الأحد، ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ في ١٠:٣١ م

هل تطلق الصين تسونامي اقتصادي بقيمة 1.9 تريليون دولار ضد أمريكا؟ تحليل أخطر فصول الحرب التجارية

هل تُطلق الصين «تسونامي اقتصادي» بقيمة 1.9 تريليون دولار؟ قراءة في أخطر فصول الحرب التجارية مع أمريكا

في ظل تصاعد التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم، تتزايد التحذيرات من دخول الحرب التجارية بين الولايات المتحدة و**الصين** مرحلة أكثر حدة، مع حديث عن احتمال استخدام بكين أدوات مالية وصناعية قد تُحدث ما يشبه «تسونامي اقتصادي» في الأسواق الأمريكية.

الرقم المتداول – 1.9 تريليون دولار – يعكس حجم العلاقات التجارية والتشابك الاقتصادي بين البلدين، لكنه في الوقت ذاته يسلّط الضوء على سيناريوهات خطيرة قد تهز الصناعة الأمريكية إذا تم توظيفه ضمن إستراتيجية ضغط ممنهجة.


ما المقصود بـ«التسونامي الاقتصادي»؟

التوصيف يشير إلى قدرة الصين على:

  • ضخ منتجات منخفضة التكلفة بكميات هائلة في الأسواق العالمية.

  • إعادة توجيه سلاسل التوريد لتجاوز التعريفات الجمركية الأمريكية.

  • استغلال الفجوات في الأنظمة التجارية متعددة الأطراف.

فالصين تمتلك قاعدة صناعية ضخمة، وبنية تصديرية قادرة على إنتاج سلع تتراوح بين المنتجات البسيطة والتكنولوجيا المتقدمة، بأسعار تنافسية يصعب على الشركات الأمريكية مجاراتها.


سلاح الكلفة المنخفضة.. كيف تعمل المعادلة؟

تعتمد الصين على عدة عوامل تمنحها ميزة تنافسية:

  1. اقتصاد الحجم الكبير (Mass Production).

  2. دعم حكومي مباشر أو غير مباشر لبعض القطاعات.

  3. سلاسل إمداد متكاملة تخفض تكاليف الإنتاج.

إذا قررت بكين توجيه هذه القوة الإنتاجية بصورة هجومية، فقد تواجه الصناعات الأمريكية – خاصة الصغيرة والمتوسطة – ضغوطًا شديدة، حتى في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.


هل تستطيع الصين فعلاً تجاوز التعريفات؟

منذ إدارة الرئيس Donald Trump، فرضت واشنطن تعريفات جمركية واسعة على السلع الصينية، في محاولة لحماية الصناعة المحلية وتقليص العجز التجاري.

لكن الصين طوّرت استراتيجيات التفاف، مثل:

  • نقل بعض خطوط الإنتاج إلى دول ثالثة.

  • إعادة تصنيف المنتجات.

  • تعزيز التجارة عبر اتفاقيات إقليمية بديلة.

وهذا يمنحها قدرة نسبية على تخفيف أثر الرسوم الجمركية الأمريكية.


المخطط السري أم استراتيجية طويلة الأمد؟

الحديث عن «مخطط سري لسحق الاقتصاد الأمريكي» يحمل طابعًا إعلاميًا تصعيديًا، لكن الواقع يشير إلى أن بكين تعتمد إستراتيجية طويلة الأمد تقوم على:

  • تقليل الاعتماد على السوق الأمريكية.

  • تعزيز الطلب الداخلي.

  • توسيع نفوذها في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

بمعنى آخر، قد لا يكون الهدف «سحق» الاقتصاد الأمريكي بقدر ما هو إعادة توازن القوة الاقتصادية عالميًا.


الولايات المتحدة في ورطة؟

الاقتصاد الأمريكي لا يزال الأكبر عالميًا، ويتمتع بقدرات تكنولوجية ومالية ضخمة، لكن التحدي يكمن في:

  • الاعتماد الكبير على سلاسل توريد مرتبطة بالصين.

  • ارتفاع كلفة الإنتاج المحلي مقارنة ببعض المنافسين.

  • حساسية الأسواق لأي اضطرابات تجارية.

وأي تصعيد غير محسوب قد يؤدي إلى:

  • ارتفاع الأسعار للمستهلك الأمريكي.

  • تراجع تنافسية بعض الصناعات.

  • اضطراب الأسواق المالية.


سيناريوهات المرحلة المقبلة

1. تصعيد شامل

فرض رسوم جديدة متبادلة، وتقييد الاستثمارات، ما يزيد من حدة المواجهة.

2. حرب صناعية باردة

استمرار الدعم الحكومي للقطاعات الإستراتيجية مثل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، مع سباق تكنولوجي مفتوح.

3. تسوية مؤقتة

اتفاق مرحلي يخفف الضغوط دون إنهاء الصراع البنيوي.


حرب أقتصادية شاملة

وصف التحركات الصينية المحتملة بأنها «تسونامي بقيمة 1.9 تريليون دولار» يعكس حجم المخاوف من تحول الحرب التجارية إلى حرب اقتصادية شاملة.

لكن الحقيقة أن الاقتصادين مترابطان بشدة، وأي محاولة لسحق طرف للآخر قد ترتد على الطرفين.

المعركة الحالية ليست فقط حول التعريفات الجمركية، بل حول من يقود النظام الاقتصادي العالمي في العقود المقبلة.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.