الجمعة، ٦ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٢:٥٣ م

نرمين نبيل تكتب :جعلونا نترحم على وزارة الإعلام

 

حين أُلغيت الوزارة، كان الهدف المعلن هو تقليص المركزية ومنح الهيئات الإعلامية استقلالًا أوسع، بما يعزز المهنية ويحد من سيطرة الدولة المباشرة على المحتوى. غير أن الواقع لم يشهد توسعًا حقيقيًا في مساحة الحريات كما كان متوقعًا، إذ ظلت القيود قائمة بصور مختلفة. وهنا برز تناقض واضح: غابت المركزية الشكلية، لكن لم يتحقق الانفتاح المأمول. ومع غياب جهة واحدة تتحمل مسؤولية إدارة الخطاب الإعلامي الرسمي، ظهرت إشكاليات تتعلق بالتنسيق وتحديد المسؤولية، دون أن يقابل ذلك اتساع فعلي في حرية التعبير.

الفساد وتأثيره على أي إصلاح

غير أن الأزمة لا تتوقف عند غياب وزارة من عدمه. فالمشكلة، كما يراها كثيرون، أعمق من مجرد هيكل إداري. هناك حديث متكرر عن فساد مالي، وترهل إداري، وتسييس مفرط للمحتوى. وهنا يطرح سؤال أكثر جوهرية: حتى لو عاد وزير إعلام قوي، ما جدوى ذلك إذا كانت المنظومة التي يعمل من خلالها تعاني خللًا هيكليًا؟
تغيير الأشخاص لا يكفي إذا ظلت القواعد كما هي. الفساد المالي يحتاج إلى شفافية حقيقية في الموازنات وإتاحة البيانات ورقابة مستقلة فعالة. أما الخلل الإداري، فيتطلب معايير واضحة للتعيين والترقي، وتقييم أداء دوري قائم على الكفاءة لا العلاقات. أما التسييس، فيضعف المهنية ويقوض المصداقية، لأن الإعلام حين يفقد تعدديته يفقد تأثيره.

التطهير الشامل مقابل الإصلاح المؤسسي

البعض يطرح فكرة “التطهير الشامل” باعتبارها الحل الجذري. غير أن التجارب تثبت أن الهدم الكامل للمؤسسات دون رؤية بديلة قد يؤدي إلى فراغ أخطر من الخلل القائم. الإصلاح المؤسسي الحقيقي لا يقوم على الشعارات، بل على إعادة بناء منظومة القواعد والرقابة والمساءلة. كما أن أي مؤسسة – مهما بلغت مشكلاتها – لا تخلو من عناصر كفؤة ونزيهة تحتاج إلى بيئة عادلة تحميها وتمنحها فرصة العمل.

الحنين إلى الماضي كدرس للحاضر

الترحم على وزارة الإعلام لا يعني بالضرورة الرغبة في استعادة نموذج قديم بكل ما حمله من سلبيات، بل يعكس حاجة إلى الانضباط والتنسيق ووضوح المسؤولية. فالمشهد الإعلامي اليوم أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، تحكمه منصات رقمية عابرة للحدود وتدفق هائل للمعلومات. إدارة هذا الواقع تتطلب رؤية استراتيجية حديثة، لا مجرد مسمى إداري.

في النهاية، ليست القضية في اسم الكيان أو مسماه، بل في صدق الإرادة الإصلاحية. فوزارة بلا شفافية لن تنقذ المشهد، كما أن هيئات متعددة بلا تنسيق لن تصنع حرية حقيقية. ما يحتاجه الإعلام ليس مجرد عودة شكل إداري قديم، بل بناء منظومة تضمن المهنية والمساءلة والتعددية معًا. وإلا سيبقى السؤال معلقًا: هل كانت المشكلة في غياب الوزارة… أم في غياب الإرادة التي تحمي حرية الإعلام وتنظمها في آن واحد؟

عاجل
أسعار الحديد اليوم الأربعاء 22 يوليو 2026.. استقرار في المصانع بعد تراجعات تصل إلى 2500 جنيه للطن * د . راشد الشاشاني يكتب : عودة الحرب والتصعيد الأمريكي * سعر الدولار اليوم الأربعاء 22 يوليو 2026.. استقرار العملة الأمريكية أعلى 51 جنيهًا للبيع * «طعنة غادرة أنهت حياته».. مقتل الشاب محمد زيتونة أمام موقف مشاريع المنشية * أسعار الذهب اليوم الأربعاء 22 يوليو 2026.. عيار 21 يحافظ على مستوى 5870 جنيهًا * الرقص بالسنج والسكاكين ينتهي داخل قسم الشرطة.. تفاصيل ضبط فتاة البحيرة * شريف فاروق يجدد الثقة في أحمد كمال مساعدًا لوزير التموين ومتحدثًا رسميًا * ليس من علامات الساعة.. القصة الحقيقية وراء صورة المولود «الشايب» * «قالوا له أنت متوفى».. مسن بالغربية يذهب لصرف معاشه فيكتشف إسقاطه من سجلات الأحياء * قاعدة بيزمر تشعل الأزمة.. طهران تعتبر دعم بلغاريا لأمريكا «عملًا عدوانيًا» * من البحيرة إلى العامرية.. قصة شاب دفع حياته ثمنًا لرغبته في الزواج * تصعيد أمريكي جديد ضد إيران.. ترامب يربط هرمز وباب المندب بضربات أوسع * «قتلت أبويا وجيت أسلّم نفسي».. شاب يدخل قسم الشرطة بسكين ملطخة بالدماء * «استعدوا للإلغاءات».. أزمة الطائرات الأمريكية تضرب مطار بن غوريون * هجمات إيرانية جديدة على الخليج.. استنفار عسكري في البحرين والكويت * كمال الجنزوري الغائب الحاضر.. يوسف بطرس غالي يعيد فتح ملف الخلاف حول صندوق النقد *