الخميس، ١٥ يناير ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٩ م

نيويورك تايمز: نتنياهو طلب من ترامب تأجيل الهجوم على إيران وسط ضغوط دولية ومخاوف من التصعيد

كشفت تقارير صحفية أمريكية عن دور إسرائيلي مباشر في كبح خيار التصعيد العسكري ضد إيران خلال الأيام الماضية. التطور يأتي في وقت تتشابك فيه ملفات الاحتجاجات الداخلية في إيران، والحسابات الأمريكية، والمخاوف الإسرائيلية من تداعيات أي مواجهة عسكرية مفتوحة قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود إيران.


نتنياهو وطلب تأجيل الضربة

نقلت صحيفة نيويورك تايمز، مساء الخميس، عن مصدر أمريكي مطلع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو من طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل أي هجوم عسكري محتمل على إيران.

وبحسب التقرير، جاء هذا الطلب قبل خطاب ترامب الذي ألقاه الليلة الماضية، والذي أشار فيه إلى أن «القتل في إيران قد توقف، ولن تكون هناك إعدامات أخرى»، في إشارة إلى التطورات المرتبطة بالتعامل مع الاحتجاجات داخل البلاد.


تصريحات ترامب ورسائل متضاربة

في خطابه، قال ترامب:

«إذا حدثت إعدامات، فسنغضب بشدة».

وعند سؤاله عمّا إذا كانت تصريحاته تعني استبعاد خيار الهجوم العسكري الأمريكي على إيران، أجاب باقتضاب:

«سنرى ما ستؤول إليه الأمور هناك».

هذا الغموض عكس نهجًا أمريكيًا حذرًا، يوازن بين الضغط السياسي والتهديد العسكري من جهة، ومحاولة تفادي الانزلاق إلى مواجهة مباشرة من جهة أخرى.


اتصالات مع الإعلام ورسائل من إيران

وفي مكالمة هاتفية مع مراسلي شبكة إن بي سي، قال ترامب إن رسائل تلقاها من إيران تفيد بعدم تنفيذ إعدامات جديدة بحق المتظاهرين، مضيفًا:

«هذا الأمر أنقذ أرواحًا كثيرة بالأمس».

وعندما سُئل عما إذا كان قد اتخذ قرارًا نهائيًا بشأن التحرك ضد إيران، قال للصحفيين إن هذا ليس سؤالًا يمكنه الإجابة عليه في الوقت الراهن.دور الوساطة والتهدئة

في السياق ذاته، أفادت قناة الجزيرة بأن ترامب أبلغ إيران عدم نيته شنّ هجوم عسكري في المرحلة الحالية، وطلب من طهران ضبط النفس في التعامل مع المتظاهرين، في رسالة تُفهم على أنها محاولة لاحتواء الأزمة عبر القنوات السياسية بدلًا من العسكرية.


قراءة محايدة للمشهد

من منظور تحليلي محايد، تكشف هذه المعطيات عن عدة أبعاد:

  • إسرائيل: قد تكون معنية بتأجيل الضربة لتجنب ردود فعل إيرانية أو إقليمية غير محسوبة، خاصة في ظل جبهات مشتعلة أو قابلة للاشتعال.

  • الولايات المتحدة: تحاول الحفاظ على أوراق الضغط دون التورط في حرب مفتوحة، خصوصًا في ظل حسابات داخلية ودولية معقدة.

  • إيران: تسعى، وفق الرسائل المنقولة، إلى تخفيف حدة الضغوط الخارجية عبر إجراءات تهدئة داخلية، ولو مؤقتًا.

ويبدو أن الأطراف الثلاثة تتحرك ضمن هامش دقيق بين الردع والتهدئة، مع إدراك أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى تصعيد واسع يصعب احتواؤه.


هل انتهى خطر التصعيد؟

رغم المؤشرات التي توحي بتراجع مؤقت عن الخيار العسكري، يرى مراقبون أن:

  • خيار الهجوم لم يُستبعد نهائيًا

  • التصريحات الأمريكية ما زالت غامضة ومتغيرة

  • المشهد مرهون بتطورات الداخل الإيراني وردود الفعل الإقليمية

ما يجعل المرحلة الحالية أقرب إلى هدنة سياسية غير معلنة، أكثر منها تسوية نهائية.


قرار تأجيل أي هجوم على إيران لم يكن أمريكيًا خالصًا،

تكشف تسريبات نيويورك تايمز أن قرار تأجيل أي هجوم على إيران لم يكن أمريكيًا خالصًا، بل جاء نتيجة تشاور وضغوط متبادلة، لعبت فيها إسرائيل دورًا مباشرًا. وبين رسائل التهدئة الإيرانية والغموض الأمريكي، يبقى التصعيد مؤجلًا لا ملغى، في واحدة من أكثر لحظات التوازن الإقليمي هشاشة خلال الفترة الأخيرة.