الجمعة، ١ مايو ٢٠٢٦ في ١٢:٠٦ ص

هبوط مشتريات المصريين من الذهب.. هل انتهى بريق الملاذ الآمن؟

 رصدت تقارير دولية تراجع إقبال المصريين على شراء الذهب خلال الربع الأول من عام 2026، في إشارة لافتة إلى تغير واضح في سلوك الادخار داخل السوق المحلية، و كشفت بيانات مجلس الذهب العالمي انخفاض مشتريات المصريين إلى 10.9 طن مقابل 11.1 طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي. ورغم أن الهبوط السنوي يبدو محدودًا عند حدود 2%، فإن الصورة تصبح أكثر حدة عند مقارنتها بالربع الأخير من 2025، حيث تراجع الطلب بنحو 13%، ما يعكس تباطؤًا سريعًا في شهية الشراء، خاصة مع الضغوط المعيشية، وارتفاع أسعار الذهب، وتحوّل جزء من السيولة إلى احتياجات أساسية أو أدوات ادخار بديلة.

مشتريات الذهب في مصر تهبط لأدنى مستوى منذ 2024

كشفت  بيانات مجلس الذهب العالمي أن إجمالي مشتريات المصريين من الذهب سجل 10.9 طن في الربع الأول من 2026، مقابل 11.1 طن في الربع الأول من 2025، وهو مستوى يعد الأدنى منذ الربع الثالث من عام 2024، بحسب تقارير محلية تناولت بيانات المجلس.

هذا التراجع لا يعكس فقط انخفاضًا في الكميات، بل يكشف أيضًا حالة حذر داخل السوق، بعدما أصبح الذهب أكثر تكلفة على المستهلكين، خصوصًا مع صعود الأسعار محليًا وعالميًا خلال الأشهر الأولى من العام.

السبائك تتراجع بقوة.. والمشغولات تصمد نسبيًا

اللافت في بيانات الربع الأول أن التراجع الأكبر جاء من جانب السبائك والعملات الذهبية، وهي الفئة المرتبطة غالبًا بالاستثمار والادخار المباشر.

فقد انخفضت مشتريات السبائك إلى نحو 5.7 طن، مقارنة بـ 7.4 طن في الربع الأخير من 2025، ما يعكس تراجعًا واضحًا في شهية المستثمرين الأفراد تجاه الذهب الخام والسبائك.

أما المشغولات الذهبية فسجلت نحو 5.2 طن، في مستوى قريب من الربع السابق، لكنها أقل من مستويات الربع الأول من 2025، حين بلغت نحو 6.4 طن، وهو ما يشير إلى أن الطلب الاستهلاكي والاجتماعي لا يزال حاضرًا، لكنه لم يعد بنفس القوة السابقة.

لماذا تراجع المصريون عن شراء الذهب؟

يرتبط الهبوط بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها ارتفاع تكلفة المعيشة، إذ أصبحت الأسر المصرية أكثر ميلًا لتوجيه الدخل نحو الاحتياجات اليومية، مثل الغذاء والسكن والمواصلات والخدمات، بدلًا من الادخار طويل الأجل في الذهب.

كما ساهم ارتفاع الأسعار في دفع شريحة من المشترين إلى التريث، خصوصًا بعد موجات الصعود القوية التي شهدها المعدن النفيس خلال 2025 وبداية 2026، وهي موجات جعلت الشراء عند مستويات مرتفعة قرارًا أكثر صعوبة بالنسبة للمستهلك العادي.

تشبع شرائي بعد موجة صعود الذهب

يرى خبراء تجارة الذهب أن السوق المصرية شهدت خلال فترات الصعود الحاد في 2025 موجات شراء كثيفة، دفعت كثيرًا من الأسر والمستثمرين الصغار إلى تكوين مراكز ذهبية بالفعل.

وبعد هذا الاندفاع، دخل السوق في مرحلة من التشبع النسبي، حيث فضّل بعض المشترين التوقف أو الانتظار، بدلًا من ضخ سيولة جديدة في الذهب عند أسعار مرتفعة.

