الخميس، ١٢ مارس ٢٠٢٦ في ٠٦:٢٩ م

نرمين نبيل  تكتب : إيران مشروع خراب… فلماذا ما زال البعض يدافع عنها؟

المفارقة الكبرى في الشرق الأوسط

من أكبر المفارقات في الشرق الأوسط أن نظاماً ارتبط اسمه بكل هذا الكم من الحروب والدمار ما زال يجد من يصفه بالبطولة أو المقاومة. الحقيقة على الأرض تقول إن المشروع الإيراني لم يجلب استقراراً ولا تحريراً، بل ترك وراءه سلسلة طويلة من الصراعات والخراب.
فحيثما امتد نفوذ طهران، امتدت معه الفوضى والانقسام والحروب.
 في لبنان تحولت الدولة إلى رهينة سلاح ميليشيا حزب الله المدعومة من إيران، وأصبح القرار الحقيقي بيد هذه الميليشيا بينما يعيش الشعب اللبناني أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة.
وفي العراق تمددت الميليشيات المرتبطة بطهران داخل الدولة وفرضت نفوذها بالقوة، لتصبح البلاد ساحة صراع دائم يدفع المدنيون ثمنه من حياتهم وأمنهم واستقرارهم، بينما تتواصل الاغتيالات والفوضى الطائفية.
أما في سوريا فقد دعمت إيران النظام العسكري ودفعت بميليشياتها إلى الحرب، ما أدى إلى دمار مدن كاملة ومقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث. 
وفي اليمن دعمت إيران جماعة الحوثيين بالسلاح والصواريخ والطائرات المسيّرة التي استُخدمت لضرب مدن ومنشآت مدنية وإطالة الحرب، ما حول اليمن إلى ساحة دمار طويل الأمد.

فلسطين.. جدل حول دور إيران

وفي فلسطين، حولت إيران حياة الفلسطينيين إلى جحيم حقيقي. بدعمها جماعات مثل حماس، أشعلت صراعات داخلية أضعفت الفلسطينيين وجعلتهم فريسة للكيان الإسرائيلي، بينما الأموال المشبوهة التي حصلوا عليها، بما فيها الأمريكية والإسرائيلية، استُخدمت لدعم الإرهاب وتوسيع نفوذ الاحتلال، وليس لحماية المدنيين. الأطفال والشباب دفعوا الثمن الأكبر، وأصبح حلم الحرية والكرامة بعيد المنال بسبب سياسات إيران المدمرة.
ولم يقتصر الخراب على الحروب بالوكالة فقط، بل طالت الهجمات الإيرانية دول الخليج مباشرة. ففي السعودية والإمارات استُهدفت مطارات ومدن ومنشآت نفطية بصواريخ وطائرات مسيرة، وهي أهداف مدنية يعتمد عليها ملايين الناس في حياتهم اليومية، بينما امتدت الهجمات في عمان لتشمل منشآت نفطية وموانئ هددت الاقتصاد والملاحة في المنطقة بأكملها، كما تعرض المدنيون لهجمات مباشرة وسقطت طائرات مسيرة قرب مدرسة وأماكن مأهولة.

علاقة متوترة مع مصر

ولم يكن تأثير المشروع الإيراني بعيداً عن مصر أيضاً، فإلى جانب دعم جماعات وتنظيمات متطرفة في المنطقة، تكبدت مصر الكثير من الخسائر في صفوف ضباطها ومواطنيها بسبب أنشطة هذه الجماعات المدعومة من إيران. ولم يتردد النظام الإيراني في إهانة مصر بشكل مباشر عندما أطلق اسم قاتل الرئيس المصري أنور السادات، خالد الإسلامبولي، على أحد الشوارع في طهران، في خطوة اعتبرها كثيرون تمجيداً للاغتيال السياسي وإهانة لدولة عربية بأكملها.

كل هذه الوقائع موثقة وواضحة، ومع ذلك ما زال هناك من يدافع عن هذا المشروع، لأن البعض اختزل السياسة في معادلة سطحية مفادها أن عدو عدوي هو صديقي، متجاهلين أن النتائج الحقيقية تتجسد في دمار المدن وتدهور الاقتصاد ومعاناة الشعوب.


والحقيقة أن إيران لم تحرر بلداً عربياً واحداً، ولم تبنِ دولة مستقرة في المنطقة، بل دعمت ميليشيات وأشعلت حروباً واستهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية، تاركة وراءها شعوباً عربية تدفع ثمن سياساتها. أما من يدافع عن هذا النظام، فهم لا ينظرون إلى الواقع، بل يختارون التغاضي عن الدماء التي سالت والأبرياء الذين فقدوا حياتهم ومستقبلهم، ويغلفون دعمهم بأوهام شعارات فارغة وكلمات جذابة لا قيمة لها أمام الخراب الذي أحدثته إيران. الدفاع عن هذا النظام ليس مجرد خطأ سياسي، بل خيانة للحقائق والضمير، وتجاهل صارخ لمعاناة الشعوب العربية، واعتراف ضمني بأن الحروب والدمار مقبولون طالما أن المبررات الأيديولوجية تبدو مقنعة. أي شخص يرفع شعار دعم إيران عليه أن يسأل نفسه: هل أنت تدافع عن المقاومة، أم عن آلة دمار مسؤولة عن مقتل الآلاف وتشريد الملايين؟

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.