الثلاثاء، ١٩ مايو ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٥ م

«نظام المعاشات» يثير غضب البرلمان.. أصحاب المعاشات أمام أزمة صرف والخدمات التأمينية تحت المساءلة

دخلت أزمة تعطل خدمات التأمينات وصرف بعض المعاشات إلى قلب البرلمان، بعدما قررت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب فتح باب المناقشة أمام طلبات إحاطة عاجلة مقدمة من عدد من النواب، بسبب شكاوى المواطنين من تعثر الخدمات عقب تنفيذ الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي برنامجًا جديدًا للتطوير باسم CRM، وإلغاء البرنامج القديم SAIO. الأزمة لم تعد مجرد عطل فني أو تحديث إداري، بل تحولت إلى وجع يومي لأصحاب المعاشات الذين ينتظرون مستحقاتهم لتلبية احتياجاتهم الأساسية، خصوصًا مع اقتراب مواسم إنفاق وضغط معيشة لا تحتمل التأجيل.

خطاب رسمي يفتح باب المواجهة داخل لجنة القوى العاملة

تلقى النائب ضياء الدين داود خطابًا من النائب محمد محمود سعفان، رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، يفيد بعقد اجتماعين للجنة يوم الاثنين 18 مايو 2026، عقب انتهاء الجلسة العامة، لمناقشة طلبات الإحاطة المقدمة من عدد من النواب بشأن تضرر المواطنين من تعطل الخدمات التأمينية وعدم صرف معاشات في بعض المحافظات.

وجاءت قائمة النواب مقدمي طلبات الإحاطة لتضم: أحمد البرلسي، محمد عامر، أحمد السنجيدي، أحمد فرغلي، حسين غيتة، علي عبدالقادر، سناء برغش، محمد هلال، رمضان بطيخ، لطفي شحاتة، محمد إسماعيل، ضياء الدين داود، وأسماء سعد الجمال، في تحرك برلماني جماعي يعكس اتساع حجم الشكاوى وخطورة الملف.

                                        أصحاب المعاشات

من CRM إلى SAIO.. تحديث إلكتروني أم أزمة خدمات؟

بحسب ما ورد في موضوعات طلبات الإحاطة، فإن جوهر الأزمة يرتبط بقيام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بتنفيذ برنامج لتطوير الهيئة، واستحداث نظام جديد باسم CRM، مع إلغاء البرنامج القديم المعروف باسم SAIO، وهو ما قالت الطلبات إنه أدى إلى تعطل الخدمات التأمينية وعدم صرف معاشات لبعض المواطنين في بعض المحافظات.

وهنا تكمن خطورة الأزمة؛ فالتطوير الرقمي لا يكون نجاحًا بمجرد تغيير اسم النظام أو تحديث الواجهة، بل يقاس بقدرته على حماية المواطن من الطوابير والتعطل وتأخر الصرف. أما حين يتحول التطوير إلى باب جديد للمعاناة، فإن السؤال يصبح واجبًا: هل جرى اختبار النظام قبل تشغيله؟ وهل كانت هناك خطة بديلة لحماية كبار السن وأصحاب المعاشات من توقف الخدمات؟

«الناس داخلة على العيد وعاوزة تصرف»

خلال المناقشات، انتقد نواب تعطل صرف المعاشات، ونقلت بوابة الشروق عنوانًا لافتًا يعكس غضب الشارع والنواب: «الناس داخلة على العيد وعاوزة تصرف»، في إشارة إلى أن تأخر المستحقات لا يمكن التعامل معه كمسألة إدارية عادية، لأن معاش المواطن هو مصدر إنفاقه المباشر على الدواء والطعام والالتزامات اليومية.

أصحاب المعاشات ليسوا طرفًا في تجربة تقنية، ولا يجب أن يدفعوا ثمن انتقال غير مكتمل بين نظامين. فهؤلاء أفنوا أعمارهم في العمل، وما يحصلون عليه اليوم ليس منحة، بل حق قانوني ومعيشي واجب الصرف في موعده دون تعطيل أو إذلال أو دوران بين المكاتب.

اعتراض نيابي بسبب غياب رئيس هيئة التأمينات

وشهد اجتماع لجنة القوى العاملة اعتراض عدد من النواب على عدم حضور اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، والاكتفاء بحضور نائب رئيس الهيئة، خلال مناقشة مشكلة المعاشات. واعتبر نواب أن حجم الأزمة كان يستدعي حضور رئيس الهيئة بنفسه للرد على التساؤلات وتقديم خطة واضحة للحل.

هذا الغياب زاد من سخونة المشهد؛ لأن البرلمان لا يناقش ملفًا هامشيًا، بل أزمة تمس كبار السن والأرامل والمستحقين، وتؤثر على محافظات عدة، وتحتاج إلى إجابات مباشرة لا بيانات عامة.

أين الخلل؟.. أسئلة تنتظر إجابات واضحة

الأزمة تفتح الباب أمام مجموعة من الأسئلة التي لا بد من حسمها سريعًا:

هل تعطل الصرف مرتبط بخلل في نقل البيانات من النظام القديم إلى الجديد؟
هل توجد محافظات أكثر تضررًا من غيرها؟
كم عدد الملفات المتوقفة أو المتأخرة؟
ما هي الخطة العاجلة لصرف مستحقات المواطنين؟
ومن المسؤول عن إطلاق نظام جديد قبل ضمان استقراره الكامل؟

هذه الأسئلة ليست للجدل السياسي، بل لحماية حق المواطن. فالتحول الرقمي داخل المؤسسات الحكومية يجب أن يقلل المعاناة لا أن يضاعفها، وأن يختصر الطريق لا أن يعطل لقمة العيش.

المعاش ليس رقمًا على شاشة

المشهد الإنساني في هذه الأزمة هو الأهم. صاحب المعاش الذي يقف أمام مكتب تأمينات أو ينتظر الصرف لا يتعامل مع «نظام» ولا يهمه اسم البرنامج الجديد أو القديم، بل ينتظر مبلغًا شهريًا يعيش عليه. وكل يوم تأخير يعني دواء مؤجلًا، أو فاتورة متراكمة، أو بيتًا يدخل في ارتباك مالي.

ولهذا فإن مناقشة البرلمان للأزمة يجب ألا تنتهي بتوصيات عامة، بل بخريطة زمنية معلنة: متى تعود الخدمة؟ كيف تُصرف المستحقات المتأخرة؟ ما آلية الشكاوى السريعة؟ وهل ستكون هناك رقابة على أداء النظام الجديد قبل تعميمه الكامل؟

 التطوير لا ينجح إذا كسر ظهر المواطن

أزمة تعطل خدمات التأمينات وصرف بعض المعاشات تكشف أن أي تحديث إداري أو رقمي يجب أن يبدأ من المواطن وينتهي عنده. فلا قيمة لنظام جديد إذا كان أول ضحاياه أصحاب المعاشات، ولا معنى للتطوير إذا تحول إلى طابور انتظار وقلق في بيوت تعتمد على معاش شهري محدود.

البرلمان فتح الباب، والنواب رفعوا الصوت، والكرة الآن في ملعب الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي لتقديم حل عاجل وشفاف، يعيد الخدمة إلى مسارها، ويضمن أن حق أصحاب المعاشات يصل إليهم كاملًا وفي موعده.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.