إيرانية أو أمريكية تؤكد صحة هذه التصريحات بالشكل المتداول، وهو ما يجعلها حتى اللحظة ضمن نطاق المعلومات غير المؤكدة.


لماذا تلعب عُمان دور الوسيط؟

إذا ثبت وجود هذه الرسائل بالفعل، فلن يكون اختيار سلطنة عُمان كوسيط أمرًا مفاجئًا، إذ تتمتع مسقط بتاريخ طويل في الوساطات الدبلوماسية الحساسة بين إيران والولايات المتحدة.

فقد لعبت عُمان دورًا محوريًا في عدة ملفات من قبل، أبرزها:

  • الوساطة التي مهدت للاتفاق النووي الإيراني عام 2015

  • تسهيل تبادل السجناء بين طهران وواشنطن

  • فتح قنوات اتصال غير مباشرة خلال فترات التوتر

ويعود ذلك إلى أن السياسة الخارجية العُمانية تعتمد على الحياد الإيجابي والحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، سواء إيران أو الولايات المتحدة أو دول الخليج.


                                      المرشد يحمل السلاح

قنوات الاتصال الخلفية.. تقليد دبلوماسي قديم

التاريخ الدبلوماسي بين واشنطن وطهران يكشف أن القنوات السرية أو غير المباشرة كانت دائمًا حاضرة حتى في أشد لحظات التوتر.

فحتى خلال فترات المواجهة السياسية الحادة، كانت هناك اتصالات تتم عبر:

  • وسطاء إقليميين

  • دبلوماسيين أوروبيين

  • قنوات استخباراتية غير معلنة

وتهدف هذه القنوات غالبًا إلى منع الانزلاق إلى مواجهة شاملة أو إدارة الأزمات عندما تصل الأمور إلى حافة التصعيد.


هل تسعى واشنطن لوقف إطلاق النار؟

يرى عدد من المحللين أن الولايات المتحدة قد تكون بالفعل مهتمة بفتح باب التهدئة في هذه المرحلة، خاصة إذا بدأت الحرب تأخذ منحى قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

فالسيناريو الذي تخشاه واشنطن يتمثل في:

  • امتداد الحرب إلى مضيق هرمز

  • تهديد إمدادات النفط العالمية

  • دخول أطراف إقليمية أخرى في الصراع

وهي عوامل قد تؤدي إلى اضطراب كبير في الاقتصاد العالمي.


الموقف الإيراني.. خطاب سياسي أم موقف نهائي؟

أما بالنسبة للتصريحات التي ترفض أي تفاوض في ظل وجود إسرائيل، فيرى بعض الخبراء أنها قد تكون جزءًا من الخطاب السياسي الموجه للجمهور الداخلي أو للشارع الإقليمي.

ففي كثير من الأحيان، تستخدم الأطراف المتصارعة لغة متشددة في العلن، بينما تستمر الاتصالات الدبلوماسية خلف الكواليس.

وقد شهدت المنطقة مثل هذه الحالات عدة مرات في الماضي، حيث استمرت المفاوضات السرية رغم التصعيد الإعلامي.


هل تتراجع فرص التوتر في الشرق الأوسط؟

حتى الآن، تبدو الصورة معقدة للغاية، حيث تتداخل عدة عوامل تجعل من الصعب التنبؤ بمسار الأحداث.

لكن يمكن القول إن وجود وساطة – سواء عبر عُمان أو أطراف أخرى – يشير إلى أن القنوات الدبلوماسية لم تُغلق بالكامل.

وهو أمر قد يفتح الباب أمام عدة احتمالات، أبرزها:

  1. وقف إطلاق نار مؤقت لاحتواء التصعيد

  2. بدء مفاوضات غير مباشرة بين الأطراف

  3. استمرار المواجهة مع بقاء قنوات الاتصال الخلفية


الشرق الأوسط بين التصعيد والتهدئة

تاريخ الصراعات في الشرق الأوسط يظهر أن المنطقة كثيرًا ما تصل إلى حافة الانفجار قبل أن تتدخل الوساطات الدولية أو الإقليمية لاحتواء الموقف.

وفي هذا السياق، قد تلعب عُمان مرة أخرى دورًا محوريًا في خفض التوتر بين واشنطن وطهران، خاصة إذا اقتنعت الأطراف بأن استمرار الحرب قد يقود إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها.

لكن حتى الآن، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة، في انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة من تطورات على الأرض أو في الكواليس الدبلوماسية.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.