في أعقاب الهجوم الأمريكي الأخير على فنزويلا وما تبعه من اعتقال الرئيس الفنزويلي، تصاعدت المخاوف في أمريكا اللاتينية من توسّع التدخلات العسكرية الأمريكية تحت ذرائع أمنية واقتصادية. وفي هذا السياق، أطلق النائب البرازيلي غلاوبر براغا تحذيرًا لافتًا من احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى القوة العسكرية للسيطرة على احتياطيات البرازيل من العناصر الأرضية النادرة، معتبرًا أن ما جرى مع فنزويلا قد يتكرر إذا رفضت برازيليا تسليم مواردها «طواعية».
تحذير مباشر من تكرار «سيناريو فنزويلا»
وفي حديث لوكالة «نوفوستي» الروسية، قال براغا إن «ما حدث لفنزويلا قد يتكرر مع البرازيل»، مشددًا على أن رفض التفريط في الموارد الاستراتيجية قد يضع البلاد في مرمى الضغوط أو التدخل المباشر. ودعا النائب البرازيلي إلى تعبئة دولية واسعة لمواجهة ما وصفه بـ«الإرهاب الدولي» الذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق تعبيره.
انتقادات لواشنطن وتحذير لدول المنطقة
وانتقد براغا ما اعتبره «تهديدات أمريكية متصاعدة» ضد دول أمريكا اللاتينية، مشيرًا إلى أن واشنطن لا تضغط على فنزويلا وحدها، بل تهدد أيضًا دولًا مثل كولومبيا و**كوبا**.
وأكد أن الثروات الطبيعية—لا سيما المعادن النادرة—أصبحت محور صراع جيوسياسي عالمي، ما يستدعي موقفًا إقليميًا موحدًا لحماية السيادة.
إشادة بموقف لولا ومطالبة بدور دولي أوسع
وأشاد البرلماني بموقف الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الذي أدان الهجوم على فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، لكنه رأى أن بإمكان لولا فعل المزيد.
وقال براغا إن لولا «بما يتمتع به من دعم دولي ونفوذ سياسي» قادر على حشد القوى العالمية لإدانة ما جرى والضغط من أجل الإفراج عن القيادة الفنزويلية، داعيًا إلى أن تصبح الحكومة البرازيلية منسقًا دوليًا مؤثرًا في هذا الملف.
ثروة المعادن النادرة في البرازيل… عامل ضغط محتمل
تمتلك البرازيل واحدًا من أكبر احتياطيات العناصر الأرضية النادرة عالميًا، رغم محدودية الاستكشاف وغياب إطار حكومي متكامل لاستغلالها. وخلال الفترة الأخيرة، اتخذ الرئيس لولا خطوات لتنظيم القطاع مع التأكيد على السيادة الوطنية وعدم التفريط في الموارد الاستراتيجية، وهو ما يراه مراقبون عاملًا قد يفاقم الضغوط الخارجية.
خلفية الهجوم على فنزويلا وردود الفعل الدولية
وكانت القوات الأمريكية قد شنت في 3 يناير الجاري عملية عسكرية ضد فنزويلا، أسفرت عن اعتقال مادورو والسيدة الأولى ونقلهما إلى نيويورك لمحاكمتهما بتهم تتعلق بـ«الإرهاب المخدرات».
وعلى إثر ذلك، طالبت كاراكاس بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، فيما كلّفت المحكمة العليا الفنزويلية نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز بتسيير شؤون البلاد مؤقتًا.
في المقابل، أدانت كل من روسيا و**الصين** و**كوريا الشمالية** العملية الأمريكية، وطالبت بـالإفراج الفوري عن القيادة الفنزويلية، ووصفت الإجراءات بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي».
قراءة في المشهد: صراع الموارد يتقدم
يرى محللون أن تحذير براغا يعكس قلقًا متزايدًا من تحوّل صراع الموارد—وخاصة المعادن النادرة—إلى مواجهات مفتوحة في أمريكا اللاتينية. وبينما تتصاعد الضغوط الجيوسياسية، يبقى التنسيق الإقليمي والدولي عاملًا حاسمًا في منع تكرار سيناريوهات التدخل العسكري.


