الأربعاء، ١١ فبراير ٢٠٢٦ في ١١:٥٤ ص

هل تدفع إسرائيل واشنطن نحو الحرب؟ نتنياهو في سباق لإقناع أمريكا بضربة عسكرية لإيران تحت شعار “الخطر النووي

برز تحرك إسرائيلي لافت في العاصمة الأمريكية، حمل رسائل سياسية واضحة تتجاوز مجرد “القلق الأمني”، لتصل إلى محاولة إعادة رسم مسار التفاوض نفسه، أو حتى دفعه نحو خيار عسكري.

اللقاء الذي جمع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بمبعوثين أمريكيين بارزين في واشنطن، لم يكن بروتوكوليًا، بل جاء في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد الخطاب الإسرائيلي الذي يضخم خطر البرنامج النووي الإيراني، في محاولة لإقناع الولايات المتحدة بأن الوقت لم يعد يحتمل تسويات “جزئية”، بل يتطلب ضربة حاسمة.


لقاء واشنطن.. تحرك استباقي أم ضغط سياسي؟

ذكر موقع «أكسيوس» الأمريكي أن نتنياهو التقى في واشنطن بالمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وناقش معهم مسار المفاوضات مع إيران، في وقت تشهد فيه الساحة الدبلوماسية حراكًا متسارعًا.

وجاء هذا اللقاء بعد أيام فقط من محادثات مباشرة بين ويتكوف وكوشنر ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مسقط، في مؤشر على وجود مسار تفاوضي نشط بين واشنطن وطهران، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي.

هذا التزامن يشي بأن زيارة نتنياهو لم تكن عادية، بل جاءت كتحرك استباقي يهدف إلى التأثير على مضمون أي اتفاق محتمل، أو حتى عرقلة مسار التهدئة إذا لم يتضمن الشروط الإسرائيلية الكاملة.


“صفر قدرة نووية”.. سقف أمريكي أم مطلب إسرائيلي؟

تشير المعطيات إلى أن واشنطن تركز في مفاوضاتها على عدة نقاط أساسية، أبرزها:

  • الوصول إلى صيغة تقيد البرنامج النووي الإيراني بشدة

  • فرض قيود على الصواريخ الباليستية

  • تقليص النفوذ الإقليمي الإيراني

غير أن إسرائيل تذهب أبعد من ذلك، إذ تصر على مفهوم “صفر قدرة نووية”، بما يعني عمليًا تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية بالكامل، وهو مطلب يصعب تحقيقه عبر المفاوضات التقليدية.

هذا الفارق بين الواقعي والدعائي يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى فعلًا إلى اتفاق مشدد، أم إلى إفشال أي اتفاق لا يتبنى رؤيتها بالكامل.


تضخيم الخطر النووي.. أداة ضغط لإعادة توجيه البوصلة

في الأسابيع الأخيرة، تصاعد الخطاب الإسرائيلي بشأن “اقتراب إيران من العتبة النووية”، مع تحذيرات متكررة من أن أي صفقة “ضعيفة” ستمنح طهران غطاءً شرعيًا لاستكمال مشروعها.

غير أن هذا الخطاب يتزامن مع استئناف المحادثات، ما يطرح احتمال أن يكون الهدف هو:

  • رفع سقف المخاوف داخل الإدارة الأمريكية

  • الضغط على صناع القرار في الكونغرس

  • تهيئة الرأي العام الغربي لتقبل خيار الضربة العسكرية

وبحسب مراقبين، فإن تضخيم التهديد النووي في هذا التوقيت قد يكون جزءًا من استراتيجية تفاوض غير مباشرة، تسعى من خلالها إسرائيل إلى دفع واشنطن نحو موقف أكثر تشددًا، أو حتى نحو عمل عسكري بالوكالة.


هل تسعى إسرائيل لضربة أمريكية بالإنابة؟

السيناريو الأخطر الذي يلوح في الأفق هو محاولة إقناع الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، بدلًا من أن تتحمل إسرائيل وحدها كلفة المواجهة.

فإسرائيل تدرك أن أي ضربة منفردة قد تشعل حربًا إقليمية واسعة، بينما يظل الغطاء الأمريكي هو الضامن الأكبر لتقليل المخاطر الاستراتيجية.

من هنا، يمكن قراءة التحركات الإسرائيلية في واشنطن باعتبارها:

  • مسعى لتوريط الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة

  • أو على الأقل تأمين دعم عسكري واستخباراتي كامل لأي عمل محتمل

  • أو فرض شروط قصوى على طهران تجعل الاتفاق مستحيلًا


بين الدبلوماسية والتصعيد.. ماذا تريد واشنطن؟

الإدارة الأمريكية تبدو في موقف معقد؛ فهي تسعى إلى:

  • منع إيران من امتلاك سلاح نووي

  • تجنب حرب جديدة في الشرق الأوسط

  • الحفاظ على توازن علاقاتها مع حلفائها الإقليميين

لكن الضغوط الإسرائيلية قد تدفعها إلى تشديد موقفها التفاوضي، أو إعادة النظر في خطوطها الحمراء.

وفي حال فشلت المفاوضات، قد يتحول خيار “الردع العسكري” من ورقة ضغط إلى احتمال قائم، وهو ما يرفع منسوب التوتر في المنطقة بأكملها.


قراءة تحليلية.. معركة روايات أم معركة صواريخ؟

ما يجري اليوم ليس فقط صراعًا حول أجهزة الطرد المركزي، بل معركة روايات سياسية:

  • رواية إسرائيلية ترى أن إيران تمثل تهديدًا وجوديًا عاجلًا

  • ورواية أمريكية تحاول إدارة التهديد دون الانزلاق إلى حرب

  • ورواية إيرانية تعتبر البرنامج النووي حقًا سياديًا

وفي قلب هذه المعادلة، تسعى حكومة الاحتلال إلى إعادة تعريف “الخطر الإيراني” باعتباره تهديدًا عالميًا لا يمكن احتواؤه إلا بالقوة.


صراع غير معلن

تحركات نتنياهو في واشنطن تكشف عن مرحلة جديدة من الصراع غير المعلن حول مستقبل الملف النووي الإيراني. وبين الدبلوماسية المتعثرة والتهديدات المتصاعدة، تبقى المنطقة على مفترق طرق: إما صفقة مشددة تعيد ضبط التوازن، أو مواجهة عسكرية قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط.

وفي ظل هذا المشهد، يظل السؤال الأهم: هل تنجح إسرائيل في إقناع أمريكا بخوض معركتها بالإنابة، أم أن واشنطن ستتمسك بخيار التفاوض مهما تصاعدت الضغوط؟

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.