وهذه الدورة تبدو طبيعية في أسواق الذهب؛ فكل موجة شراء قوية عادة ما يعقبها هدوء، خاصة عندما يشعر المشترون بأن الأسعار وصلت إلى مناطق تحتاج إلى مراقبة قبل اتخاذ قرار جديد.

الذهب عالميًا يرتفع.. لكن المجوهرات تتراجع

على المستوى العالمي، أظهر تقرير مجلس الذهب العالمي أن إجمالي الطلب على الذهب في الربع الأول من 2026، شاملًا التعاملات خارج البورصة، ارتفع 2% على أساس سنوي إلى نحو 1,231 طنًا، مدعومًا بقوة الطلب الاستثماري. لكن في المقابل، سجل الطلب العالمي على المجوهرات أدنى مستوى له منذ الربع الثاني من 2020 عند نحو 300 طن، بسبب الأسعار القياسية التي ضغطت على المشتريات بالكميات.

وهذا الاتجاه العالمي يفسر جزءًا مما يحدث في مصر؛ فارتفاع الذهب قد يدعم قيمته كأداة تحوط، لكنه في الوقت نفسه يقلل قدرة المستهلكين على شراء كميات أكبر، خاصة في المشغولات المرتبطة بالمناسبات والزواج.

الفائدة والدولار يزاحمان الذهب

لعبت تحركات سعر الدولار وأسعار الفائدة دورًا إضافيًا في تقليل جاذبية الذهب لدى بعض المدخرين. فعندما ترتفع الفائدة أو تستقر بعض الأدوات المالية، قد تتحول السيولة إلى شهادات أو أوعية ادخار تقدم عائدًا مباشرًا، بدلًا من الاحتفاظ بذهب لا يدر دخلًا ثابتًا.

ومع ذلك، يظل الذهب حاضرًا بقوة في الثقافة الادخارية المصرية، لكن قرار الشراء بات أكثر انتقائية، ويعتمد على التوقيت والسعر وحجم السيولة المتاحة لدى الأسرة.

هل التراجع فرصة للشراء؟

رغم هبوط الطلب، يرى محللون أن فترات التراجع أو الهدوء قد تكون فرصة لإعادة بناء المراكز الاستثمارية، لكن بشرط عدم الشراء العشوائي أو ضخ السيولة دفعة واحدة.

والأفضل للمستثمرين الصغار هو اعتماد سياسة الشراء التدريجي، وتقسيم المبلغ على مراحل، مع الاحتفاظ بالذهب كأداة طويلة الأجل للتحوط، لا كمضاربة قصيرة المدى، لأن تقلبات الأسعار أصبحت أكثر حدة من السابق.

نصائح للمقبلين على شراء الذهب

شراء الذهب في هذه المرحلة يحتاج إلى حسابات دقيقة. من يفكر في الادخار طويل الأجل يمكنه تقسيم الشراء على دفعات، ومراقبة الفروق بين أسعار السبائك والمشغولات، والانتباه إلى المصنعية والضريبة عند شراء الذهب للزينة.

أما من يبحث عن استثمار مباشر، فالسبائك والجنيهات الذهبية تبقى أقل تكلفة من حيث المصنعية مقارنة بالمشغولات، لكنها تحتاج إلى اختيار مصدر موثوق وفاتورة واضحة لضمان إعادة البيع دون خسائر إضافية.

مرحلة حذرة في سوق الذهب

تراجع مشتريات المصريين من الذهب في الربع الأول من 2026 لا يعني خروج الذهب من حسابات الادخار، لكنه يكشف أن السوق دخل مرحلة أكثر حذرًا. فالمستهلك المصري لم يعد يشتري الذهب بنفس الاندفاع السابق، بل أصبح يوازن بين الأسعار المرتفعة والضغوط اليومية وفرص الادخار البديلة. وبين السبائك التي تراجعت بقوة، والمشغولات التي صمدت نسبيًا، يظل الذهب حاضرًا كملاذ آمن، لكن بريقه بات مشروطًا بالتوقيت والقدرة الشرائية وحسابات المخاطرة.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.