الاثنين، ٢٧ أبريل ٢٠٢٦ في ١١:٣٢ م

هرمز يشتعل بين Rubio وعراقجي.. واشنطن ترفض «بوابة إيران»

مضيق هرمز يتحول إلى ساحة ضغط دولي

استمر  مضيق هرمز  كقضية من اهم نقاط الخلاف بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية عقب  رفض وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الطرح الإيراني المتعلق بإعادة فتح المضيق وفق آلية تمنح طهران دورًا مباشرًا في تنظيم حركة السفن أو تحصيل رسوم من السفن العابرة. الأزمة لم تعد مجرد خلاف سياسي عابر، بل أصبحت معركة مفتوحة حول حرية الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، بينما تحاول إيران عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي تثبيت موقعها في الملف من خلال تحركات دبلوماسية شملت عُمان وروسيا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاس الأزمة على أسعار النفط والطاقة عالميًا.

روبيو يرد بقوة: لا تطبيع مع سيطرة إيرانية على الممر الدولي

في تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية، رفض ماركو روبيو فكرة أن تتحول الملاحة في مضيق هرمز إلى نظام قائم على موافقة إيران أو التنسيق معها. واعتبر أن ما تقصده طهران بفتح المضيق هو أن يبقى المرور متاحًا فقط لمن يحصل على إذنها أو يدفع مقابلًا، وهو ما ترفضه واشنطن باعتباره مساسًا بمبدأ حرية الملاحة في الممرات الدولية.

رسالة روبيو بدت واضحة: الولايات المتحدة لا تريد قبول واقع جديد تصبح فيه إيران صاحبة الكلمة العليا في مضيق هرمز. فالممر، من وجهة النظر الأمريكية، ليس ورقة ابتزاز سياسي أو اقتصادي، بل شريان دولي يجب أن يبقى مفتوحًا أمام حركة التجارة والطاقة دون تهديد أو شروط أحادية.

قد تكون صورة ‏‏‏تلفزيون‏، و‏‏المكتب البيضاوي‏، و‏غرفة أخبار‏‏‏ و‏تحتوي على النص '‏‎MOMENIS AGO THE STATE DEPARTMENT EXCLUSIVE LFOX FOX FOX SPEAKS NEWS SEC RUBIO ON IRAN CONFLICT WHCA DINNER SHOOTING SHOOTINGSUSPECT SUSPECT IN COURT‎‏'‏‏

عراقجي يتحرك عبر عُمان.. ورسالة إيرانية مضادة

في المقابل، جاء التحرك الإيراني عبر وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي بحث في مسقط مع القيادة العُمانية ملف الأمن في مضيق هرمز وسبل إنهاء التصعيد. وتكتسب عُمان أهمية خاصة في هذا الملف باعتبارها دولة مشاطئة للمضيق وشريكًا رئيسيًا في أي ترتيبات تتعلق بأمن الملاحة أو الوساطات الإقليمية.

وقال عراقجي، بحسب ما نقلته CNN بالعربية، إن إيران وعُمان دولتان ساحليتان على طول مضيق هرمز، وإن التشاور بينهما بشأن هذا الملف كان ضروريًا. هذا التصريح يعكس محاولة طهران تقديم نفسها بوصفها طرفًا لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات تخص الممر البحري الحيوي.

لماذا يمثل مضيق هرمز نقطة انفجار عالمية؟

أهمية مضيق هرمز لا ترتبط فقط بموقعه الجغرافي، بل بدوره الحاسم في حركة النفط والغاز والتجارة البحرية. لذلك، فإن أي تهديد بإغلاقه أو فرض قيود على عبور السفن يمكن أن ينعكس سريعًا على أسواق الطاقة العالمية، ويرفع منسوب القلق لدى الدول المستوردة للنفط، خاصة في أوروبا وآسيا.

ولهذا تتعامل واشنطن مع الملف باعتباره اختبارًا مباشرًا لقدرتها على حماية حرية الملاحة، بينما تنظر إليه طهران كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة العقوبات والضغوط العسكرية والسياسية. وبين الرؤيتين، يتحول المضيق إلى ساحة شد وجذب قد تتجاوز حدود الخليج إلى الاقتصاد العالمي كله.

مقترح إيراني عبر وسطاء.. ورفض أمريكي واضح

أفادت تقارير بأن إيران قدمت للولايات المتحدة، عبر وسطاء باكستانيين، مقترحًا يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء التصعيد الجاري، على أن يتم تأجيل النقاشات النووية إلى مرحلة لاحقة. غير أن الموقف الأمريكي، كما عكسته تصريحات روبيو، بدا رافضًا لأي صيغة تمنح إيران حق التحكم في المرور أو فرض شروط على السفن العابرة.

هذا الرفض يكشف أن الأزمة ليست فقط حول فتح المضيق أو إغلاقه، بل حول من يملك حق إدارة قواعد المرور داخله: هل يخضع لقواعد القانون الدولي وحرية الملاحة، أم يتحول إلى ورقة تفاوض تستخدمها طهران في مواجهة واشنطن وحلفائها؟

بين التصعيد والدبلوماسية.. أين تقف الأزمة؟

رغم حدة التصريحات الأمريكية، تشير تقارير أخرى إلى أن واشنطن لا تغلق باب التفاوض بالكامل. فقد قال روبيو في مقابلة مع Fox News إن الإيرانيين “جادون” في الوصول إلى اتفاق، لكنه ربط ذلك بتعقيدات داخلية داخل القيادة الإيرانية، وبأزمات اقتصادية وضغوط داخلية تعيشها طهران.

وفي المقابل، حمل عراقجي واشنطن مسؤولية تعثر المحادثات خلال زيارته إلى روسيا، حيث بحث الملف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في خطوة تعكس سعي إيران لتوسيع دائرة الدعم السياسي في مواجهة الضغط الأمريكي.

قراءة في الرسائل المتبادلة

تصريحات روبيو تحمل رسالة ردع مباشرة: لن تقبل واشنطن بتحويل مضيق هرمز إلى بوابة خاضعة للإذن الإيراني. أما تحركات عراقجي، فتحمل رسالة معاكسة: إيران طرف جغرافي وسياسي لا يمكن تجاوزه في أي ترتيب أمني يخص المضيق.

وبين الرسالتين، تبدو المنطقة أمام معادلة شديدة الحساسية؛ فالتصعيد العسكري قد يرفع أسعار الطاقة ويدفع الأسواق إلى اضطراب واسع، بينما قد تفتح الدبلوماسية بابًا لتسوية مؤقتة تحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف، دون أن تحسم جوهر الصراع على النفوذ في الخليج.

طهران لاعبًا أساسيًا في ملف المضيق

أزمة مضيق هرمز دخلت مرحلة جديدة بعد تصريحات ماركو روبيو الرافضة لأي دور إيراني يمنح طهران حق تحديد من يعبر أو من يدفع. وفي المقابل، ردت إيران بتحركات دبلوماسية قادها عباس عراقجي، خصوصًا في عُمان وروسيا، لتأكيد أن طهران لا تزال لاعبًا أساسيًا في ملف المضيق. وبين الرفض الأمريكي والإصرار الإيراني، يبقى هرمز واحدًا من أخطر ملفات التصعيد في المنطقة، ليس فقط لأنه ممر مائي، بل لأنه مفتاح مباشر لأسعار النفط واستقرار الاقتصاد العالمي.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.